امتيازات ساركوزي في السجن تثير حفيظة النزلاء

حفظ

Former French president and defendant Nicolas Sarkozy (L) arrives at the Paris courthouse in Paris, on January 20, 2025, for his trial on charges of accepting illegal campaign financing in an alleged pact with the late Libyan dictator Moamer Kadhafi. Twelve suspects are standing trial, including former close aides, accused of devising a pact with Kadhafi to illegally fund Sarkozy's victorious 2007 election bid. They deny the charges. If convicted, Sarkozy faces up to 10 years in prison under the charges of concealing embezzlement of public funds and illegal campaign financing. (Photo by Bertrand GUAY / AFP)
ساركوزي يحظى بمرافقة حارسيه الشخصين حتى داخل السجن وإن في غرفتين متجاورتين (الفرنسية)

يُبرز مقال للكاتب ميشيل دوليان في ميديا بارت الغضب العارم الذي دب في نفوس نزلاء السجون الفرنسية، بعد الكشف عن الامتيازات غير المسبوقة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي داخل سجن لا سانتيه، حيث يقضي عقوبته بعد إدانته في قضية التمويل الليبي غير المشروع.

ويذكر الكاتب أن ساركوزي رغم إعلانه المتكرر أنه لا يريد "أي امتياز أو معاملة خاصة"، فإن ظروف سجنه تؤكد العكس، إذ يتمتع ساركوزي بحراسة دائمة من شرطيين مسلحين من جهاز حماية الشخصيات، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية الخامسة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبإيداعه السجن يكون ساركوزي أول رئيس دولة في الجمهورية الخامسة يُسجن (الرئيس السابق الوحيد هو فيليب بيتان)، وقد وُضع في وحدة العزل الصحي، ولكن بموجب إجراء جديد تماما.

وينسب دوليان لوزير الداخلية الفرنسية لوران نونييز تبريره ذلك بـ"التهديدات التي يتعرض لها" ساركوزي و"مكانته الخاصة"، لكن العاملين في السجون اعتبروا ما يحدث "انتهاكا للقوانين" و"فضيحة أمنية"، بل إن أحدهم وصف الأمر بأنه "جنون مطلق، لم يحدث من قبل!".

تناقض صارخ:

وقد أدانت النقابات وأطر إدارة السجون، بالإجماع، هذا القرار بوصفه غير مبرر ومخالفا للقوانين، وعلق أحد مسيري سجن لا سانتي، حيث يعتقل ساركوزي، لميديا بارت بالقول "وجود شرطة مسلحة في السجن يتعارض مع جميع النصوص، هذا لم يحدث من قبل، إنه هراء كبير!".

كما شجبته نقابات عمالية محذرة من أن مثل "هذا الإجراء لا يعزز الأمن، بل يعكس امتيازا سياسيا".

واعتبرت النقابات هذا القرار رمزا للتمييز الطبقي، مؤكدة أن حماية السجناء رفيعي المستوى "مضمونة أصلا" دون الحاجة لتدخل الشرطة داخل السجون.
كما أثارت زيارات زوجة ساركوزي كارلا بروني والوزير جيرالد دارمانان، وقبلها لقاء ساركوزي بالرئيس إيمانويل ماكرون، مخاوف من تأثير سياسي على القضاء، مما دفع نقابة القضاة إلى التنديد بـ"المساس باستقلال العدالة".

Outside view of the Prison de la Sante (Centre penitentiaire de Paris La Sante) in Paris, France, September 26, 2025. REUTERS/Stephanie Lecocq
منظر خارجي لسجن لا سانتي حيث يحتجز ساركوزي (رويترز)

ويبرز المقال التناقض بين معاملة ساركوزي وظروف السجون الفرنسية المهينة، إذ تبلغ نسبة الإشغال في سجن لا سانتي "حوالي 190%".
وتدين منظمات مثل المنظمة الدولية لمراقبة السجون (OIP) والمجلس الوطني للوقاية من التعذيب (CGLPL) بانتظام الاكتظاظ والتدهور في نظام السجون الفرنسية.
تذكر نقابة سي جي تي للإدماج والمراقبة القضائية أن ساركوزي هو نفسه من قام بتشديد السياسة الجنائية في سنواته في المناصب السياسية التي تخوله ذلك.
وتقول إن "النظام الجنائي والسجني الذي ساهم (ساركوزي) في تشديده يعاني اليوم من الإرهاق الشديد".

إعلان

ويختتم دوليان بالقول إن هذا التعامل "يكرّس عدالة طبقية" تتعارض مع مبدأ المساواة أمام القانون، فـ "نيكولا ساركوزي يُعامل كأنه ملك جمهوري". و"الامتيازات الممنوحة له […] مبرَّرة أساسا بانتمائه إلى نخبة سياسية-اجتماعية-اقتصادية".

ووصف ما قاله الصديق المقرب من ساركوزي، جان-كلود دارمون بأنه صادم ويلخّص عقلية فئة معينة إذ قال أول أمس "هذه صدمة لأناس مثلنا، فنحن لم نخلق للسجن، ولسنا حيوانات!".

المصدر: ميديابارت

إعلان