ماذا أرادت القسام إيصاله من أحدث فيديوهات الأسرى الإسرائيليين؟

بعث فيديو الأسير الإسرائيلي آلون أوهام الذي بثه الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسائل عدة، بعضها موجه إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية وأخرى إلى الإدارة الأميركية ومبعوثها الرئاسي ستيف ويتكوف.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة إن كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- تحاول ممارسة الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعد يومين من "الصورة الوداعية" التي نشرتها للأسرى المتبقين داخل قطاع غزة.
وحمل الأسير آلون أوهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيره للأمن القومي إيتمار بن غفير المسؤولية، في ظل قمع الشرطة الرأي العام الإسرائيلي، متهما هذه الحكومة بمحاولة التخلص من ملف الأسرى بعد تحوله إلى عبء عليها.
وطالب الحكومة الأميركية بالتوقف عن "دعم قرارات المجنون نتنياهو في حربه ضد الشعب الإسرائيلي وضد الأسرى الإسرائيليين"، مؤكدا أنها ستتسبب في كارثة للجميع.
ويراكم هذا الفيديو -حسب الحيلة- الضغط الداخلي على نتنياهو في ذروة العملية العسكرية الواسعة لاحتلال مدينة غزة.
أما الرسالة الثانية فقد كانت موجهة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتطالبها بضرورة ممارسة جهد إضافي من أجل إطلاق سراح الأسرى عبر صفقة تبادل، والتخلي أيضا دعم نتنياهو.
ويحمل التوقيت أهمية كبيرة في ظل تعميق الهجوم على غزة واحتمالية مقتل الأسرى، ويتعلق أيضا بتغيرات البيئة السياسية، إذ يحمل نتنياهو مسؤولية قطع مسار المفاوضات من خلال محاولة اغتياله لوفد التفاوض في قطر، وتزايد عزلة إسرائيل في العالم.
ويحرك هذا الفيديو المياه الراكدة، ويساعد البيئة السياسية التي تتغير في الاتحاد الأوروبي وجزء في الولايات المتحدة لإنقاذ هؤلاء الأسرى، كما يقول الحيلة، الذي أعرب عن قناعته بأن الإدارة الأميركية سوف تلتقط الرسالة وتستثمرها سياسيا، وليس باتجاه التصعيد العسكري.
الداخل الإسرائيلي
في السياق ذاته، أشار رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي إلى أن الفيديو يحاول أن يضع المجتمع الإسرائيلي أمام مسؤوليته تجاه إسرائيل وجيشها، بعدما تحول إلى مجتمع منقسم بشأن الأسرى المحتجزين.
وبناء على ذلك، أراد الفيديو الإشارة إلى ما وصلت إليه إسرائيل من حالة في ظل قمع الشرطة لذوي الأسرى والمتضامنين معهم.
ولفت إلى أن الإعلام الإسرائيلي منذ 24 ساعة يركز على تبعات الاعتراف بدولة فلسطين، مما أرجع ملف الأسرى إلى مرتبة أقل أهمية، لذلك فإن الفيديو أراد إبقاء قضية الأسرى فعالة، وإعادة بث الموضوع في الأروقة الإعلامية.
ووفق الشوبكي، فإنه لا يمكن أن تتجاهل إسرائيل ومؤسساتها الإعلامية هذا الفيديو حتى في ظل الرقابة العسكرية.
وقال إن نتنياهو وحكومته اليمينية يحاولان خلق خطاب شبه موحد لإسرائيل ضد خطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإيهام المجتمع الإسرائيلي بأن هناك مواجهة أهم بكثير من المواجهات الجانبية التي تقودها بعض الفئات في إسرائيل.
وبناء على ذلك، لا بد من الوقوف صفا واحدا مقابل هذا الجهد الدولي للإضرار بإسرائيل وأمنها القومي، حسب الأكاديمي الفلسطيني.