احتفالات الهجرة في ماليزيا.. تكريم للعلماء وتبشير بعهد جديد

ملك ماليزيا يقلد الشيخ علي القره داغي وسام مع الهجرة، في إطار الاحتفالات بذكرى الهجرة وحلول العام الهجري الجديد ١٤٤٦
ملك ماليزيا (يسار) يقلّد الشيخ القره داغي وسام "مع الهجرة" بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1446 (الجزيرة)

بوترا جايا- تعدّ بداية السنة الهجرية المرتبطة بذكرى الهجرة النبوية حدثا سنويا ذا قيمة خاصة في ماليزيا، ليس فقط بسبب القيم الإسلامية العميقة التي رسختها الهجرة في أذهان أغلب الشعب الماليزي، بل كذلك لطبيعة المجتمع المتنوع عرقيا ودينيا، بحسب ما أكده للجزيرة نت الدكتور محمد رسلان بن محمد نور أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملايا.

ويربط بن محمد نور المبالغة في الاحتفال بالسنة الهجرية الجديدة في ماليزيا بسعي المسلمين لإظهار مدى تمسك المجتمع بمبادئ الدعوة والتعايش، كما فعل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة، ومن هنا استنبطت الحكومة الحالية شعارها الدولة المدنية، الذي تتخذه نموذجا للتعايش والحكم الرشيد على غرار مجتمع المدينة.

جائزة مع الهجرة تصنف على أنها الأهم في ماليزيا منحت للشيخين علي القرة داغي وحسن بن الحاج أحمد دورهما في خدمة الدعوة والبحث الإسلامي محليا ودوليا.
ماليزيا تكرّم الشيخ القره داغي (يمين) وبن الحاج أحمد (الجزيرة)

جائزة "مع الهجرة"

وقد كرمت ماليزيا اثنين من كبار علماء المسلمين، بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، وسلم الملك إبراهيم إسكندر الجائزة الأرفع في البلاد "مع الهجرة"، كلا من الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي بصفته الشخصية الإسلامية الأكثر تأثيرا على مستوى العالم، وصاحب اللقب الملكي "داتو سري" حسن بن الحاج أحمد لإسهاماته في مجال بحوث الشريعة والدعوة داخل ماليزيا.

وفي حفل التكريم، حذر الملك إبراهيم إسكندر من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي مصدرا للتعاليم والقيم الدينية، ومن سوء استعمالها بما يؤدي إلى نشر مفاهيم مضللة عن الدين وتشويه صورة الإسلام.

وفي كلمته في حفل توزيع جائزة "مع الهجرة"، وجّه الملك الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحول دون استغلال وسائل التواصل لتشويه الدين أو الإساءة للآخرين، وقال إن وسائل التواصل غير المنضبطة بدأت تحل محل الطرق التقليدية في طلب العلم الصحيح، أو حسب تعبيره "حل الأستاذ تيك توك محل مجالس العلم، وأخذت الأستاذة فيسبوك مكان الكتاب الرصين".

وشدد الملك الماليزي على أن ممارسة شعائر الإسلام مبنية على تعاليم السنة والجماعة، وأن نشر أي معتقدات أو أفكار وصفها بالمختلطة تهدف إلى التفرقة بين الأمة.

الاحتفالات بحلول السنة الهجرية الجديدة ذا طابع رسمي وشعبي في ماليزيا، ويأخذا بعدا مختلفا نظرا للتنوع العرقي والديني في البلاد
الاحتفالات بحلول السنة الهجرية الجديدة في ماليزيا تتسم بأنها ذات طابع رسمي وشعبي (الجزيرة)

غزة وعهد جديد

وعن المعاني التي يبعثها الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية في التاريخ الإسلامي، قال الدكتور علي القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إنها تحمل البعد الإسلامي الصحيح بعيدا عن الحماسة القومية والعرقية والوطنية، وهي مرحلة فارقة بين الضعف والقوة والتمكين، وبين التشرذم بين القبائل وصناعة أمة، حيث انصهرت القبائل والعشائر تحت مظلة دولة المدينة.

ويربط القره داغي بين مفهوم الهجرة والواقع الحالي للأمة الإسلامية، ويقول إن واقع غزة يجسد حالة الهجرة، ويرى أن معركة طوفان الأقصى تضع أسس الانتقال من مرحلة التشتت والقومية والعصبية القومية والوطنية والعنصرية إلى مرحلة التمكين والوحدة والمناصرة بين جميع أركان الأمة.

ويرى الشيخ القره داغي -في حديثه للجزيرة نت- أن احتفاء دول بعيدة عن مهبط الوحي بمعاني الهجرة وقيمها، مثل ماليزيا وإندونيسيا، يبعث برسالة واضحة للدول والمجتمعات العربية مفادها (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).

فالحرب على غزة -حسب القره داغي- كشفت ضعف الأمة وفقدانها لكثير من القيم ومنها قيم الرجولة. ويوضح أنه كما كانت الهجرة النبوية إجبارية، إذ لم يكن الرسول الكريم يرغب بترك بلده مكة لأنه أحب البلاد إليه، فاليوم يجبر أهالي غزة على الرحيل من مكان إلى آخر يوميا، وذلك في هجرة جديدة بعد هجرات سابقة منذ عام 1948.

وأعرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن أمله أن تحدث غزة التغيير المرجو، قائلا إن "تاريخ ما قبل الطوفان ليس كما هو بعده، كما أن تاريخ ما قبل الهجرة ليس كما كان بعده".

المصدر : الجزيرة