هل يشارك مركز التنسيق الأميركي في تحديد أهداف الاحتلال بغزة؟

حفظ

نتنياهو يتفقد مركز التنسيق العسكري في كريات جات ويشيد بالتعاون الإسرائيلي–الأميركي، حيث التقى قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر والجنرال باتريك فرانك.(جميع الصور من تصوير مكتب الصحافة الحكومة الإسرائيلية، حيث عممها للاستعمال الحر لوسائل الإعلام)
رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو يتفقد في وقت سابق مركز التنسيق العسكري في كريات غات ويشيد بالتعاون الإسرائيلي الأميركي (مكتب الصحافة الحكومة الإسرائيلية)

غزة- في كل مرة تخترق فيها حكومة الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتُجدّد غاراتها على القطاع، يعلن الجيش الإسرائيلي أنه أبلغ مركز التنسيق المدني والعسكري الأميركي بالهجمات قبل تنفيذها، مما يثير الشكوك حول تحول المركز من مراقب للالتزام بوقف إطلاق النار إلى مشارك في تحديد أهداف الاحتلال بغزة.

وافتتحت الولايات المتحدة المركز يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بهدف مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار ودعم الاستقرار في غزة، واتخذت من مدينة كريات غات، داخل إسرائيل وتبعد عن قطاع غزة 20 كيلومترا، مقرا له.

منظومة استخبارات

وقال قيادي في أمن المقاومة، إن السلوك الميداني والعملياتي لمركز التنسيق الأميركي يعطي مؤشرات واضحة على مشاركته الفعلية في العدوان الجاري على أهالي غزة، سواء بالتنسيق المعلوماتي المباشر مع الاحتلال أو بصمته الكامل على الجرائم المرتكبة بما لا يمكن فصله عن الشراكة السياسية والعسكرية في إدارة الحرب على غزة.

وأضاف القيادي للجزيرة نت: بدلا من التزام المركز بدور إنساني أو رقابي محايد، بات جزءا من منظومة تُشرعن العدوان من خلال:

  • البيانات المشتركة.
  • التحركات العملياتية.
  • تبادل المعلومات الاستخبارية المستخدمة باستهداف المدنيين والبنى التحتية.

وأكد أن مشاركة طيران الاستطلاع الأميركي والبريطاني -سواء منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة أو خلال المرحلة الحالية- يدل على اتساع هذا الدور؛ إذ نفّذت الطائرات عشرات الجولات الاستطلاعية في أجواء القطاع، وجمعت معطيات حساسة تُسهم في دعم بنك أهداف الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب القيادي في أمن المقاومة فإن الجهد الجوي والاستخباري للطائرات لا يزال قائما بكثافة حتى هذه الأيام، في صورة منظومة مراقبة متواصلة توفّر للاحتلال ما يشبه "الخدمات العملياتية الجاهزة" التي تُسهِم في استمرار الاعتداءات.

إعلان

وشدد على أن وجود هذا الزخم العسكري والاستخباري غير المنقطع يُعدّ انحيازا صريحا لطرف الاعتداء، ويتعارض كليا مع الالتزامات الدولية للدول التي تزعم لعب دور الوسيط أو الضامن.

وتابع القيادي الأمني مؤكدا أنه وأمام ما سبق، يجب أن يخضع دور المركز الأميركي للمساءلة الدولية، وأن تتوقف فورا كل أشكال الدعم العسكري والاستخباري التي تؤدي عمليا إلى توسيع رقعة الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

وتشير المعلومات الميدانية التي حصلت عليها الجزيرة نت إلى أن طلعات الاستطلاع الجوية تتركز في منطقة المواصي الواقعة جنوب غرب مدينة خان يونس، وخطوط مرور شاحنات المساعدات من المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال حتى وصولها لمراكز التوزيع، إضافة إلى الخط الأصفر الذي يفصل بين وجود جيش الاحتلال داخل محافظات غزة وسكان القطاع.

KHAN YUNIS, GAZA - JUNE 8: (EDITOR'S NOTE: Image has been reviewed by Israeli Defense Forces prior to transmission) Israeli soldiers guard while escorting members of the press near the Gaza European Hospital near Khan Yunis on June 8, 2025 in Khan Yunis, Gaza. According to the Israeli military, it struck Hamas "underground infrastructure" beneath the European Hospital on May 13, reportedly killing Hamas chief Muhammad Sinwar, younger brother of the militant group's former leader, Yahya Sinwar, who was killed by Israeli forces last year. The Hamas-run civil defence said that during the strike six bombs hit the hospital's inner courtyard and surrounding area, killing 28 people and injuring dozens more. The IDF alleges tunnels under the European Hospital in southern Gaza were used by Hamas as a command center during the October 7, 2023 Hamas attack on Israel, masterminded by Yahya Sinwar. Hamas has not yet confirmed or denied Muhammad Sinwar's death. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
مركز التنسيق الأميركي وعبر طائرات استطلاعه يزود جيش الاحتلال بالمعلومات لا سيما بمدينة خان يونس (غيتي)

مشارك وداعم

وسمح مركز التنسيق المدني والعسكري الأميركي مؤخرا لوسائل إعلام غربية للاطلاع على سير عمله، حيث كشفت تقارير إعلامية وجود 200 عنصر يراقبون ما يجري داخل غزة عبر طائرات استطلاع تحلق في سماء القطاع على مدار الساعة.

وبحسب التقارير، فإن المركز يتولى تنسيق دخول المساعدات الإنسانية إلى السكان، ويراقب الطرق المخصصة لمرورها.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية رامي الشقرة، أن المركز الأميركي يدير العمليات الميدانية، ومن ضمن مهامه تبادل المعلومات الأمنية مع العدو الإسرائيلي وجهات أخرى تتبع شبكة حلفاء في المنطقة العربية.

وقال الشقرة للجزيرة نت: إن مهام الاستطلاع أحد أهم روافد المعلومات، غير أن القرار الأميركي اليوم يتجاوز الدور التنسيقي إلى دور الوصاية العسكرية والأمنية على الاحتلال، حيث إنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أمسى القرار الإداري لما يدور في الأراضي الفلسطينية المحتلة أميركيا بامتياز.

ويعتقد الباحث أن التنسيق الأميركي ليس بريئا من موجات التصعيد، بل إنه منغمس في مجريات الأحداث، وهو ما عبّر عنه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنير وستيف ويتكوف في إحدى المقابلات التلفزيونية عندما قالا "حكومة إسرائيل لا تعرف مصلحتها ولن نتركها تديرها منفردة، فنحن الأحرص على المصلحة الإسرائيلية من الحكومة نفسها".

المصدر: الجزيرة

إعلان