واشنطن ترصد 7 ملايين دولار للقبض على مصرفي من كوريا الشمالية

لسيم هيون سوب Sim Hyon-Sop صورة المرفقة التي وردت بتقرير وول ستريت جورنال ومصدرها مكتب التحقيقات الفدرالي.
وصفت السلطات الأميركية سيم هيون سوب بأنه من أخطر العقول المالية العاملة في الخفاء (مكتب التحقيقات الفدرالي)

يطبّق العالم حصارا اقتصاديا خانقا على كوريا الشمالية، إلا أن الجهود الغربية لم تفلح في قطع شرايين التمويل عن الدولة المنبوذة.

فخلف الواجهة المعزولة للنظام، تعمل شبكات مالية معقّدة يقودها مصرفيون يتحركون في الظل، مستخدمين العملات المشفرة، والشركات الوهمية، وثغرات النظام المالي العالمي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويكشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تفاصيل واحدة من أخطر هذه الشبكات، التي يتصدرها مصرفي كوري شمالي بات مطلوبا دوليا، وتضعه الولايات المتحدة في صلب آلة تمويل نظام كيم جونغ أون.

آلاف الكوريين الشماليين يعملون في الخارج بهويات مزيفة، خصوصا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما ينفّذ قراصنة مرتبطون بالنظام هجمات إلكترونية تدر مئات الملايين من الدولارات سنويا.

وتناول التحقيق الدور المحوري الذي لعبه مصرفي كوري شمالي يُدعى سيم هيون سوب في إبقاء تدفق الأموال غير المشروعة إلى بيونغ يانغ، رغم العقوبات الدولية الواسعة المفروضة لعزل البلاد ماليا واقتصاديا.

ووصفت السلطات الأميركية سيم بأنه أخطر العقول المالية العاملة في الخفاء لصالح نظام كيم جونغ أون، إلى درجة دفعت مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) إلى رفع مكافأة القبض عليه إلى 7 ملايين دولار.

ونقلت الصحيفة عن وزارة العدل الأميركية أن سيم يبلغ من العمر 42 عاما، ويصل طوله إلى نحو 186 سنتيمترا، وهو طول غير معتاد بالنسبة لشخص من كوريا الشمالية، حيث يبلغ متوسط طول الرجال نحو 163 سنتيمترا.

People walk by the JP Morgan & Chase Co. building in New York in an October 24, 2013 file photo. REUTERS/Eric Thayer/Files
جيه بي مورغان وبنوك أخرى نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بشبكة سيم لغسيل الأموال (رويترز)

قنوات تمويل سرية

تبدأ القصة من واقعة تبدو عادية، مطوّر عملات رقمية في كاليفورنيا يوظف مبرمجا عن بُعد، ويدفع له أجرا بالعملات المشفرة.

غير أن هذه الأموال، التي بلغت 216 ألف دولار، لم تصل إلى المبرمج الذي قال إنه يعمل من سنغافورة، بل انتهت في محفظة رقمية يسيطر عليها سيم، وفقا لتحليلات شركة "تي آر إم" المتخصصة في تتبع المعاملات المشفّرة.

هذه الحادثة -كما تفيد الصحيفة- كانت واحدة من عشرات الأمثلة التي تكشف كيف تُستخدم العمالة التقنية والعملات الرقمية قنوات تمويل سرية للنظام الكوري الشمالي.

استخدم سيم مزيجا من المحافظ الرقمية المتعددة، والوسطاء الماليين، والشركات الوهمية في عدد من الدول، لتحويل العملات المشفرة إلى نقد، ثم إدخالها إلى النظام المصرفي الدولي

ولفتت السلطات الأميركية إلى أن آلاف الكوريين الشماليين يعملون في الخارج بهويات مزيفة، خصوصا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما ينفذ قراصنة مرتبطون بالنظام هجمات إلكترونية تدر مئات الملايين من الدولارات سنويا.

إعلان

لكنّ هذه الأموال، لكي تصبح قابلة للاستخدام، تحتاج إلى غسلها وإدخالها في النظام المالي العالمي دون أن تُربط بمصدرها الحقيقي. وهنا يظهر دور سيم، الذي تتهمه وزارة العدل الأميركية بإدارة شبكة معقّدة لغسل الأموال والتحايل على العقوبات.

POCHEON, SOUTH KOREA - AUGUST 28: An AH64 Apachi helicopter hovers during the South Korea and U.S. joint military exercise at the Seungjin firing drill ground on August 28, 2015 in Pocheon, South Korea. South Korea and U.S. military held a joint live fire military exercise at the Seungjin firing drill ground. The exercise is intended to prepare the South Korean defense force amid the tension with North Korea. (Photo by Chung Sung-Jun/Getty Images)
سيم متهم باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية (غيتي)

وتوضح لوائح الاتهام أن سيم استخدم مزيجا من المحافظ الرقمية المتعددة، والوسطاء الماليين، والشركات الوهمية في عدد من الدول، لتحويل العملات المشفرة إلى نقد، ثم إدخالها إلى النظام المصرفي الدولي.

وتُظهر الوثائق أن بنوكا أميركية كبرى -من بينها سيتي بنك وجيه بي مورغان وويلز فارغو- نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بهذه الشبكة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 74 مليون دولار.

غسل أموال وشراء تبغ

وطبقا للتحقيق الاستقصائي، فإن أنشطة سيم لا تقتصر على غسل الأموال فحسب، بل تمتد إلى تمويل مشتريات إستراتيجية للنظام الكوري الشمالي.

وتتهمه لوائح الاتهام باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية، وأنه دفع ذات مرة أكثر من 800 ألف دولار نقدا، من فئة أوراق الـ100 دولار، لشراء تبغ؛ بهدف مساعدة كوريا الشمالية على تصنيع سجائر مقلدة.

وتشير التحقيقات إلى أن كوريا الشمالية تنتج ملايين العلب من سجائر مقلدة تحمل علامات تجارية عالمية، وتُباع في دول آسيوية، مع الاعتماد على شبكات خارجية لشراء التبغ الخام في انتهاك صريح للعقوبات.

سيم كان يُعرف بقدرته العالية على إدارة العمليات المالية المعقّدة، ولعب دورا مركزيا في المنطقة العربية، مما جعله حلقة وصل لا غنى عنها للنظام.

DANDONG, CHINA - MAY 24: (CHINA OUT) Chinese men walk on the boardwalk near the "Friendship Bridge" in the border city of Dandong, Liaoning province, northern China across from the city of Sinuiju, North Korea on May 24, 2017 in Dandong, China. China has long been North Korea's main ally and trading partner, but relations are increasingly strained by continued missile testing and provocations by the regime of Kim Jong Un. The North is almost entirely dependent on trade with China to feeds its impoverished economy, yet it has ignored calls by the international community to halt its nuclear and ballistic missile weapons programs. At least three-quarters of trade between the two nations flows through points along its 880-mile long shared border, a divide that reveals stark contrasts in development. Cities such as Dandong boast high-rise buildings and advanced infrastructure, and the Friendship Bridge serves as the conduit for the bulk of trade. From hired boats along the Yalu river, Chinese tourists peer into the reclusive North, marked by soldiers, meagre villages, and depleted farmland. The United States has pressured China to do more to leverage its clout with North Korea, though Beijing remains concerned that outright regime collapse in Pyongyang could trigger a rush of refugees across the border. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
سيم انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين بكين وواشنطن (غيتي)

سيم والدور الإيراني

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كوريين شماليين منشقين عن السلطة الحاكمة في بلادهم القول إن سيم كان يُعرف بقدرته العالية على إدارة العمليات المالية المعقدة، وإنه لعب دورا مركزيا في المنطقة العربية، مما جعله حلقة وصل لا غنى عنها للنظام.

ورغم فرض عقوبات أميركية عليه عام 2023 لا يزال سيم طليقا، ويُعتقد أنه انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية، مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين الصين والولايات المتحدة، ومن موقف بكين الرافض للعقوبات الأميركية الأحادية.

ويقول باحثون في مجال العملات المشفرة إن الأدلة تشير إلى أنه واصل نشاطه حتى عام 2025.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 8 أفراد وكيانين قالت إنهم متورطون في مخططات كورية شمالية لغسل الأموال.

وقالت وزارة الخزانة إن هذه الخطوة تهدف إلى قطع التمويل عن برامج الأسلحة في كوريا الشمالية.

ومن أخطر ما كشفه التحقيق الاستقصائي لصحيفة وول ستريت جورنال وجود صلات مالية محتملة بين شبكات كوريا الشمالية وإيران، إذ تتبعت شركة (تي آر إم) تحويلات من محفظة يسيطر عليها سيم انتهت في محفظة نُسبت لاحقا إلى الحرس الثوري الإيراني، مما يثير تساؤلات حول تبادل العملات المشفرة مقابل النفط أو الخدمات، بين دولتين تخضعان لعقوبات أميركية صارمة.

المصدر: وول ستريت جورنال

إعلان