الاتفاق النووي نقطة الخلاف البارزة في المناظرة الإيرانية الأخيرة

الحملات الدعائية في الانتخابات الرئاسية في إيران
المرشح الإصلاحي بزشكيان يرى أن إيران في مأزق بسبب العقوبات المفروضة عليها (الجزيرة)

طهران- تفاجأ الإيرانيون بقوة المناظرة الأخيرة التي أجريت بين المرشحين الإصلاحي مسعود بزشكيان والمحافظ سعيد جليلي الليلة الماضية، ووصفت بأنها لم تشبه سابقاتها التي عقدت قبل الجولة الأولى، فالمناظرات في رئاسيات إيران تتحول أحيانا إلى نقطة مفصلية.

وأعاد الجدال القوي بين المتنافسين إلى الأذهان تلك المناظرة الشهيرة التي أجريت عام 2009 بين المرشحين آنذاك الإصلاحي مير حسين موسوي والمحافظ محمود أحمدي نجاد، حيث ساهمت كل من الحركة الخضراء والاحتجاجات على نتائج الانتخابات والإقامة الجبرية التي فُرضت على موسوي منذ ذلك الحين إلى اليوم في شهرة تلك المناظرة.

ومن المقرر أن تشهد إيران جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية المبكرة بعد غد الجمعة عقب فشل أي من المرشحين في الحصول على نصف عدد الأصوات+1 على الأقل بالانتخابات التي أجريت يوم الجمعة الماضي.

المناظرة الأخيرة

وقبل موعد الجولة الأولى من الانتخابات عُقدت 5 مناظرات بين المرشحين الستة، ولكن وصفها الخبراء بـ"الضعيفة"، حيث إنها لم تتمكن من تحفيز المجتمع الذي تراكمت عليه الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فآثر أن يحجم عن الصناديق بالامتناع عن التصويت.

ونتيجة لذلك شهدت الجمهورية الإسلامية أقل نسبة تصويت في تاريخها بعد أن قاطع المشاركة في الانتخابات أكثر من 60% من الإيرانيين الذين يحق لهم التصويت.

ومباشرة بعد إعلان نتيجة الجولة الأولى تقرر إجراء جولة ثانية بعد أسبوع واحد فقط، كما أعلن التلفزيون الرسمي عن مناظرتين بين المرشحين اللذين تأهلا إلى الجولة الثانية، وبث التلفزيون مساء أول أمس الاثنين المناظرة الأولى مباشرة، ولوحظ تفوقها على جميع المناظرات السابقة التي جمعت بين المرشحين الستة.

لكن المفاجأة كانت في المناظرة الثانية التي بدأت مساء أمس الثلاثاء وانتهت بعد منتصف الليل بنصف ساعة، حيث ترك المرشحان الأستوديو دون مصافحة أحدهما الآخر، على عكس ما جرى في المناظرات السابقة، وكان ذلك نتيجة الجدال الشديد الذي هيمن على معظم اللقاء.

الحملات الدعائية في الانتخابات الرئاسية في إيران
نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات الإيرانية لم تتجاوز 40% (الجزيرة)

جدل الاتفاق النووي

احتلت قضية الاتفاق النووي الموضوع الأبرز في المناظرة، حيث أشار بزشكيان إلى القانون الذي شرعه البرلمان في مارس/آذار 2000، واعتبره العقبة أمام التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه سيحاول إلغاءه.

وبموجب هذا القانون وبسبب عدم إلغاء العقوبات المفروضة على إيران وعدم تنفيذ اتفاقيات الاتفاق النووي أوقفت إيران التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة وتفتيش المنشآت النووية الإيرانية في أي وقت، ولم تسمح لهم بذلك.

يشار إلى أن حكومة الرئيس السابق حسن روحاني أظهرت مرات عدة أن هذا القانون منعها من إحياء الاتفاق النووي في الأشهر الستة الأخيرة من عمرها، أي مع بدء حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن.

ورأى المرشح الإصلاحي بزشكيان أن بلاده في مأزق بسبب العقوبات، واتهم خصمه المحافظ جليلي بأنه يريد البقاء في ظلها.

بالمقابل، اتهم الأخير بزشكيان بالسعي إلى تقديم تنازلات للغرب، وذكر أن "العالم ليس 3 دول فقط".

وقال جليلي إن بزشكيان لا يملك برنامجا لحكومته، ويريد إدارة البلاد من خلال تقديم التنازلات، في حين أنه سيجعل أميركا "تندم على فرضها عقوبات على إيران".

ورد عليه بزشكيان "إذا كنت تمتلك برنامجا فلماذا لم تقدمه لرئيسي الذي كان رفيقك"، مضيفا "أنت لا تعرف شيئا من الإدارة، ولم تكن مسؤولا سوى في الأمن القومي، وتحملت البلاد أكثر العقوبات خلال فترة رئاستك عندما كنت مفاوضا".

وأكد بزشكيان أن "تطور البلاد لا يتم إلا من خلال التعامل مع العالم ورفع العقوبات"، متعهدا بأنه لن يضيع ساعة من حكومته إلا في مسار رفع العقوبات، متهما في الوقت ذاته "جماعة جليلي" بالوقوف وراء الهجوم على السفارتين البريطانية والسعودية (2011 و2016).

بين المقاطعة والمناظرة

وعلى ضوء المناظرة الأخيرة رأى أستاذ العلوم السياسية هادي محمدي أن المناظرة لن تتمكن من زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، ويعتقد أن المقاطعين للانتخابات صارمون في موقفهم، ولكن قد تجعل هذه المناظرة -بأفضل تقدير- 10% منهم في موقف المترددين، وهذا قد يزيد نسبة التصويت لكل مرشح بمقدار 2-3% فقط.

كما استبعد محمدي في حديثه للجزيرة نت أن تصل نسبة المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات إلى 50%، وقال إن المعارضة الإيرانية في خارج البلاد تبذل كل جهودها لتقوية المقاطعة، معتقدا أن المناظرة وحدها لا يمكنها إفشال تلك الجهود الخارجية.

من جهة أخرى، رأى خبراء أن المناظرة الأخيرة ستترك أثرا ملحوظا في سلة أصوات المرشحين، وتوقع أستاذ العلوم السياسية مصطفى نجفي بعد المناظرة الأخيرة أن جليلي سيحصل في الجولة الثانية وبالإضافة إلى الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأولى على بعض الأصوات التي كانت قد ذهبت إلى المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف ومزيد من أصوات القرى والأرياف.

كما توقع نجفي أنه بالإضافة إلى الأصوات التي حصل عليها بزشكيان في الجولة الأولى سيحصل في الجولة الثانية على بعض أصوات قاليباف أيضا، في حين ستزداد نسبة المصوتين له من القوميات غير الإيرانية، وسيحصل كذلك على أصوات الإصلاحيين الجدد وبعض أصوات الذين كانوا مترددين بالمشاركة في الجولة الأولى.

المصدر : الجزيرة