موجة الاعترافات بدولة فلسطين تثير صخبا سياسيا في إسرائيل

حفظ

AUCKLAND, NEW ZEALAND - SEPTEMBER 13: Thousands of pro-Palestine protesters march through the Auckland CBD on September 13, 2025 in Auckland, New Zealand. Pro-Palestine protesters are calling on the New Zealand Government to impose sanctions on Israel. (Photo by Phil Walter/Getty Images)
مظاهرة سابقة في نيوزيلندا مؤيدة لفلسطين تطالب الحكومة بفرض عقوبات على إسرائيل (غيتي)

القدس المحتلة- وصف الإعلام العبري موجة الاعترافات بدولة فلسطينية بأنها "تسونامي سياسي" لتداعياتها السياسية والأمنية المحتملة على إسرائيل. وهي تأتي في وقت "حساس" بعد مرور نحو عامين على معركة "طوفان الأقصى"، التي لا تزال آثارها على الأرض محل جدل واسع بين المسؤولين والمحللين الإستراتيجيين.

واتفقت الأحزاب الصهيونية واليهودية من الائتلاف والمعارضة على رفض هذه الخطوة لكنها اختلفت في تفسير تبعاتها. وحملت مواقف الحكومة والمعارضة، بحسب تصريحات المسؤولين على حساباتهم عبر منصة "إكس"، اتهامات متبادلة بشأن تبعات هذا الاعتراف الذي وصفوه بـ"تسونامي سياسي" يهدد مكانة إسرائيل دوليا ويزيد من عزلتها.

من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ "إجراءات مضادة فورية" تشمل "فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقضاء على السلطة الفلسطينية".

أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقال أيضا إن الرد على هذه الخطوة يكون "بتطبيق السيادة على وطن الشعب اليهودي وإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية من جدول الأعمال إلى الأبد".

فشل سياسي

أما وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار فاعتبر اعتراف كندا وأستراليا وبريطانيا بدولة فلسطين "تصريحا فارغا ومعاديا لإسرائيل"، داعيا إلى فرض السيادة على الضفة الغربية وغور الأردن.

في المقابل، قال رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، إن الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية يمثل "فشلا سياسيا للحكومة (الإسرائيلية) وإهدارا للأمن الإسرائيلي"، مؤكدا ضرورة أن تكون "القضية الفلسطينية جزءا من ترتيب إقليمي أوسع تقوده إسرائيل لضمان مصالحها الأمنية".

ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد الاعتراف بأنه "كارثة سياسية ومكافأة للإرهاب"، محملا الحكومة مسؤولية ما وصفها بالأزمة السياسية الجديدة.

أما رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، فرأى أن الاعتراف الدولي يقوّي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والمحور الإيراني، ويطيل أمد الحرب، ويحد من فرص تحرير المحتجزين الإسرائيليين في غزة. وأضاف أن بعض الدول الغربية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية "تتجاهل الرهائن وتضع اعتبارات سياسية فوق الأمن الإسرائيلي".

إعلان

ويشير خبراء إستراتيجيون إلى أن تداعيات الاعتراف بالدولة الفلسطينية تعتمد على رد فعل الحكومة الإسرائيلية. ويشمل الرد، بحسب تقدير المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، عدة سيناريوهات أبرزها:

  • السيناريو الأول: ما وصف بـ"الرد القاسي" من قِبَل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بفرض حصار على غزة أو احتلالها، وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة، وهو ما قد يؤدي إلى عزلة دولية وتجميد اتفاقيات السلام وفرض عقوبات على إسرائيل، وتصعيد أمني متعدد الجبهات.
  • السيناريو الثاني: الاحتواء لا المواجهة، وهو يعد خيارا لتخفيف التداعيات الأمنية والسياسية عبر ضبط الردود، وعدم الانجرار لمواجهات تزيد العزلة الإقليمية والدولية.

تحوّل كبير

ويوضح هرئيل أنه حتى الآن اعترفت 149 دولة بدولة فلسطينية، ويتوقع انضمام المزيد عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة غدا الثلاثاء. و"مع ذلك، تتمتع فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة منذ 2012، ما يطرح سؤالا من وجهة النظر الإسرائيلية، هل هذه الاعترافات رمزية دبلوماسية أم أنها قد تغيّر الواقع السياسي؟

يرى هرئيل أن الاعتراف الدولي يمثل تحولا دبلوماسيا كبيرا، لكن تداعياته النهائية تعتمد على الخطوات العملية التي ستتخذها تل أبيب. كما يعتقد أن هذا التطور يشكل موجة ضغط دولية وإقليمية على إسرائيل ويضع الحكومة أمام تحديات سياسية وأمنية جديدة تتطلب توازنا دقيقا بين الرد السياسي والعسكري لتجنب التصعيد الدولي والمحلي.

وتحت عنوان "الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية- تسونامي أم موجات عاتية؟"، أصدر أودي ديكل، مدير برنامج أبحاث "من الصراع إلى التسويات" في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، تقدير موقف يتناول هذا الاعتراف.

وفقا لديكل، فإن التداعيات تعتمد بشكل أساسي على رد فعل الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن معظم الآثار السلبية موجودة بالفعل، وقد يزيد الاعتراف الدولي الواسع من تعقيد الوضع السياسي والأمني.

وبيّن أنه إذا اختارت تل أبيب الرد بقسوة، مثل فرض حصار على قطاع غزة أو احتلاله، أو الترويج لفكرة "الهجرة الطوعية" للغزيين، وفرض السيادة الإسرائيلية بالضفة، فإن النتائج المتوقعة تشمل عزلة دولية لإسرائيل وتجميد اتفاقيات السلام، وفرض عقوبات دولية وتصعيدا أمنيا محتملا في عدة ساحات.

ويشير إلى أن الصور المروعة من غزة، ورفض الحكومة لأي مبادرة سياسية، إلى جانب تصريحات عن ضم أراضٍ وطرد الفلسطينيين من منازلهم، تشكل أسبابا رئيسية لموجة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية كون المجتمع الدولي بدأ يعي أن حل الصراع لا يمكن تحقيقه إلا عبر تعزيز فكرة الدولتين.

ووفق ديكل، فإنه رغم "محدودية التأثير العملي الفوري للاعتراف الدولي"، فإن ردود الفعل الإسرائيلية والإجراءات التي يمكن تفسيرها على أنها رفض للسلام ستزيد من الزخم السياسي حول القضية الفلسطينية، ما يرفع مستويات التوتر الأمني والسياسي والاقتصادي.

مسؤولية نتنياهو

في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان "هكذا أقام نتنياهو الدولة الفلسطينية"، انتقدت الوزيرة السابقة عن حزب الليكود، ليمور ليفنات، سياسات رئيس الوزراء، معتبرة أن أفعاله وإهماله خلال السنوات الماضية ساهمت عمليا في إقامة دولة فلسطينية على الأرض، قائلة "في القدس، وفي مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تأسست الدولة الفلسطينية".

إعلان

وتقول إنه ارتكب خلال العامين الماضيين كل الأخطاء الممكنة، سواء بأفعاله المباشرة أو بتجنب اتخاذ خطوات مهمة، وعلى رأسها رفضه وقف الحرب في غزة وإعادة الجنود والمحتجزين لدى حماس، ما أدى إلى فقدان إسرائيل دعم المجتمع الدولي وظهور الحكومة عاجزة في عيون العالم.

وتضيف ليفنات "أمام صور الرعب من غزة، لم يعد أحد يسأل من بدأ الحرب، بل ينظر إلينا على أننا الأقوياء الذين يسيئون معاملة الضعفاء، النساء والأطفال الجائعين".

وتتابع أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت تماما "المخاطرة السياسية" المتمثلة في الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، معتبرة أنه "تسونامي سياسي" ترك إسرائيل في عزلة دبلوماسية غير مسبوقة.

وتؤكد ليفنات أن الضرر الذي سببه نتنياهو لن يزول من تلقاء نفسه، وأن الاستمرار في هذه السياسات سيزيد من عزلة تل أبيب على المستوى الدولي ويقوّض مصالحها الأمنية والدبلوماسية، وبالتالي "الحل يبدأ باستبدال الحكومة الحالية".

المصدر: الجزيرة

إعلان