مؤرخ فرنسي: سلام الشرق الأوسط رهن بالإفراج عن مروان البرغوثي

TEL AVIV - SEPTEMBER29: (ISRAEL OUT) Palestinian leader Marwan Barghouti is taken away under escort September 29, 2003 in Tel Aviv, Israel after continued proceedings in his trial in the Tel Aviv District Court. Barghouti, head of the Fatah Tanzim movement, refused to testify in his trial charging that the outcome of the court case was predetermined. Israel has charged Barghouti with leading and conducting suicide attacks on Israeli targets and is accused of murder and attempted murder. (Photo by Uriel Sinai/Getty Images)
مروان البرغوثي يرفع يديه المكبلتين بالقيود (غيتي)

كتب المؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو أن الإفراج عن مروان البرغوثي المناضل الفلسطيني المؤيد لحل الدولتين والمعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002 هو السبيل الأمثل لتفادي اندلاع جولة جديدة من التصعيد في غزة كما في الضفة الغربية.

وذكر الكاتب -في زاويته بصحيفة لوموند- أن الزيارات الأميركية لإسرائيل تتوالى بوتيرة غير مسبوقة وعلى أعلى مستوى منذ خطاب النصر الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام البرلمان الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين، حيث زارها كل من المبعوث الخاص للرئيس إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وسلفه جاريد كوشنر صهر الرئيس، وذلك بعد زيارة جيه دي فانس نائب الرئيس ثم وزير الخارجية ماركو روبيو.

وفسر المؤرخ وأستاذ العلوم السياسية المختص في الشرق الأوسط الحماس الأميركي بأنه لا يعكس فقط تطور التحالف الإسرائيلي الأميركي في الحرب على غزة بهدف تدميرها بقدر ما يعكس هشاشة عميقة لخطة ترامب.

US President Donald Trump (L) addresses the Israeli parliament, the Knesset, in Jerusalem on October 13, 2025.
المسؤولون الأميركيون يتوافدون على إسرائيل منذ خطاب ترامب أماما الكنيست (الفرنسية)

وذكر الكاتب أن المأزق الأميركي بسبب رفض واشنطن إشراك الفلسطينيين في خطتها بات واضحا، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي استعاد المحتجزين الإسرائيليين- يتمسك بسياسة متشددة هي الوحيدة الكفيلة بضمان بقاء ائتلافه الحكومي.

وذهب الأمر بجاريد كوشنر إلى تحذير القادة الإسرائيليين علنا بقوله "الآن وقد انتهت الحرب إن كنتم تريدون دمج إسرائيل في الشرق الأوسط الأوسع عليكم إيجاد وسيلة لمساعدة الفلسطينيين على الازدهار وتحسين حياتهم".

ومع أن منطق كوشنر يبقى تجاريا في جوهره فإنه يذكّر بحقيقة أساسية وهي -حسب الكاتب- أنه من دون تحسّن ملموس لأوضاع الفلسطينيين ستظل عملية التطبيع مع إسرائيل المنبثقة من اتفاقيات أبراهام متوقفة.

الإفراج عن مروان البرغوثي يمثل المدخل الحقيقي لإحياء حل الدولتين وبدء مفاوضات جادة، لأنه يحظى بشرعية واسعة باعتباره رمزا وطنيا

وأشار فيليو إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها -إذا أرادت أن ينعكس نشاطها الميداني إيجابا- أن تتجاهل المركزية السياسية للقضية الفلسطينية، خاصة أن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة -والتي تهدف إلى إدارة القطاع عبر لجنة تكنوقراطية فلسطينية غير سياسية- تتجاهل الطبيعة السياسية العميقة للصراع، مما يجعلها مشروعا غير واقعي وقابلا للانفجار في أي لحظة.

إعلان

وخلص الكاتب إلى أن الإفراج عن السجين مروان البرغوثي يمثل المدخل الحقيقي لإحياء حل الدولتين وبدء مفاوضات جادة، لأن "مانديلا الفلسطيني" -كما سماه- يحظى بشرعية واسعة باعتباره رمزا وطنيا يمكنه توحيد الصف الفلسطيني واستعادة مصداقية منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.

وحمّل فيليو الاتحاد الأوروبي مسؤولية التحرك من أجل إطلاق سراح البرغوثي، معتبرا أن أي خطة لإعادة إعمار غزة من دون حل سياسي ستكون عبثية، لأنها ستقود حتما إلى حرب جديدة، كما سيكون إنفاق المليارات على "إعادة إعمار" غزة عديم الجدوى ولن يفضي إلا إلى التحضير للحرب المقبلة.

المصدر: لوموند

إعلان