مقال في ناشونال إنترست: أميركا هي الخاسر الأكبر من مناظرة بايدن وترامب

كومبو يجمع بايدن وترامب
المحلل روبرت ميري: بايدن (يسار) أصابه الخرف وترامب لا يولد الثقة (رويترز)

قال محلل سياسي أميركي إن الخاسر الأكبر من المناظرة التي جرت، فجر الجمعة الماضي، بين الرئيس جو بايدن ومنافسه المفترض في الانتخابات الرئاسية المقبلة دونالد ترامب، هي الولايات المتحدة ومواطنوها الذين يحق لهم التصويت.

وأضاف أن أنصار الحزب الديمقراطي أصابهم الذعر من أداء بايدن في المناظرة، مبديا حزنه من ظهور علامات الخرف عليه بما لا يدع مجالا للشك في بعض الأحيان خلال تراشقهما اللفظي.

ولم يسلم ترامب بدوره من سهام النقد التي صوبها عليه المحلل الأميركي روبرت دبليو ميري في مقاله بمجلة "ناشونال إنترست"، رغم إقراره بأن المرشح الجمهوري المفترض لانتخابات الرئاسة الأميركية المزمع إجراؤها في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني القادم، قد يكون هو المنتصر في المناظرة، لكنه ليس ذلك الفوز الذي يولِّد الثقة في المستقبل.

ذعر الديمقراطيين

ومع ذلك، فإن الكاتب يعتقد أن ذلك لا يعني أن بايدن تنازل عن كل فرص الفوز على ترامب في الانتخابات المقبلة، معربا عن اعتقاده أن ما حدث في المناظرة ربما لا يبرر كليا ذعر الديمقراطيين.

وأيد ميري في مقاله ما ذهبت إليه عضوة مجلس الشيوخ السابقة عن الحزب الديمقراطي كلير مكاسكيل من أنه كان لديه شيء واحد ليحققه وهو طمأنة الأميركيين بأنه قادر على أداء مهامه رئيسا في مثل عمره، وفشل في ذلك.

وبالقدر نفسه، كان لدى ترامب ما يتعين عليه إنجازه أيضا، وهو إثبات أن قدرته على توسيع قاعدة دعمه من خلال جذب الناخبين المستقلين والمترددين إلى صفه، وفق المحلل السياسي الذي يرى أنه لا يوجد ما يدل على أنه فعل ذلك، إذ كان أداؤه في المناظرة "متواضعا في أحسن الأحوال".

ستعود للمربع الأول

وإذا لم يتمكن قادة الحزب الديمقراطي من إقناع بايدن بالانسحاب من السباق، رغم ضآلة هذا الاحتمال -كما يتوقع ميري-، فإن أميركا ستعود إلى المربع الأول، حيث يتنافس مرشحان "بكل العيوب التي تشوبهما" على رئاسة البلاد. واستطرد الكاتب أنه ما لم يحدث تطور مثير وغير متوقع، فإن أيا منهما بإمكانه الفوز.

واستنادا إلى ذلك، فإن ميري لا يرى أن المناظرة هي نقطة التحول الحاسمة، كما يتصورها العديد من السياسيين والنقاد على اختلاف توجهاتهم السياسية.

وفي تصور كاتب المقال أن أداء بايدن لم يكن "كارثيا" كما أوحت بذلك التحليلات المبكرة. ورغم أنه لا يقلل من شأن زلات وعثرات بايدن، فإنه يعتقد أن الرئيس صمد في مناظرة اتسمت بضراوة المنافسة.

نقطة ضعف جوهرية

ولم يُخف الكاتب ميله إلى جانب المرشح الديمقراطي، حيث ظهر ذلك واضحا حينما زعم أن ترامب لا يزال يعاني سياسيا من نقطة ضعف جوهرية، وهي عجزه عن التواصل مع الأميركيين الذين لا يرتدون قبعات تحمل شعار حملته الانتخابية "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".

وبافتقاره إلى هذه القدرة، يبدو أن ترامب عاجز أيضا على البناء على قاعدته الجماهيرية الصلبة التي لا تتزعزع عن تأييده؛ إذ طالما وقفت إلى جانبه في لحظات الانتصار والانكسار على مدى ما يقرب من عقد من الزمان، كما يقول ميري.

وينقل مقال "ناشونال إنترست" عن المعلق السياسي ومحلل استطلاعات الرأي نيت سيلفر أن الرئيس الذي يسعى لولاية ثانية ربما لن ينجح ما لم يحصل على نسبة موافقة لا تقل عن 49% في وقت الانتخابات.

وفي تعليقه على ما خلص إليه سيلفر، يقول ميري إنه يمكننا -تأسيسا على ذلك- أن نكتشف أن عجز ترامب عن البناء على قاعدته السياسية كان عاملا حاسما في فشل مسعاه لإعادة انتخابه عام 2020.

سرديات مدنية

ومضى إلى القول إن نقطة ضعف ترامب الأخرى هي أنه يفتقر إلى المفردات وطريقة التفكير اللازمة لبناء سرديات مدنية تأسر خيال الناخبين من غير أصحاب الولاء الشديد له. وضرب ميري مثلا على ذلك بإجابة ترامب على سؤال مديرة المناظرة دانا باش عما إذا كان سيقبل بشروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدخول في المفاوضات بشأن وضع أوكرانيا.

وأوضح كاتب المقال أن ترامب أجاب، متجاهلا السؤال في البداية، قائلا إن قدامى المحاربين والجنود الأميركيين "لا يطيقون هذا الرجل" (في إشارة إلى بايدن)، وعندما أراد الرد على السؤال "أضاع فرصة ممتازة" لإبراز معارضته المعلنة لانخراط الولايات المتحدة في حروب "أبدية"، ولتدخلها "الخاطئ" في الصراعات الدولية.

ويتجلى افتقار ترامب إلى الصرامة الفكرية وتماسك لغة الخطاب لديه -بحسب ميري- في إجابته على سؤال حول الديْن الوطني للولايات المتحدة. ومن دون معالجة هذا السؤال، قدم خطبة عن تيار من الوعي تتماشى مع ندوة أدبية حداثية أكثر من كونها مناظرة رئاسية، على حد تعبير المقال.

المصدر : ناشونال إنترست