كيف احتفل العراقيون بخروج قوات التحالف وما مستقبل العلاقة معها؟

حفظ

Policemen place an Iraqi flag on a police vehicle at the Tahrir Square in Baghdad on September 29, 2026. After more than a decade, the US-led coalition is ending its mission in Iraq, having helped save the country from jihadists but causing persistent friction in the country. Baghdad and Washington agreed in 2024 to wind down the coalition's mission, and its troops withdrew gradually from bases across the country, restricting their presence to the autonomous northern Kurdistan region. Their final withdrawal from there is scheduled on September 30. Iraqi Prime Minister Ali al-Zaidi declared that October 1, the day following the coalition's departure, should be celebrated as Sovereignty Day. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)
عناصر من الشرطة العراقية يثبتون علم بلادهم على سيارة احتفالا بخروج قوات التحالف (الفرنسية)

بغداد- مواكب لسيارات الشرطة، وأعلام عراقية، وفعاليات في الساحات الكبيرة وسط العاصمة العراقية بغداد، هكذا احتفل العراقيون بانتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج قواته من العراق، فيما أقيمت مراسم عسكرية رسمية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة بمناسبة "يوم السيادة".

لكن خلف الاحتفال، تبرز أسئلة المرحلة الجديدة وطبيعة العلاقة التي ستربط العراق بالولايات المتحدة ودول التحالف بعد انتهاء المهمة العسكرية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

بنك المعلومات

يصف خالد اليعقوبي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية والناطق باسم الرئاسة، خروج التحالف الدولي بـ"الحدث المهم".

وقال في مقابلة مع الجزيرة نت، إن المرحلة المقبلة تتطلب علاقات ثنائية واضحة بين بغداد وواشنطن والدول التي ساعدت في محاربة "الإرهاب" عبر مذكرات واتفاقيات أمنية طويلة الأمد، وهذا ما تتوافق عليه الرئاسات العراقية الأربع (الجمهورية، ورئاسة الوزراء، والبرلمان، ومجلس القضاء الأعلى).

ويشير اليعقوبي إلى أن العراق يخرج من هذه المرحلة وفي يده في رصيد من الخبرة و"بنك معلومات" عن نشاطات "الإرهاب"، وحركة التمويل والتسليح، وعمليات التجنيد والتجدد، وهو ما يمنحه دورا في علاقاته مع المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام شراكات تتجاوز الوجود العسكري.

غير أن الانتقال إلى هذا النوع من العلاقات يحتاج، في تقدير متحدث رئاسة الجمهورية، إلى أرضية داخلية متماسكة، وتوافق بين القوى السياسية، ودعم للحكومة في إدارة هذه المرحلة.

ومن هنا، يربط اليعقوبي حضور العراق في علاقاته الخارجية بمدى تماسك سياسته الداخلية، فكلما كان الموقف الداخلي أكثر وحدة وصلابة، ازدادت قدرة بغداد على طرح سياساتها ومصالحها مع دول العالم، وعلى بناء علاقات وشراكات دولية أكثر نجاحا.

السيادة

من الخطاب الرسمي إلى الشارع، تبدو مفردة "السيادة" هي العنوان الأكثر حضورا في مواقف الناس.

إعلان

يقول المواطن إبراهيم سالم للجزيرة نت، إن إعلان خروج التحالف خبر مفرح، معتبرا أن العراق بات قادرا على إدارة شؤونه الداخلية والخارجية من دون الحاجة إلى قوات أجنبية، وأن ما تحقق يمثل، من وجهة نظره، تأكيدا على استقلال القرار العراقي.

ومن الموصل، يشارك المواطن رائد العبايجي هذا الموقف، ويقول: إن العراقيين لا يريدون وجود أي جهة خارجية على أرض البلاد.

ويشير العبايجي إلى أن الأمن في نينوى والعراق عموما أصبح من مسؤولية القوات الأمنية العراقية، معتبرا أن خروج التحالف يصب في مصلحة البلاد، لأنه يقود إلى قرار سيادي واحد بعيدا عن التدخلات الخارجية، حسب رأيه.

Iraqi Prime Minister Ali al-Zaidi attends an official ceremony marking Sovereignty Day and the withdrawal of U.S.-led coalition forces from Iraq, ending a military presence that began after the 2003 U.S.-led invasion, in Baghdad, Iraq, September 30, 2026. Iraqi Prime Minister's Media Office/Handout via REUTERS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال احتفالية في بغداد بانسحاب قوات التحالف (رويترز)

مسؤولية الأمن عراقية

في الاحتفال الرسمي بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، جاء خطاب رئيس الوزراء -القائد العام للقوات المسلحة العراقية- علي الزيدي ليضع نهاية المهمة العسكرية للتحالف ضمن إطار أوسع يتعلق بمسؤولية الدولة عن أمنها.

وأكد الزيدي أن العراق دخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة وقوة مؤسسات الدولة وجاهزية القوات الأمنية، مع استمرار التعاون مع دول التحالف في مجالات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة.

وربط رئيس الوزراء هذه المرحلة أيضا بملف السلاح، مؤكدا أن حصره بيد الدولة يمثل جزءا من ترسيخ سلطة المؤسسات.

وفي المناسبة نفسها، حملت كلمة قائد قوات التحالف الأدميرال ليام هولين رسالة انتقالية؛ إذ أعلن أن مهمة التحالف التي استمرت 12 عاما وصلت إلى نهايتها، وأن العراق بات يتولى زمام المبادرة في حماية أمنه وسيادته.

وأشار هولين، إلى أن انتهاء المهمة لا يعني انتهاء العلاقة الأمنية، بل انتقالها إلى أطر ثنائية بين العراق والدول المشاركة في التحالف، مع استمرار أشكال الدعم والتعاون التي تحددها الاتفاقات المقبلة.

CORRECTION / A US Air Force C-130 Hercules military transport aircraft prepares for takeoff from Camp Victory on the outskirts of Baghdad International Airport on September 29, 2026.
طائرة نقل عسكرية أمريكية تستعد للإقلاع من "معسكر النصر" (كامب فيكتوري) عند أطراف مطار بغداد الدولي (الفرنسية)

12 عاما من المهمة

لم يصل هذا اليوم دفعة واحدة، فالتحالف الدولي تشكل عام 2014 بعد اتساع سيطرة تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

وعادت القوات الأمريكية إلى العراق بعد انسحابها الكامل في 2011، ضمن مهمة ركزت على إسناد القوات العراقية في مواجهة التنظيم المتطرف، بما شمل التدريب والدعم الجوي والمعلومات الاستخبارية.

وفي السنوات الأخيرة، قُدّر الوجود العسكري الأمريكي في العراق بنحو 2500 عسكري، بعدما بلغ أكثر من 170 ألفا خلال ذروة الوجود الأمريكي عام 2007.

ومع انتهاء المهمة الحالية، تغادر آخر القوات والمعدات الأمريكية العراق، بينما تنتقل مهمة التحالف إلى مرحلة مختلفة تتمركز فيها عملياته المتعلقة بسوريا خارج الأراضي العراقية.

أما قرار المغادرة فلم يكن وليد اللحظة؛ إذ بدأت في يناير/كانون الثاني 2024 اجتماعات اللجنة العسكرية العليا العراقية الأمريكية لبحث مستقبل مهمة التحالف، وتقييم تهديد تنظيم الدولة والبيئة العملياتية وقدرات القوات العراقية، وصولا إلى جدول زمني للانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية.

وضمت العملية 3 لجان متخصصة تناولت تقييم تهديد التنظيم، والبيئة العملياتية، وقدرات القوات الأمنية العراقية.

وبعد أشهر من المباحثات، أعلنت بغداد وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2024 اتفاقا على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق على مرحلتين، على أن تستمر المرحلة الثانية حتى سبتمبر/أيلول 2026 في إطار دعم العمليات ضد تنظيم الدولة في سوريا، وفق آلية تحددها اللجنة العسكرية العليا.

إعلان

وبحلول يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة العراقية العليا إخلاء القواعد والمقرات القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، وانتقال تلك المواقع إلى الإدارة الكاملة للقوات العراقية، لتبقى المرحلة الأخيرة مرتبطة باستكمال الانسحاب من إقليم كردستان وإنهاء الوجود العسكري للتحالف في العراق.

وبينما انتهى الوجود العسكري للتحالف، لا تنتهي معه الملفات التي رافقته طوال سنوات، فالعراق ينتقل إلى علاقة مختلفة مع واشنطن والدول المشاركة في التحالف، عنوانها التعاون الثنائي بدلا من الانتشار العسكري.

المصدر: الجزيرة

إعلان