واشنطن بوست: طالبان تفرض نفسها دوليا لهذه الأسباب

حفظ

Taliban security personnel put a dummy yellow canister intended to be containing homemade explosives on top of a vehicle as they celebrate the third anniversary of Taliban takeover of Afghanistan near the Ahmad Shah Massoud square in Kabul on August 14, 2024. - Afghanistan's Taliban rulers celebrated three years in power on August 14 with a military parade paying homage to their homemade bombs used in war, fighter aircraft and goose-stepping security forces. (Photo by Wakil KOHSAR / AFP)
أفراد أمن طالبان يضعون عبوة صفراء وهمية تحتوي عادة على متفجرات محلية الصنع فوق سيارة أثناء احتفالهم بالذكرى الثالثة لسيطرة الحركة على البلاد (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن هناك فرصة دبلوماسية أمام حركة طالبان لفرض نفسها دوليا في ظل الحاجة إليها للتعاطي مع تزايد المشاعر المعادية للمهاجرين في أوروبا، والمخاوف بشأن "التشدد" في آسيا الوسطى، إضافة إلى الإقرار المتزايد بأن سقوط الحركة غير مرجح في الأمد القريب.

ورغم عدم اعتراف العديد من دول الجوار الأفغاني رسميًا بنظام طالبان، الذي أمضى 4 سنوات في حكم البلاد، فإن الصحيفة لفتت، في تقرير لموفديها في باكستان ريك نواك وشايق حسين، إلى أن تلك الدول وجدت سبلًا وآليات للتعاون مع الحركة تحت دوافع ومصالح مختلفة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ونسبت الصحيفة لمدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، سيباستيان غوركا، قوله الشهر الماضي إن نظام حركة طالبان "متعاون إلى حد ما"، في حين اعتمدت ألمانيا مسؤولين اثنين من وزارة خارجية طالبان للعمل كموظفين قنصليين بسفارة بلادهما بألمانيا والتي توجد بها أكبر جالية أفغانية في أوروبا.

وعلى جبهة أخرى، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفعة جديدة لذلك الزخم عندما قال إن بلاده تعمل على استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان من طالبان "لأنهم يحتاجون إلينا".

وقبل تصريحات ترامب بخصوص هذه القاعدة، كان تركيز واشنطن، في تعاطيها مع طالبان، منصبا على التعاون في مكافحة الإرهاب وجهود تحرير الأميركيين المحتجزين في أفغانستان.

وفي هذا الصدد، زار المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر كابل لتأمين إطلاق سراح مواطنه جورج غليزمان في مارس/آذار، وفي الأسبوع الماضي، قام بوهلر بزيارة ثانية إلى أفغانستان.

وترى الصحيفة أن تواصل الأطراف الدولية مع طالبان في الوقت الراهن يعني أنها تعتبر الحركة شريكا تفاوضيا لا مفر منه.

وفي هذا الصدد يقول وزير الخارجية الباكستاني الأسبق عزيز أحمد شودري إن "طالبان تُعامَل على أنها حاكمة أفغانستان، حتى وإن لم يتم الاعتراف بها رسميًا بعد".

Taliban's Foreign Minister Amir Khan Muttaqi holds a meeting with Adam Boehler, U.S. President Donald Trump's Special Envoy for Hostage Affairs, in Kabul, Afghanistan, September 13, 2025. Ministry of Foreign Affairs – Afghanistan via X/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES.
وزير خارجية طالبان أمير خان متقي في اجتماع مع آدم بوهلر 13 سبتمبر/أيلول 2025 (رويترز)

وعن خلفية ذلك الحراك الدبلوماسي، توضح الصحيفة أن لكل دولة دوافعها في التعامل مع طالبان، ففي أوروبا، تتزايد الدعوات لترحيل المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، وهو ما يتطلب موافقة طالبان.

إعلان

ومن جهة أخرى فإن دولا عديدة، بينها الولايات المتحدة، تشترك مع طالبان في مواجهة نفس العدو المتمثل في تنظيم الدولة (داعش)، الذي يتواجد بالحدود الأفغانية الباكستانية تحت اسم "ولاية خراسان".

أما بالنسبة للدول المجاورة، فإنها تعتبر أفغانستان مركزا مهما للعبور وشريكا تجاريا.

وتعليقا على تلك العلاقات الناشئة بين طالبان وعدد من الأطراف الدولية، قال مايكل كوغلمان، الزميل البارز في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ الكندية، إنها "تمثل انتصارا استراتيجيا هاما لطالبان".

لكن الصحيفة تستدرك بالقول إن خروج طالبان من عزلتها لا يزال هشا، مشيرة إلى أن العديد من السفارات في كابل لا تزال مغلقة، وهو ما يعني أن الحكومات الأجنبية لا تزال حذرة، فيما لا تزال الصين بطيئة في الاستثمار بأفغانستان في مشاريع البنية التحتية على غرار ما نفذته في أماكن أخرى بالمنطقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي فإن الصين تتحرك وفق مصالحها مثل رعاية اتفاق بين أفغانستان وباكستان لتبادل السفراء توصل إليه ممثلو البلدين في اجتماع بيكين في مايو/أيار، بعد سنوات من تدهور العلاقات.

وكان تشابك المصالح هو الدافع وراء ذلك التقارب، إذ أرادت أفغانستان، التي عُرض عليها اتفاق تجاري كجزء من الصفقة، جذب استثمارات اقتصادية لمساعدتها على تجاوز العقوبات الغربية وخفض الحاجة للمساعدات العالمية.

أما بالنسبة لروسيا، وهي الدولة الوحيدة التي تعترف بنظام طالبان فإن العامل الأمني هو المحدد الرئيسي في تعاملها مع كابل وذلك على خلفية مخاوف أمنية متزايدة منذ أن شهدت موسكو العام الماضي مقتل أكثر من 130 شخصًا في هجوم شنه مسلحون من تنظيم الدولة على قاعة حفلات موسيقية.

وبخصوص الاعتراف الدولي الرسمي، ترى واشنطن بوست أن من غير المرجح أن تحشد حركة طالبان أغلبية في الأمم المتحدة لمنحها الاعتراف الذي من شأنه مساعدتها في استعادة مليارات الدولارات من أصول أفغانستان المجمدة، والحصول على مقعد في المنتديات الدولية ومؤتمرات المانحين.

في مقابل ذلك، لاحظت الصحيفة أن طالبان تحقق تقدما دبلوماسيا ملحوظًا في عدد من الدول الأوربية، حيث لا تزال العديد البعثات الأفغانية مفتوحة، وإن كان يديرها ممثلون عن الحكومة السابقة لطالبان، فيما تعمل الحركة جاهدة لكي يتولى عناصرها زمام الأمور في تلك البعثات.

المصدر: واشنطن بوست

إعلان