الثوابتة للجزيرة نت: العدوان على غزة أسفر عن خسائر بشرية ومادية هائلة

غزة- في ظل العدوان المستمرعلى قطاع غزة وما خلفه من دمار شامل للبنية التحتية ومختلف القطاعات الحيوية، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي يستند إلى الأرقام والحقائق بعيدا عن الانطباعات العامة، فالخسائر لم تقتصر على المباني السكنية، بل امتدت لتطال الإنسان والاقتصاد ومجالات الإسكان والصحة والتعليم، إلى جانب قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والإعلام والنقل والمواصلات والكهرباء والخدمات الأساسية، بما يعكس حجم التأثير الكارثي على مفاصل الحياة كافة.
ولإلقاء الضوء على المشهد الكامل، نحاور مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة -الجهة التي ترصد وتوثق هذه الخسائر- ليضعنا أمام صورة شاملة لما جرى ويجري في غزة، وفيما يلي نص الحوار:

-
هل يمكن أن تضعنا في صورة إجمالي الخسائر البشرية حتى الآن؟
من المهم التأكيد على أن الخسائر البشرية تشكل الوجه الأكثر مأساوية في مشهد العدوان المتواصل على قطاع غزة، فحتى نهاية شهر سبتمبر/ أيلول 2025، تشير الإحصاءات الموثقة إلى ما يلي:
اقرأ أيضا
list of 2 items- الخسائر البشرية: بلغ إجمالي الشهداء والمفقودين نحو 73731 فلسطينيا، من بينهم 64300 شهيدا، وصلت جثامينهم إلى المستشفيات، بينما لا يزال أكثر من 9500 مفقودا تحت الركام أو مجهولي المصير.
- الفئات الأكثر تضررا: استشهد أكثر من 20 ألف طفل، بينهم ألف وتسعة أطفال رُضع دون العام الأول، وأكثر من 450 مولودا وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب.
أما بخصوص النساء، فقد تجاوز العدد 12500 شهيدة، منهن 8990 أمّا فقدن حياتهن مع أطفالهن، وفيما يتعلق بالرجال أو الآباء، فقد استشهد أكثر من 22404 رجلا، ما يعكس استهدافا مباشرا لبنية المجتمع.
وبخصوص الطواقم المهنية والخدمية، فقد استشهد 1670 من الكوادر الطبية، 139 من عناصر الدفاع المدني، 252 صحفيا، إضافة إلى أكثر من 780 شرطيا وعنصر أمن مساعدات، و860 رياضيا.
- الجرائم الجماعية ضد الأسر: ارتكبت قوات الاحتلال مجازر بحق أكثر من 39 ألف أسرة فلسطينية، منها 2700 أسرة أُبيدت بالكامل بإجمالي 8563 شهيدا، 6020 أسرة أُبيدت جزئيا ولم ينجُ منها سوى فرد واحد بإجمالي 12911 شهيدا.
- الانتهاكات الممنهجة: نحو 55% من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين، استشهاد 376 مدنيا بسبب التجويع وسوء التغذية بينهم 134 طفلا، إضافة إلى 23 مدنيا استشهدوا جراء سقوط المساعدات عليهم عبر الإنزال الجوي.
كما توفي 41% من مرضى الكلى نتيجة انعدام الغذاء والرعاية الصحية، وأكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل بسبب الحصار الصحي والغذائي، في حين استشهد 17 نازحا بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح، منهم 14 طفلا.

-
ما هو تقدير الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة؟
تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر المباشرة للقطاعات الحيوية تجاوزت 60 مليار دولار، موزعة كالتالي:
- القطاع الصحي: 5 مليار دولار.
- القطاع التعليمي: 3.5 مليار دولار.
- الإسكان: 28 مليار دولار.
- الصناعة: 4 مليار دولار.
- التجارة: 4.3 مليار دولار.
- القطاع الحكومي: 2 مليار دولار.
- الزراعة: 2.8 مليار دولار.
- الإعلام: 0.8 مليار دولار.
- النقل والمواصلات: 2.8 مليار دولار.
- الكهرباء: 1.4 مليار دولار.
- الخدمات والبلديات: 6 مليار دولار.
تعكس هذه الأرقام حجم الدمار الشامل الذي أصاب مختلف القطاعات، وما يترتب عليه من تأثيرات اقتصادية وإنسانية طويلة الأمد على سكان القطاع.
-
كيف أثر العدوان الإسرائيلي على القطاع الصحي، وما أبرز التحديات التي تواجه المستشفيات الآن؟
يعاني القطاع الصحي في غزة من ندرة الوقود والتجهيزات الطبية الضرورية، بالإضافة إلى نقص الدواء ووحدات الدم، ونقص الكوادر الطبية أو استهدافها، بالإضافة لتكدس الإصابات الحرجة أمام قدرة علاجية منهكة.
كما يعاني القطاع الصحي من تعطل سلاسل التوريد، وسقوط موظفين صحيين وشهداء داخل المرافق الصحية، كل ذلك وغيره يشكل تحديات وانتهاكات بالمرافق الصحية ما يستدعي حماية فورية.
يعكس الواقع الصحي في غزة حالة انهيار منهجية، حيث تضررت البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل بالغ، فقد تم قصف أو إخراج 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية عن الخدمة، كما استُهدفت 197 سيارة إسعاف خلال عمليات الطوارئ.
وسجلت 788 عملية هجومية موثقة على خدمات الرعاية الصحية شملت المرافق والمركبات والكوادر الطبية وسلاسل الإمداد، فيما تعرضت 61 مركبة للدفاع المدني للضرر أثناء محاولات الإنقاذ.
هذه الأرقام تؤكد حجم الانهيار الذي يعصف بالقطاع الصحي ويعطل قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة.

-
كيف أصبح الواقع التعليمي وحال المدارس والجامعات بعد ما تعرضت له من قصف وتدمير؟
مرّ القطاع التعليمي في غزة بدمار واسع، فقد تضررت حوالي 95% من المدارس، كما تم استهداف 662 مبنى مدرسيا بالقصف المباشر، ما أدى إلى تدمير 163 مدرسة بشكل كامل و388 أخرى جزئيا.
ونتيجة لذلك، حُرم نحو 785 ألف طالب وطالبة من فرص التعليم، بينما ارتفع عدد الشهداء بين الطلاب إلى حوالي 13.500، إضافة إلى استهداف الكادر التعليمي بما يشمل 830 معلما، و193 أكاديميا جامعيا.
أما قطاع الإسكان والبنية التحتية الأساسية، فقد شهد دمارا هائلا، إذ تم تدمير 268 ألف وحدة سكنية كليا، بينما أصبحت 148 ألف وحدة أخرى غير صالحة للسكن نتيجة الأضرار البالغة، إضافة إلى تضرر جزئي لنحو 153 ألف وحدة سكنية.
ونتيجة لذلك، يواجه أكثر من 288 ألف أسرة فقدانا كاملا لمأواها، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها غزة.
كما تضرر700 ألف متر طولي من شبكات المياه، و700 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي و3 ملايين متر طولي من الطرق، إضافة إلى تدمير 725 بئرا مركزيا، واستهداف 134 مشروع مياه عذبة.
-
في القطاع الصناعي، كم عدد المصانع والمنشآت التي تعرضت للتدمير أو توقفت عن العمل، وما هي أبرز الصناعات التي تكبدت خسائر فادحة؟
قدّرت الخسائر الأولية بـ 4 مليار دولار، مع توقف مئات المصانع والمعامل وورش العمل في عدة مجالات، كالصناعات الغذائية، والتحويلية، والتغليف، والصناعات الحرفية والخفيفة، ما أدى إلى شلل الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع البطالة.
-
كيف انعكس العدوان على القطاع التجاري؟ وهل لديكم تقديرات بالأرقام حول حجم الخسائر التي تكبّدها؟
شهد القطاع التجاري والاقتصادي في غزة خسائر أولية تُقدر بحوالي 4.3 مليار دولار، نتيجة تدمير آلاف المحال التجارية والأسواق، وإغلاق المنشآت الفندقية والسياحية.
كما تكبدت المخزونات والإمدادات خسائر كبيرة، ما أدى إلى إفلاس عشرات التجار من صغار ومتوسطي الحجم، مما أسهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية وعرقلة دورة النشاط التجاري في القطاع.
-
ماذا عن الزراعة والثروة الحيوانية، إلى أي مدى تأثر هذا القطاع الذي يعتمد عليه الكثير من العائلات؟
تكبد القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في غزة خسائر مباشرة تُقدر بحوالي 2.8 مليار دولار، فقد تضررت نحو 94% من الأراضي الزراعية، وتدمرت 1223 بئرا زراعيا، كما أُتلفت 665 مزرعة بالكامل.
وانخفضت المساحات المزروعة من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم فقط، ودُمرت حوالي 85% من الدفيئات الزراعية، فيما شهدت الثروة السمكية انهيارا شبه كامل.
وقد ترتب على هذه الخسائر تهديد شديد للأمن الغذائي لعشرات المدن والأحياء والمخيمات والقرى، ما جعل السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات والإغاثة الخارجية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

هل تعرّض الإعلام المحلي للاستهداف المباشر، وكيف تنقلون الرواية الفلسطينية للعالم رغم التعتيم؟
إن الاستهداف الممنهج للمؤسسات الإعلامية في قطاع غزة خلف خسائر بشرية ومادية فادحة، تجاوزت قيمتها الأولية 800 مليون دولار، وأدى إلى تدمير منظومة إعلامية متكاملة كانت تقوم بدور مركزي في توثيق الجرائم وكشف الحقيقة، حيث كان الاحتلال يهدف إلى إخراس صوت الحقيقة وإخماد الصوت الفلسطيني وكسر الرواية الفلسطينية.
ورغم ذلك، استطعنا عبر منظومة عمل متقدمة ومرنة أن نواصل رسالتنا إلى كل العالم.
-
إلى أي مدى تضرر قطاع النقل والمواصلات في غزة جراء العدوان؟
تُقدر الخسائر الأولية لقطاع النقل والمواصلات بنحو 2.8 مليار دولار، كما جرى تدمير وإتلاف أكثر من 3 ملايين متر طولي من الطرق والشوارع، الأمر الذي أدّى إلى شلل شبه كامل في حركة النقل داخل محافظات قطاع غزة، فضلا عن تدمير عشرات آلاف المركبات والسيارات المدنية المملوكة للمواطنين أو البلديات أو المؤسسات الأهلية والعامة أو الجهات المختلفة.
-
ماذا عن القطاع الخدماتي والبلديات؟ وما حجم التحديات التي تواجه هذا القطاع؟
شهدت البنية التحتية والخدمات البلدية في غزة خسائر فادحة، تضمنت استشهاد 173 موظفا بلديا بينهم 4 رؤساء بلديات، وتدمير 725 بئرا مركزيا و134 مشروع مياه، كما أُتلفت 5080 كلم من شبكات الكهرباء، و2285 محوّلا كهربائيا، و235 ألف عداد كهربائي، ما أدى إلى فقدان أكثر من 2.123 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء.
وقد جعل هذا الواقع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة وجمع النفايات شبه مستحيل، ما يهدد بصحة عامة كارثية ويزيد من خطر انتشار الأوبئة والأمراض بين السكان.
