هل تعيد تصريحات ترامب صياغة خطاب استعماري قديم تجاه أفريقيا؟

حفظ

epa12123467 US President Donald Trump (R) holds up news articles related to violence in South Africa during a meeting with South Africa’s President Cyril Ramaphosa (L), in the Oval Office of the White House in Washington, DC, USA, 21 May 2025. Ramaphosa’s visit comes one week after Trump claimed there is an on-going genocide in South Africa and granted refugee status to 59 Afrikaners. EPA-EFE/JIM LO SCALZO
وضع البيض في جنوب أفريقيا كان أحد محاور السجال بين ترامب ورامافوزا في البيت الأبيض (الأوروبية)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلا واسعا بعد هجومه على جنوب أفريقيا واتهامها بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المزارعين البيض، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة إنتاج خطاب استعماري قديم يضع القارة في موقع المتهم ويقوض جهودها لتعزيز حضورها الدولي حسب ما يقول الكاتب تافي مهاكا بموقع الجزيرة الإنجليزية.

ولم تكن تصريحات ترامب الأولى من نوعها في السياق الغربي تجاه أفريقيا، فقد درجت القوى الكبرى على تصوير قادة القارة كتهديدات أو أدوات خارجية، من لومومبا إلى مانديلا (في عهد الفصل العنصري).

ويعكس هذا النمط نزعة مستمرة لتشويه استقلالية القرار الأفريقي وتبرير التدخل الخارجي.

FILE PHOTO: South Africa's President Cyril Ramaphosa speaks to members of the media on the sidelines of the meeting of the G20 foreign ministers, which is hosted by South Africa under the theme "Solidarity, Equality and Sustainability", at the NASREC conference centre in Johannesburg, South Africa, February 20, 2025. REUTERS/Siphiwe Sibeko/File Photo
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين (رويترز)

البعد السياسي والاقتصادي

وقد سعت جنوب أفريقيا، التي تستضيف قمة مجموعة العشرين، إلى توسيع دور الدول النامية في صياغة قواعد النظام المالي العالمي.

لكن موقف ترامب، الذي أعلن مقاطعة القمة ووقف المساعدات، يكشف رفضا لأي تقاسم للسلطة خارج الإطار الغربي، ويعيد إنتاج ثنائية الهيمنة مقابل التعددية.

كما أن التركيز على قضية المزارعين البيض يعكس انتقائية واضحة، إذ يتم تجاهل معاناة ملايين الفقراء في بلد يعاني من فجوات طبقية صارخة.

البعد الأيديولوجي

إلا أن خطاب ترامب يجد صداه داخل شبكات مسيحية محافظة في الولايات المتحدة، حيث يُقدَّم التدخل الأميركي في أفريقيا كواجب ديني وأخلاقي.

هذا المزج بين العقيدة والسياسة، من وجهة نظر الكاتب تافي مهاكا، يعيد صياغة العلاقة مع القارة في إطار وصاية ثقافية وأيديولوجية.

FILE PHOTO: Crowds pay tribute to anti-Apartheid hero Steve Biko as President Nelson Mandela unveils a statue of him outside the East London city hall, September 12. Biko, a leading member of the Black Peoples Convention, died in detention on 12 September 1977./File Photo
عانت جنوب أفريقيا طويلا من نظام الفصل العنصري (رويترز)

دلالات أوسع

يتجاوز الهجوم على جنوب أفريقيا الخلاف الدبلوماسي، ليعرض سؤالا حول مستقبل النظام الدولي: هل سيبقى محكوما بسلطة أحادية، أم يتجه نحو تعددية أكثر عدلا وشمولا؟

إعلان

بالنسبة لجنوب أفريقيا، فإن الرد على هذه الاتهامات لا يقتصر على الدفاع عن السيادة الوطنية، بل يشمل أيضا الدفاع عن مشروع عالمي أكثر توازنا.

وتكشف تصريحات ترامب عن أزمة أعمق في علاقة الغرب بالقارة الأفريقية، حيث يُستخدم الخطاب العنصري والأيديولوجي لإعادة فرض وصاية قديمة.

لكن أفريقيا التي قاومت الاستعمار، وفق الكاتب تافي مهاكا بموقع الجزيرة الإنجليزية، لن تقبل أن تُصوَّر سيادتها اليوم كـ"خطيئة حضارية"، بل تسعى إلى ترسيخ مكانتها كفاعل أساسي في النظام الدولي الجديد.

المصدر: الجزيرة

إعلان