لماذا تتصارع القوى الكبرى على القطب الشمالي؟

Radar dish and antennas systems are seen at the European Incoherent Scatter Scientific Association facility on Breinosa, Svalbard, in Norway, October 24, 2015. A Norwegian chain of islands just 1,200 km (750 miles) from the North Pole is trying to promote new technologies, tourism and scientific research in a shift from high-polluting coal mining that has been a backbone of the remote economy for decades. Norway suspended most coal mining on the Svalbard archipelago last year because of the high costs, and is looking for alternative jobs for about 2,200 inhabitants on islands where polar bears roam. Part of the answer may be to boost science: in Ny-Alesund, the world's most northerly permanent non-military settlement, scientists from 11 nations including Norway, Germany, France, Britain, India and South Korea study issues such as climate change. The presence of Norway, a NATO member, also gives the alliance a strategic foothold in the far north, of increasing importance after neighbouring Russia annexed Ukraine's Crimea region in 2014. REUTERS/Anna Filipova TPX IMAGES OF THE DAYPICTURE 13 OF 19 - SEARCH "SVALBARD FILIPOVA" FOR ALL IMAGES
استغلال الموارد من أهم أسباب التنافس الدولي على القطب الشمالي (رويترز)

قال الكاتب باولو ماوري، في تقرير نشره موقع إنسايد أوفر الإيطالي، إن رغبة الرئيس دونالد ترامب في ضم غرينلاند أعادت تسليط الضوء على قضية حاضرة منذ فترة على الأجندات الإستراتيجية للعديد من الدول، وهي السياسة المتعلقة بالقطب الشمالي.

وأوضح ماوري أن الولايات المتحدة وروسيا والدول الإسكندنافية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والصين تولي اهتماما متزايدا بهذه المنطقة الشاسعة، وتعمل على إحياء سياسات سابقة أو صياغة عقائد جديدة خاصة بالقطب الشمالي منذ عقد من الزمن على أقل تقدير.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأكد أن دوافع هذا الاهتمام المتجدد بالقطب الشمالي تختلف من دولة إلى أخرى، لكنها تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية: استغلال الموارد الطبيعية، وفتح طرق تجارية جديدة، وتوسيع نطاق الأمن الإستراتيجي.

روسيا وأميركا

ورأى باولو ماوري أن روسيا تُعَد الدولة الأكثر نشاطا في مسعى استعادة البصمة الإستراتيجية التي فُقدت مع تفكك الاتحاد السوفياتي.

ووفقا للكاتب، نصت "العقيدة البحرية الجديدة للاتحاد الروسي"، الصادرة عام 2010، والتي حُدّثت في 2015، على إنشاء قيادة مشتركة متعددة الفروع في القطب الشمالي.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة أكدت في إستراتيجيتها الجديدة الخاصة بالقطب الشمالي التي نُشرت 2024 أن المنطقة القطبية تُعَد حيوية لأمنها القومي وأمن الناتو، وهذا التعريف يُعَد -وفقا للكاتب- نقطة محورية في فهم "توجهات واشنطن العدائية" تجاه غرينلاند.

ويضيف الكاتب أن منطقة القطب الشمالي تضم ممرات بحرية بالغة الأهمية، وقد أصبحت بسبب التغير المناخي ذات أهمية إستراتيجية أكبر لحركة الملاحة البحرية، مما يفتح طرقا جديدة ويزيد من حدة التنافس بين القوى الكبرى.

تؤكد الإستراتيجية الصينية في القطب الشمالي لعام 2018 أن الدول غير القطبية يجب أن تسهم في "المصير المشترك للبشرية" نظرا للأهمية العالمية للقطب الشمالي

توسُّع صيني

ويقول باولو ماوري إن الصين تُعَد من وجهة نظر أميركية مصدر تهديد للاستقرار في المنطقة، إذ تُدرج القطب الشمالي ضمن مخططاتها الطويلة المدى، وتسعى لتعزيز نفوذها واستغلال الموارد وأداء دور أكبر في إدارة المنطقة رغم أنها ليست دولة قطبية.

إعلان

ويضيف أن بيجين تعمل بالفعل على تعزيز قدراتها العملياتية في البيئة القطبية، إذ تشجع على بناء كاسحات جليد متطورة، وإرسال بعثات بحثية.

وتؤكد الإستراتيجية الصينية في القطب الشمالي لعام 2018 أن الدول غير القطبية يجب أن تسهم في "المصير المشترك للبشرية" نظرا للأهمية العالمية للقطب الشمالي.

أوروبا

كما تسعى أوروبا بدورها لاستعادة حضورها في القطب الشمالي، وإن كان ذلك بدرجة أقل من روسيا والولايات المتحدة والصين.

ففي إطار الناتو، استعادت آيسلندا حضورها العسكري في المنطقة، ولا سيما عبر المراقبة الجوية والبحرية. كما رفعت بعض الدول الإسكندنافية، مثل النرويج وفنلندا والسويد، وتيرة مناوراتها العسكرية في القطب الشمالي.

لكن الكاتب يرى أن التقدم الذي أحرزته أوروبا في السنوات الأخيرة ما زال غير كافٍ لإظهار قدرة ردع حقيقية في القطب الشمالي، إذ تظل أقاليم مثل غرينلاند وآيسلندا وجزر سفالبارد خالية تقريبا من أي وجود عسكري دائم وفعال.

المصدر: الصحافة الإيطالية

إعلان