باحث أميركي: إبادة جماعية جديدة تخيم على دارفور وعلى العالم التحرك

معارك الفاشر صورة من منظمة العفو الدولية
آثار المعارك الدائرة في الفاشر (منظمة العفو الدولية)

حذر باحث وأكاديمي أميركي من أن شبح إبادة جماعية جديدة يخيم على إقليم دارفور غربي السودان في وقت يوجه فيه العالم أنظاره إلى مكان آخر.

وفي مقال له بصحيفة واشنطن بوست، أشار ديفيد سايمون –الذي يعمل مديرا لبرنامج دراسات الإبادة الجماعية في جامعة ييل بالولايات المتحدة- إلى أن قوات الدعم السريع، التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني، تسيطر على 3 من الطرق الرئيسية الأربعة المؤدية إلى الفاشر حاضرة الإقليم، فيما القوات الحكومية والمليشيات المحلية المتحالفة معها بالكاد تتشبث بمواقعها.

ومنذ أكثر من شهر، تفرض قوات الدعم السريع –وهي قوة شبه عسكرية تمردت على الجيش الحكومي- حصارا على مدينة الفاشر التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون نسمة، بعد أن تضخم عدد سكانها بسبب لجوء نازحين إليها من مدن وبلدات أخرى من جميع أرجاء دارفور.

وعلى الرغم من أن حصار الفاشر بدأ بشكل جدي منذ فترة قصيرة فقط، فإن الأوضاع كانت بائسة قبل ذلك بكثير، وفق المقال. وفي فبراير/شباط، قدر المراقبون الدوليون أن الأطفال كانوا يموتون بمعدل طفل واحد كل ساعتين في مخيم زمزم للنازحين خارج الفاشر. واليوم، لم تعد المساعدات تصل، ويبدو أن المجاعة الحادة باتت وشيكة.

سقوط الفاشر

ويعتقد سايمون –الذي يعمل أيضا محاضرا أول في كلية جاكسون للشؤون العالمية التابعة لجامعة ييل- أن سقوط الفاشر، إذا ما حدث، سيمنح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على غرب السودان وستكون لها، من ثم، يد طولى في معركتها للسيطرة على البلاد، الأمر الذي ينذر بعودة الإبادة الجماعية على نطاق واسع في الإقليم المضطرب.

وتوشك قوات الدعم السريع أن تنجح في مسعاها للسيطرة على دارفور، مما قد يتيح لها -في حال سقوط الفاشر- الفرصة لاستكمال ما يسميه كاتب المقال "مشروع الإبادة الجماعية" الذي بدأته في العقد الأول من القرن الحالي، حيث كانت تُسمى مليشيا الجنجويد التي تحالفت مع نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وناشد سايمون العالم الاستجابة سريعا لما يحدث في دارفور رغم أن خياراته تتضاءل يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن أفضل مسار الآن هو التفاوض على وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات إلى المدينة.

وفي اعتقاده أن الخيار الآخر الوحيد هو نشر قوات لحفظ السلام، بموافقة الأمم المتحدة، لحماية السكان المدنيين. وفي هذه الحالة –يضيف الباحث الأميركي- قد يتعين على المنظمة الأممية أن ترجع إلى الاتحاد الأفريقي في تحديد مصادر القوات وتنظيمها، على الرغم من أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ينبغي أن تكون مستعدة لتوفير العتاد.

واقترح أن تكون أولى مهام عملية حفظ السلام، منع الهجمات المباشرة على السكان المدنيين في الفاشر ومخيمات اللاجئين فيها، ثم تأمين مطار المدينة لإيصال المساعدات الإنسانية. وأضاف أن الحل الدائم للأزمة يتطلب تسوية سياسية دائمة يتوصل إليها السودانيون أنفسهم، مرجحا أن يكون ذلك حلا، مع ضرورة وضع إستراتيجية لمتابعة محاسبة مرتكبي الجرائم المروعة في هذا النزاع.

المصدر : واشنطن بوست