هل انتهى عهد رمز القوة البحرية الروسية "الأدميرال كوزنيتسوف"؟

حفظ

A photo taken from a Norwegian surveillance aircraft shows Russian aircraft carrier Admiral Kuznetsov in international waters off the coast of Northern Norway on October 17, 2016. 333 Squadron, Norwegian Royal Airforce/NTB Scanpix/Handout via Reuters ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NORWAY OUT.
الكاتب: حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنيتسوف غرقت في دوامة إصلاحات مكلفة (رويترز)

كشف تقرير نشره موقع "شيناري إيكونوميشي" الإيطالي، للكاتب فابيو لوغانو، عن مصير حاملة الطائرات الروسية "الأدميرال كوزنيتسوف" التي تحولت من رمز للقوة إلى "عنوان للفشل" فقد أصبحت سفينة مثقلة بالأعطال والحوادث، وتغرق في دوامة إصلاحات مستحيلة وكلفة مالية مستنزفة تتجاوز المليارات، على حد تعبيره.

وأوضح الكاتب أن حاملة الطائرات الروسية الوحيدة تبدو وكأنها تقترب من التقاعد، وتشير عدة مصادر وخبراء روس يراقبون أعمال إصلاحها إلى أن هذه الأعمال قد توقفت.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأكد أن المخطط كان يهدف إلى عودة حاملة الطائرات إلى الخدمة الفعلية بحلول عام 2021، لكن هذا الموعد لم يتم الالتزام به.

وأشار الكاتب إلى أن عملية الإصلاح قد شابتها سلسلة من الحوادث التي حولت "الأدميرال كوزنيتسوف" إلى رمز للتحديات التي تواجهها الصناعة العسكرية الروسية.

ففي عام 2018، وأثناء أعمال الإصلاح، سقطت رافعة ضخمة على سطح السفينة، مخلفة ثقبا بطول نحو 5 أمتار، كما غرق الحوض العائم الذي كانت ترسو فيه السفينة، كما يوضح الكاتب.

Severomorsk, Russia - July 30, 2017: Russian-soviet aircraft carrier cruiser "Admiral Kuznetsov" lying at anchor in Kola Bay on the Navy Day 2017. ; Shutterstock ID 1212697849; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
حسب الكاتب فإن روسيا تبحث خيارات أخرى وبينها بناء حاملة طائرات بديلة (شترستوك)

أعطاب وحوادث

ويضيف أنه بعد عام، اندلع حريق على متنها تسبب في مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، وأسفر عن أضرار كبيرة. وعام 2022، عندما أخرجت السفينة أخيرا من الحوض وتم ربطها على الرصيف، اندلع حريق آخر، رغم أنه تم إخماده بسرعة.

وهذه الحوادث، إلى جانب الحاجة غير المتوقعة لاستبدال جميع وحدات التوربينات الغازية الأربعة بدلا من واحد فقط كما كان مخططا في الأصل، أدّت إلى تأخير عودة السفينة إلى الأسطول، أولا حتى عام 2023 ثم إلى عام 2024، كما يتابع لوغانو.

ولفت الكاتب إلى أن القائد السابق لأسطول المحيط الهادي الأدميرال سيرغي أفاكيانتس قد دعم علنا قرار وقف أعمال الإصلاح، مبررا ذلك بأن حاملات الطائرات مكلفة وغير فعّالة مقارنة بالأنظمة الحديثة التي تُشكّل مستقبل التكنولوجيا العسكرية.

إعلان

ونقل لوغانو عن الخبير العسكري الروسي فاسيلي دانديكين، قوله إن مثل هذه السفن ضرورية للحفاظ على القوة البحرية الروسية، إلا أن استمرار تشغيلها يُصبح أمرا أكثر تكلفة وتعقيدا مع مرور الوقت.

ووفقا للكاتب، فإنه إلى جانب قضائها وقتا أطول في أحواض الإصلاح، لا تتمتع "الأدميرال كوزنيتسوف" بسجل قتالي مثير للإعجاب. إذ إن أبرز مشاركاتها في العمليات العسكرية كان خلال التدخل الروسي في سوريا بين عامي 2016 و2017: ففي أكتوبر/تشرين الأول 2016 تم نشر حاملة الطائرات شرق البحر المتوسط كجزء من الحملة العسكرية الروسية لدعم نظام بشار الأسد.

تكاليف باهظة

وقبل الحملة على سوريا، لم تكن "الأدميرال كوزنيتسوف" قد شاركت في عمليات قتالية واسعة النطاق، لكنها استُخدمت في عدد من التدريبات والمهمات الدورية، خاصة في بحر بارنتس، والبحر الأسود، والمحيط الأطلسي.

ورغم تصميم "الأدميرال كوزنيتسوف" لحمل ما يصل إلى 40 طائرة ومروحية، فإن قدرتها الفعلية خلال المهام كانت أقل بكثير، بسبب القيود التقنية ونقص الأفراد المدربين بشكل كاف.

وذكر الكاتب أنه لطالما كانت خطط روسيا -لبناء حاملة طائرات جديدة- محل نقاش منذ سنوات، لكنها لا تزال محاطة بالكثير من الغموض بسبب التحديات المالية والتقنية والإستراتيجية.

وتابع أنه خلال العقود الأخيرة، أعربت القيادة الروسية مرارا عن طموحها في تحديث أسطولها البحري، بما في ذلك تطوير حاملة طائرات جديدة لتحل محل "الأدميرال كوزنيتسوف". لكن غالبا ما تصطدم هذه الخطط بواقع الموارد المحدودة والمشكلات الهيكلية في البنية التحتية.

وعام 2024، أكد الأدميرال نيكولاي إيفمينوف القائد العام للقوات البحرية الروسية -في تصريح لصحيفة "كراسنايا زفيزدا"- أن بناء حاملة طائرات جديدة من شأنه أن يحسّن كفاءة تنفيذ المهام العملياتية، لكنه لم يقدّم أي جداول زمنية أو تفاصيل محددة.

وأشار الكاتب -في تقريره- إلى أن الحرب في أوكرانيا والعقوبات الدولية ساهمت في تدهور الوضع المالي لروسيا، مما جعل من الصعب أكثر متابعة مشروع مكلف مثل هذا.

ويقدّر الخبراء أنه حتى لو تمت الموافقة عليه، فقد يستغرق بناء حاملة طائرات جديدة ما يصل إلى عقد من الزمن، مع وجود عقبات إضافية تتمثل في نقص الطواقم المدربة وقواعد الدعم المناسبة، مما يزيد تعقيد المسألة، كما يؤكد الكاتب.

المصدر: الصحافة الإيطالية

إعلان