فرنسا متهمة بالتخطيط لمجزرة جنود أفارقة في 1944

حفظ

Senegal Prime Minister Ousmane Sonko (L) hands over to Senegal President Bassirou Diomaye Faye (R) the official report on the Thiaroye massacre during a ceremony at the Presidential Palace in Dakar, on October 16, 2025.
رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو (يسار) يسلم الرئيس باسيرو ديوماي فاي تقرير مجزرة ثياروي بالقصر الرئاسي في دكار (الفرنسية)

كشفت نتائج جديدة أن مجزرة "ثياروِي" بالسنغال عام 1944 بحق جنود أفارقة قاتلوا لصالح فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية كانت عملية مدبرة تم التستر عليها.

ويعتقد أن عدد الضحايا الحقيقي يفوق بكثير ما تم الإعلان عنه، وقد يصل إلى 400 قتيل، وفقًا لتقرير قُدم إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، واطلعت عليه وكالة الأنباء الفرنسية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ووفقًا للسلطات الاستعمارية الفرنسية آنذاك، قُتل ما لا يقل عن 35 جنديًا في معسكر ثياروِي قرب العاصمة السنغالية دكار.

لكن لجنة من الباحثين بقيادة المؤرخ مامادو ديوف، الذي أعد تقريرًا من 301 صفحة، قدّرت عدد القتلى بين 300 و400.

The President of the Committee for the Commemoration of the Thiaroye massacre Mamadou Diouf delivers a speech after the official report on the Thiaroye massacre was handed over Senegal's President during a ceremony at the Presidential Palace in Dakar, on October 16, 2025.
مامادو ديوف رئيس لجنة إحياء ذكرى مجزرة ثياروي يلقي كلمة بعد تسليم الرئيس تقرير المجزرة (الفرنسية)

ودعا التقرير، الذي قُدم أول أمس الخميس إلى الرئيس السنغالي، فرنسا إلى تقديم اعتذار رسمي.

أبرز ما ورد في التقرير

استعاد التقرير حقائق "تم إخفاؤها عمدًا أو دفنها وسط كم هائل من الأرشيفات الإدارية والعسكرية، ولم يُكشف عنها إلا بشكل محدود".

كتب الباحثون أن "عدد القتلى الحقيقي في هذه المأساة يصعب تحديده اليوم، خاصة فيما يتعلق بعدد الضحايا والمصابين"، لكنهم أكدوا أن التقارير السابقة التي تحدثت عن 35 أو 70 قتيلًا كانت "متناقضة وزائفة بشكل واضح"، وأن "أكثر من 400 جندي اختفوا وكأنهم لم يوجدوا قط".

وأشاروا إلى أن العدد "الأكثر مصداقية" هو بين 300 و400 قتيل.

هدفت المجزرة إلى ترسيخ فكرة أن النظام الاستعماري لا يمكن تقويضه بفعل الآثار التحررية للحرب العالمية الثانية، ولهذا السبب "كانت العملية مدبرة ومخططًا لها بدقة، ونُفذت بشكل منسق".

وأضاف التقرير أنه "لو كان الجنود مسلحين لدافعوا عن أنفسهم"، مؤكدا أنه "لم يُذكر أي فعل مقاومة على الإطلاق".

Senegal's Interior Minister Mouhamadou Bamba Cisse arrives ahead of the handover ceremony of the official report on the Thiaroye massacre at the Presidential Palace in Dakar, on October 16, 2025.
وزير الداخلية السنغالي محمدو بامبا سيسيه يحضر تسليم تقرير مجزرة ثياروي في القصر الرئاسي (الفرنسية)

كما خلص التقرير إلى أن القتل لم يقتصر على معسكر ثياروِي، بل إن بعض الجنود ربما قُتلوا في محطة القطار.

خلفية تاريخية

في نوفمبر/تشرين الثاني 1944 تم إرسال نحو 1300 جندي من عدة دول في غرب أفريقيا إلى معسكر ثياروِي، بعد أن أُسروا من قبل ألمانيا أثناء قتالهم لصالح فرنسا.

إعلان

وسرعان ما تصاعد الاستياء بسبب عدم دفع مستحقاتهم المالية، ومطالبهم بأن يُعاملوا على قدم المساواة مع الجنود البيض.

وفي الأول من ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، فتحت القوات الفرنسية النار عليهم.

Senegal's Justice Minister Yassine Fall leaves after the handover ceremony of the official report on the Thiaroye massacre at the Presidential Palace in Dakar, on October 16, 2025.
وزيرة العدل السنغالية ياسين فال تغادر بعد تسليم تقرير مجزرة ثياروي للرئيس في القصر الرئاسي (الفرنسية)

وأشار التقرير إلى أنه "في الأيام التي تلت المجزرة، بذلت السلطات الفرنسية كل ما في وسعها للتستر على ما حدث"، بما في ذلك التلاعب بسجلات مغادرة الجنود من فرنسا ووصولهم إلى دكار، وعدد الجنود الموجودين في ثياروِي، وغيرها من الحقائق.

كما خلص التقرير إلى أن "بعض الأرشيفات الإدارية والعسكرية غير متاحة أو غير متسقة، بينما اختفى بعضها أو تم تزويره".

وبسبب نقل الوثائق إلى فرنسا، هناك نقص كبير في مصادر المعلومات المتعلقة بالمجزرة في دكار، حيث تتركز أرشيفات مستعمرات فرنسا السابقة في غرب أفريقيا.

خريطة السنغال
(الجزيرة)

ورغم أن اللجنة استفادت من تعاون الأرشيف الفرنسي، فإنها قالت إن "العديد من أسئلتنا وطلباتنا واجهت جدارًا من الغموض والمراوغة".

وأوصى الباحثون بمطالة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "تعلن أن مجزرة ثياروِي تمثل انتهاكًا جسيمًا وواضحا لحقوق الإنسان الخاصة بالجنود".

كما دعا التقرير فرنسا إلى "تقديم طلب رسمي للمغفرة لعائلات ومجتمعات وشعوب الدول التي جاء منها هؤلاء الجنود".

المصدر: الفرنسية

إعلان