كاتب بريطاني يحذر: قمع مظاهرات دعم فلسطين يهدد الديمقراطية

حفظ

A protester is taken away by police officers at a "Lift The Ban" demonstration in support of the proscribed group Palestine Action, calling for the recently imposed ban to be lifted, in Trafalgar Square, central London, on October 4, 2025.
الشرطة البريطانية تقمع المظاهرات الداعمة لحركة "فلسطين أكشن" (الفرنسية)

ندد الصحفي البريطاني أوين جونز بسياسات الحكومة في التعامل مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، مؤكدا أن الاحتجاج لم يعد حقاً للجميع بل أصبح ميزة يمنحها من في السلطة أو يمنعها عمن يريد.

وتناول كاتب العمود بصحيفة غارديان البريطانية القواعد الجديدة التي تقترحها حكومة حزب العمال، والتي من شأنها أن تحدد الوقت والمكان الذي يسمح فيه بحدوث الاحتجاجات، وتزيد من خطر السجن على من يعارضون ذلك، مما يهدد الديمقراطية في البلاد ككل.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وحسب المقال، تذرعت الحكومة بهجوم على كنيس في مانشستر لتبرير هذه القواعد، ولكن جونز يرى أن القيود المطروحة لا تصب في مصلحة أمن اليهود البريطانيين، بل تشوّه معنى حماية الحقوق المدنية والتاريخ الطويل للنضال ضد العنصرية والفاشية.

إستراتيجية خطيرة

وأوضح الكاتب أن المؤيدين لإسرائيل على وعي بأن الرأي العام في الغرب انقلب عليها. ففي المملكة المتحدة، تعتقد الغالبية العظمى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بغزة، ويؤيد معظم الناس حظرا كاملا على مبيعات الأسلحة لإسرائيل.

التقليل من قيمة حياة الفلسطينيين هو "أحد أوقح التعبيرات العنصرية في عصرنا"

بواسطة أوين جونز

ويشير الكاتب إلى أن هذا الواقع يدفع داعمي إسرائيل إلى استغلال الهجمات "المعادية للسامية" في أوروبا لقمع المدنيين الذين يحاولون مواجهة الكارثة الإنسانية في غزة، وكل ذلك من أجل "دولة أجنبية" ترتكب إبادة جماعية ورئيس وزرائها (بنيامين نتنياهو) مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

وانتقد جونز تواطؤ الحكومة البريطانية بإسكات الاحتجاجات، وازدواجية معاييرها تجاه العدالة والديمقراطية.

وقال إنها تصف المتظاهرين المعارضين لمحو غزة بالمتطرفين والمخربين، حتى اليهود منهم، بينما تتمنع عن فرض عقوبات ذات أثر على إسرائيل وتستمر بتصدير الأسلحة للجيش الإسرائيلي.

إعلان

وتابع جونز أن ربط الهجوم على اليهود في المملكة المتحدة بالانتقادات لإسرائيل إستراتيجية خطيرة تهدف لقمع الاحتجاجات المناهضة لحرب غزة، وتحويل الأنظار عن المعاناة الفلسطينية.

عواقب

وظهرت نتيجة ذلك -وفق المقال- وصاية الشرطة البريطانية بإلغاء الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، بذريعة احتمال دعمها لمعاداة السامية "عن غير قصد".

كما أشار الكاتب إلى زعم بريتي باتيل (وزير خارجية حكومة الظل) أن الاعتراف المتأخر لحزب العمال بالدولة الفلسطينية يجعل الحزب "متواطئا" في الانتهاكات التي يتعرض لها المجتمع اليهودي.

AUSTIN, TEXAS - APRIL 24: A student is arrested during a pro-Palestine demonstration at the The University of Texas at Austin on April 24, 2024 in Austin, Texas. Students walked out of class and gathered in protest during a pro-Palestine demonstration. Protests continue to sweep college campuses around the country. Brandon Bell/Getty Images/AFP (Photo by Brandon Bell / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
الإدارة الأميركية مارست قمعا ممنهجا للمظاهرات المؤيدة لفلسطين وفق المقال (الفرنسية)

ولفت المقال إلى أنه في يوم هجوم الكنيس الذي أودى بحياة شخصين، قتلت إسرائيل 57 فلسطينيا على الأقل، غير أن جل اهتمام وسائل الإعلام البريطانية والسياسيين انصب على الهجوم، مما يعكس ازدراء صارخا لقيمة حياة الفلسطينيين، برأي الكاتب.

ووصف جونز ذلك بأنه "أحد أوقح التعبيرات عن العنصرية في عصرنا" مضيفا أن المرء يتساءل كيف سيحكم التاريخ على ما نشهده: سياسيون يتهمون المحتجين على الإبادة الجماعية بالتحريض على الكراهية، بينما يدعمون الذين يرتكبون الإبادة الجماعية؟

مستقبل مقلق

وقال جونز إن الحكومة البريطانية تجاوزت خطا أحمر بحظر حركة "فلسطين أكشن" إذ اعتُقل أكثر من ألفي متظاهر لدعم المنظمة، بينهم متقاعدون وقساوسة، مشيرا إلى أن وصم الدولة حركات سلمية بـ"الإرهاب" يُعد هجوماً على جوهر الديمقراطية.

وتابع أن هذه السياسات تعكس مسارا مقلقا، مستذكرا أن الديمقراطيين الأميركيين ساعدوا في شيطنة الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، مما شرعن القمع في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وحذر الكاتب من أن صعود شخص مثل زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج إلى رئاسة الوزراء قد يزيد الأمر سوءا، إذ ستكون الحكومة اليمينية مجهزة بأفضل أدوات القمع للسيطرة على الاحتجاجات والمعارضة.

وخلص إلى ضرورة مقاومة القوانين الجديدة، وقال "أسلافنا ناضلوا من أجل حرياتنا، وسنندم على تفريطنا بها واستسلامنا السهل للقيود الحالية".

المصدر: غارديان

إعلان