مقال بنيويورك تايمز: علينا التحرك ضد ترامب الآن قبل فوات الأوان

U.S. President Donald Trump gestures as he boards Air Force One to depart for Florida, at Joint Base Andrews, Maryland, U.S., January 16, 2026. REUTERS/Kevin Lamarque
ترامب فاز بولاية ثانية متغلبا على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات عام 2024 (رويترز)

استعرضت الكاتبة الروسية الأميركية ماشا غيسن بنبرة حادة ومشحونة بالقلق عاما كاملا مضى على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذرة من أن الولايات المتحدة تقف عند لحظة فاصلة، وأن وقت التحرك ضد الاستبداد هو الآن "فلا يزال ذلك ممكنا".

واستهلت غيسن مقالها في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بملاحظة تبدو بسيطة لكنها كاشفة برأيها، فأصدقاؤها في الخارج يتابعون أخبار الولايات المتحدة بذهول وخوف، وبعضهم يسألها عن سلامتها الشخصية. أما هي، فتقابل ذلك بلامبالاة ظاهرة، ليس لأنها لا ترى الخطر بل لأن الأميركيين "اعتادوا الصدمة"، وفق تعبيرها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تحوُّل داخلي

وأوضحت الكاتبة أن ما كان يثير الرعب قبل عام أصبح اليوم خبرا عابرا، ورسمت صورة قاتمة لتحوُّل البلاد مع ترامب قائلة "لقد أصبحنا بلدا يبني معسكرات اعتقال" بلا نقاش يُذكر، في إشارة إلى حملات ترامب المناهضة للهجرة.

ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا

وتوقف المقال عند حادثة مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود في ولاية مينيابوليس برصاص فرد من وكالة الهجرة والجمارك، مؤكدا أن ما يثير القلق ليس الجريمة وحدها بل تبرير إدارة ترامب لها، ودفاع الرئيس عن العميل الذي أطلق النار.

People gather at the street where 37-year-old Renee Nicole Good was shot and killed at point blank range on January 7 by a US Immigration and Customs Enforcement (ICE) agent as she apparently tried to drive away from agents who were crowding around her car, in Minneapolis, Minnesota, on January 8, 2026.
مقتل غود تسبب في احتجاجات واسعة وغضب شعبي (الفرنسية)

وقد يشير ذلك -وفق الكاتبة- إلى أن الاحتجاج قد تكون عقوبته الإعدام تحت حكم ترامب.

وسلطت غيسن الضوء على ما تَعُده هجوما منظما على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، من خلال تجفيف تمويل البحث العلمي، وتقويض استقلال الجامعات، واستهداف المتاحف والمؤسسات الثقافية.

ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تُنفَّذ علنا عبر أوامر تنفيذية وخطابات رسمية، ومن دون مقاومة تُذكر، مضيفة "نحن نجعل أنفسنا أكثر غباء" إذ إن تدمير المعرفة هو أحد أسرع الطرق لإضعاف أي مجتمع.

"حاكم مهووس بالعظمة"

وعلى صعيد السياسة الخارجية، ترى غيسن أن الولايات المتحدة أصبحت تنتهك القانون الدولي بلا مواربة، عبر قصف الدول بوتيرة متكررة، وتنفيذ اغتيالات سياسية، وتهديد حلفائها قبل خصومها، فضلا عن تبنّي خطاب إمبراطوري توسعي صريح.

إعلان

ويتصدر هذا المشهد "حاكم مهووس بالعظمة" تصفه الكاتبة بأنه "شخص كاره وجاهل وطماع" يدّعي السلطة المطلقة، في حين يتسابق قادة العالم إلى استرضائه بالهدايا والتملق.

ومع ذلك، أكدت الكاتبة أن جذور السياسة الأميركية اليوم أقدم من ترامب نفسه. فالولايات المتحدة تمتلك أكبر نظام سجن في العالم الغربي، ولديها سجل طويل في ارتكاب العنف ضد السود، ولطالما تجاهلت واشنطن القانون الدولي ومارست دور "شرطي العالم".

"لا يحتمل التأجيل"

لكن غيسن شددت في الوقت نفسه على أن ما جرى خلال عام واحد لا يمكن اعتباره مجرد استمرار لنمط لسابق، بل هو تحوُّل خطير نحو نموذج مختلف جذريا.

ولفتت إلى تجربتها في روسيا، إذ رأت كيف يضيق "حيّز الحرية" تدريجيا إلى أن يصبح الصمت هو القاعدة، وحذرت من أن الولايات المتحدة ليست محصَّنة ضد ذلك، ولكن الفرق الوحيد -كما تقول- هو أن فرصة المقاومة لا تزال قائمة.

وخلصت إلى أن "الطريقة الوحيدة لمنع الجدران من الانطباق علينا هي أن نملأ مساحة الحرية المتبقية أمامنا بالكلام والكتابة والنشر والاحتجاج والتصويت"، مؤكدة أن الأمر "لا يحتمل التأجيل".

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان