غارديان: شهر من مواقف ترمب المتناقضة تجاه إيران

US President Donald Trump addresses the nation from the White House in Washington, DC on June 21, 2025, following the announcement that the US bombed nuclear sites in Iran.
ترمب هدد إيران بأن أي هجوم أمريكي مقبل عليها سيكون أشد من الماضي (الفرنسية)

نشرت صحيفة غارديان تقريرا رصدت فيه التحولات الجذرية في مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الملف الإيراني على مدى 4 أسابيع، والتي انتقلت من دعم الاحتجاجات الشعبية إلى التهديد المباشر بالضربات الجوية لمنع طموحات طهران النووية.

وبحسب كاتب التقرير جوناثان يروشالمي -وهو محرر موقع صحيفة غارديان الأسترالية- فإن هذه التقلبات تعكس غياب إستراتيجية واضحة وثابتة في التعامل مع التهديد الإيراني.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكان ترمب قد صعّد لهجته أمس الأربعاء مطالبا -عبر منصته "تروث سوشيال"- إيران بالعودة إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف بلا أسلحة نووية، وحذر من أن أي هجوم أمريكي مقبل سيكون أشد بكثير من السابق.

1. بين القصف والحوار

في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد ستة أشهر من الضربات الأمريكية على 3 مواقع نووية إيرانية؛ عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترمب عن قلقه من أن إيران تعيد بناء برنامجها النووي، وفق غارديان.

وهدد ترمب طهران بضربات "أقسى من السابقة" إذا تبيّنت صحة ادعاء إسرائيل، لكنه أكّد أنه يأمل ألا تتطور الأمور إلى مثل هذا الخيار العسكري.

epa12625682 An anti-US and Israeli billboard carrying a message from the Secretary of the Supreme National Security Council, Ali Larijani, reading 'Watch out for your soldiers,' following a social media message by US President Donald Trump supporting anti-government protests, displayed at Palestine Square in Tehran, Iran, 04 January 2026. Following Trump's message, the Iranian Foreign Ministry issued a statement condemning his remarks as interference in Iran's internal affairs. The ministry warned that Tehran's 'response to any aggression will be swift, decisive, and comprehensive,' adding that the United States bears full responsibility for regional instability. EPA/ABEDIN TAHERKENAREH
لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل عُرضت في طهران بعد دعم ترمب للاحتجاجات الأخيرة في إيران (الأوروبية)

2. المساعدة في الطرق

ووفق الخط الزمني الذي رسمته غارديان للأحداث، فقد تصاعد الخطاب بشكل ملحوظ في 2 يناير/كانون الثاني الحالي مع اندلاع احتجاجات واسعة داخل إيران، وسارع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة "جاهزة ومسلّحة" للتدخل إذا قُتل متظاهرون إيرانيون، وقدم نفسه كحارس للاحتجاجات الشعبية.

ثم اندلعت المظاهرات في مدن إيرانية عدة احتجاجا على الارتفاع الحاد في الأسعار، وتجاوز معدلات التضخم 40%، وانهيار العملة الوطنية التي فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

3. "لنجعل إيران عظيمة مجددا"

وتتابع غارديان أنه في الأيام التالية ربط ترمب موقفه العدائي من إيران بالاحتجاجات، وكرر تهديداته بالتدخل العسكري مشددا على استعداد واشنطن "لمساعدة الإيرانيين على نيل الحرية".

إعلان

ومع ارتفاع أعداد القتلى واصل ترمب خطابه التصعيدي عبر منصة "تروث سوشيال"، ونقلت غارديان منشوره الذي قال فيه "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج، وسيطروا على مؤسساتكم! احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، فسيدفعون ثمنا باهظا".

وتابع ترمب قائلا "لقد ألغيت جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في طريقها إليكم. لنعمل على جعل إيران عظيمة مجددا".

وتزامن ذلك مع مخاوف محللين من أن يستغل الرئيس الأمريكي ونظيره الإسرائيلي الحراك الشعبي لتغيير النظام الإيراني.

4. تراجع وتحول مفاجئ

وبدأ توجه ترمب هذا يتغير تدريجيا في منتصف يناير/كانون الثاني، إذ أعلن فجأة توقف عمليات القتل وعدم وجود إعدامات في إيران، وسط تقارير تؤكد عكس ذلك، بحسب غارديان.

وفي الأيام التي تلت ذلك، تباطأت الاحتجاجات تحت وطأة "القمع الوحشي" وفق تعبير الصحيفة، وأعقبت ذلك اعتقالات جماعية، وأعرب العديد من الإيرانيين عن شعورهم بالخيانة والحيرة من هذا التغير المفاجئ في موقف الرئيس ترمب.

ووفق تقديرات نشرتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) التي مقرها الولايات المتحدة، فإن 6126 شخصا قتلوا خلال الاحتجاجات، مع تعبيرها عن مخاوف من أن عدد الضحايا قد يكون أكبر من هذا الرقم.

5. عودة إلى مخاوف النووي

في 22 يناير/كانون الثاني عاد التصعيد العسكري عبر إرسال حاملات طائرات ومدمرات إلى الشرق الأوسط، لكن دون خطاب واضح حول أهداف التدخل.

ثم جاء التحول الأبرز في 28 يناير/كانون الثاني، حين ربط ترمب التهديد العسكري بشكل صريح بالبرنامج النووي الإيراني، مطالبا طهران بإبرام صفقة ومنعها من امتلاك السلاح النووي، من دون أي ذكر للاحتجاجات أو القمع الداخلي.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، حيث أكد ترمب أن قوة بحرية تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تقترب من المنطقة، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين وصولها.

وفي المقابل، قال علي شمخاني -مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي– إن أي عمل عسكري أمريكي سيقابل باستهداف إيران للولايات المتحدة وإسرائيل ومن يدعمهما.

كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "أيدي القوات المسلحة الإيرانية على الزناد"، وهي مستعدة للرد السريع والحاسم على أي اعتداء يستهدف البلاد.

وخلص التقرير إلى أن واشنطن انتقلت -خلال شهر واحد- من ذريعة "حماية المتظاهرين" إلى "الردع النووي"، في مسار متقلب ينذر بفتح فصل جديد من التصعيد في العلاقة بين البلدين.

المصدر: غارديان

إعلان