سفير فرنسي سابق: انفلات أمني وواقع خارج السيطرة بالضفة الغربية

حفظ

هجمات عنيفة من قبل مستوطنين متطرفين على بلدات شرقي رام الله (الأناضول )

حذر السفير الفرنسي السابق في إسرائيل جيرار آرو من أن الأوضاع في الضفة الغربية باتت خارج السيطرة، وانتقد بشدة صمت الدول الأوروبية تجاه ما وصفه بأنه نظام تمييز عنصري ممنهج ضد الفلسطينيين.

واستعاد آرو -في مقال رأي له بمجلة لوبوان- تجربته الأولى في المنطقة مطلع الثمانينيات، حين كانت الضفة الغربية تنعم بهدوء نسبي قبل اندلاع الانتفاضة الأولى، مشيرا إلى أن المشهد تغير جذريا منذ بداية الألفية الجديدة، حين تضاعفت الحواجز العسكرية وتوسعت المستوطنات، مما جعل حياة الفلسطينيين اليومية خاضعة لقيود قاسية تمس حرية الحركة والعمل والعيش.

ووصف الكاتب الواقع الحالي بأنه ازدواجية سكانية خطيرة، حيث يعيش شعبان على الأرض نفسها بحقوق غير متكافئة، أحدهما يملك السلطة والأمن والموارد، والآخر محروم من الحقوق السياسية والقانونية، وأكد أن هذا الوضع مطابق تماما لتعريف الفصل العنصري (الأبارتايد).

RAMALLAH, WEST BANK - OCTOBER 13: Palestinian youths clash with Israeli soldiers, throwing stones near Ofer military prison on October 13, 2025 near Ramallah, West Bank. Israel is expected to release 250 Palestinian prisoners, as well as 1,700 detainees from Gaza, as part of the ceasefire deal that will see the return of Israeli hostages held by Hamas. (Photo by Faiz Abu Rmeleh/Getty Images)
اشتباكات بين شبان فلسطينيين وجنود إسرائيليين قرب سجن عوفر العسكري قرب رام الله (غيتي إيميجز)

وأوضح آرو أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استخدمت سياسة الاستيطان عمدا لمنع قيام دولة فلسطينية، كما أن المجتمع الدولي تقاعس عن مواجهة هذا النهج، ودعا أوروبا إلى التحرك بصرامة، من خلال معاقبة الشركات والمستوطنين الناشطين في الأراضي المحتلة، ووقف استيراد منتجات المستوطنات.

وفي مقاله، ذكر آرو بأن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 منحت المتطرفين الإسرائيليين ذريعة لتصعيد غير مسبوق من العنف في الضفة الغربية، حيث تشهد القرى الفلسطينية هجمات شبه يومية، تشمل حرق المنازل والسيارات، وقتل أو تهجير السكان، وسط تواطؤ وصمت من قوات الأمن الإسرائيلية.

ونبه الكاتب إلى أن القضاء الإسرائيلي يتجاهل الانتهاكات الموثقة بالصور والفيديوهات، في الوقت الذي يتعرض فيه النشطاء السلميون، بمن فيهم الإسرائيليون المناهضون للعنف، للملاحقة والاعتداء، ويواصل فيه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الدعوة علنا لضم الضفة وطرد سكانها.

إعلان

وشبه آرو وضع الفلسطينيين الحالي، قائلا إنهم "أصبحوا الهنود الحمر الجدد في غربٍ متوحشٍ بلا قانون"، معتبرا أن ما يجري يرقى إلى تطهير عرقي تدريجي يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي للأرض.

وفي ختام مقاله، انتقد الكاتب صمت الدول العربية، ودعا الأوروبيين إلى التحرك ليس بدافع المصلحة، بل وفاءً للقيم الإنسانية والديمقراطية التي يدعون الدفاع عنها، حتى لا تتحول هذه القيم إلى مجرد شعارات فارغة في عالم تحكمه الواقعية السياسية.

المصدر: لوبوان

إعلان