كاتب أميركي: ترامب أمام معضلة في إيران بعد تدميره أسس القوة الناعمة الأميركية

ARLINGTON, VIRGINIA - JUNE 22: An operational timeline of a strike on Iran is displayed during a news conference with Chairman of the Joint Chiefs of Staff Air Force Gen. Dan Caine and U.S. Defense Secretary Pete Hegseth at the Pentagon on June 22, 2025 in Arlington, Virginia. U.S. President Donald Trump gave an address to the nation last night after three Iranian nuclear facilities were struck by the U.S. military. Andrew Harnik/Getty Images/AFP (Photo by Andrew Harnik / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
القوة العسكرية وحدها لا تستطيع تحقيق نتائج مستدامة في إيران وغيرها، وفق الكاتب (الفرنسية)

حذر الكاتب الأميركي ماكس بوت من أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجد نفسها أمام معضلة متكررة في سياستها الخارجية بسبب تفكيكها أسس القوة الناعمة التي لطالما شكّلت جوهر النفوذ الأميركي عالميا.

وأكد بوت -في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية- أن الولايات المتحدة تواجه عواقب ذلك في ملفات حساسة، من إيران إلى نيجيريا وفنزويلا، حيث لا تستطيع القوة العسكرية وحدها تحقيق نتائج مستدامة.

القوة الناعمة ليست بديلا عن القوة العسكرية فحسب، بل تُعَد شرطا أساسيا لجعل الخيار العسكري فعالا ومحدود الكلفة

وتكمن المشكلة -وفق الكاتب- في أن الولايات المتحدة أضعفت أدوات القوة الناعمة الأميركية بيدها، إذ استهدفت إدارة ترامب مؤسسات مثل الوكالة الأميركية للإعلام العالمي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

Residents inspect the damage after U.S. forces had launched a strike against Islamic State militants in Nigeria at the request of Nigeria's government, as U.S. President Donald Trump announced on Truth Social on December 25, in Offa, Kwara State, Nigeria, December 26, 2025. REUTERS/Abdullahi Dare Akogun
الضربة الأميركية في نيجيريا أصابت بعض المقاتلين لكنها لم تمس بالقيادات العليا للمجموعات المسلحة (رويترز)

وفسَّر المقال هذا التوجه بإدمان ترامب للقوة العسكرية، واعتقاده أنها حل حاسم وفعال وسريع لتحقيق أولوياته.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

واستدل كاتب العمود بالصحيفة على ذلك بالإشارة إلى أن الرئيس هاجم خلال عام واحد فقط سبع دول، وهو العدد نفسه الذي هاجمه في ولايته الأولى، كما هدد دولا أخرى تشمل إيران وكولومبيا والمكسيك وكوبا وغرينلاند.

فاعلية محدودة

وعلى الرغم من نجاح بعض العمليات -مثل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو– فإن الكاتب يرى أن هذه النجاحات لا تعالج جذور الأزمات، بل قد تؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية.

وضرب المقال مثالا بالضربة الأميركية في نيجيريا، إذ أطلق الجيش الأميركي 16 صاروخ توماهوك يكلف الواحد منها مليونَي دولار ضد جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وكانت الضربات محدودة التأثير، ولم تُنهِ نشاط الجماعات المسلحة، بل تسببت لاحقا في تصعيد العنف ضد المدنيين. حتى أن الكاتب نقل عن مسؤول أميركي سابق قوله إن "قيمة الأهداف" لا تساوي حتى "قيمة صاروخ واحد".

Traffic rolls along a main throughfare under a banner with images of past and present leaders that reads in Farsi, "Domino fall", as daily life returns to the streets following nationwide protests, in the Iranian capital Tehran on January 19, 2026.
القوة الناعمة قد تفيد أميركا في إيران أكثر من القوة العسكرية لتحقيق هدف الإطاحة بالحكومة الإيرانية، وفق المقال (الفرنسية)

أهمية القوة الناعمة

وفي ملف إيران، أكد الكاتب أن استخدام القوة العسكرية سيكون أكثر تعقيدا وخطورة، إذ لا توجد قوات معارضة منظمة يمكن دعمها ميدانيا، كما قد تؤدي أي ضربة إلى توحيد النظام بدل إضعافه، فضلا عن خطر انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة.

إعلان

وأشار إلى أن هذا النوع من الأزمات يتطلب استخدام أدوات القوة الناعمة، في خطوات تشمل دعم الاحتجاجات الشعبية، وتسهيل تدفق المعلومات، ومواجهة الرقابة، وتعزيز الانقسامات داخل النخب الحاكمة.

وبدأ الكونغرس أخيرا بإدراك خطورة تجريد واشنطن من أدوات نفوذها غير العسكري، فلجأ إلى محاولات لإعادة تمويل مؤسسات القوة الناعمة، لكن الكاتب حذر من أن ما دُمّر خلال سنوات لا يمكن ترميمه بين ليلة وضحاها.

وخلص الكاتب إلى أن القوة الناعمة ليست بديلا عن القوة العسكرية فحسب، بل تُعَد شرطا أساسيا لجعل الخيار العسكري فعالا ومحدود الكلفة، وهو ما تفتقده الولايات المتحدة اليوم.

المصدر: واشنطن بوست

إعلان