فزغلياد: معارك المسيّرات تحفز الفكر العسكري الروسي الحديث

حياة ذكية- أفضل الطائرات بدون طيار أداءً وسعرا
أفضل المسيّرات أداء وسعرا (الجزيرة)

تقول صحيفة "فزغلياد" الروسية إن الجيش الروسي يكتسب خبرة قيمة في المعارك بأوكرانيا، سواء من حيث استخدام أحدث الطائرات المسيرة أو من حيث التقنيات لمواجهتها في المعارك، وإن المنافسة اليومية تعتبر مختبرا حقيقيا لصياغة انتصار روسيا، وبفضل الحرب في أوكرانيا وجدت روسيا نفسها في طليعة الفكر العسكري الحديث والتقدم العسكري التقني.

وذكر الكاتب الروسي أليكسي أنبيلوغوف مدير "مؤسسة دعم البحث العلمي وتنمية المبادرات المدنية -أوسنوفانيه" الروسية أنه مع بداية الحرب في أوكرانيا كانت صناعة المسيّرات العسكرية حول العالم تركز على إنتاج نوعين أساسيين منها، يُطلق على الفئة الأولى في التصنيف الغربي اسم "مسيّرة على ارتفاع متوسط مع مدة طيران طويلة"، وأشهر ما يمثلها هي طائرة "بيرقدار تي بي 2" التركية، والفئة الثانية هي "طائرات المنصة عالية الارتفاع" التي تمثلها المسيّرة الأميركية "آر كيو 4 غلوبال هو".

وأوضح أن الفئتين تشتركان في الاستقلالية العالية ومستوى الطيران المرتفع والحمولة الكبيرة وأخيرا التكلفة العالية، وتستخدمان بشكل أساسي كطائرات استطلاع على ارتفاعات عالية وطائرات لرصد الحرائق، وعملت المسيّرات ذات الارتفاع المتوسط مع مدة طيران طويلة أيضا كمنصة هجومية تحمل صواريخ جو أرض.

اعتقاد خاطئ

وقبل 3 سنوات فقط بدا أن هذه الطائرات سوف تغزو سماء ساحة المعارك في المستقبل القريب، وكان يُعتقد أنها أثبتت فعاليتها في حرب قره باغ الثانية، ولهذا السبب قامت أوكرانيا -التي تركز على المفاهيم الغربية للاستخدام القتالي للمسيّرات- بشراء طائرات بيرقدار التركية على نطاق واسع في عام 2021 قبل بداية الحرب في أوكرانيا.

لكن هذه الحرب أظهرت مدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه مبدعو المفاهيم الغربية بشأن استخدام المسيّرات، حيث اعتمدوا على مسيّرات الفئتين الأولى والثانية، في حين أظهر مسرح العمليات الاختلافات الواضحة بين الحرب الصناعية الحديثة والصراعات منخفضة الحدة التي اعتادت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف "الناتو" على مدى السنوات الـ40 الماضية.

وأورد الكاتب أن امتلاك طرفي الصراع أنظمة دفاع جوي متعدد الطبقات والاستخدام المكثف لمنظومات الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الحرب الإلكترونية قيّدا بشكل حاد استخدام المسيّرات من الفئتين الأولى والثانية، حيث أُخرجت المسيّرات الكبيرة من اللعبة تقريبا منذ بداية الحرب في أوكرانيا، ومن الأمثلة الصارخة على ذلك خيبة آمال القوات المسلحة الأوكرانية فيما يتعلق بـ"بيرقدار" التركية، والاستثناءات الوحيدة والقليلة للغاية تخص طائرات الاستطلاع الإستراتيجية الأميركية المسيرة التي لم تدخل المجال الجوي الأوكراني.

أنظمة مختلفة تماما

وأوضح أن أنظمة مختلفة تماما كانت غير موجودة قبل 3 سنوات بدأت في لعب دور حاسم بميدان الحرب، حيث يمكن القول إن المسيّرات على ارتفاعات منخفضة لمدة رحلة قصيرة هزمت المقاتلات الكبيرة، وتشمل هذه المسيّرات طائرات الكاميكازي المسيرة المعروفة مثل "لانسيت" ومقاتلات "إف بي في"، وهي الطائرات التي احتلت سماء حرب أوكرانيا منذ أكثر من عام، والتي يمكن تجميعها بسهولة، سواء في المصنع أو في المستودع.

وتتراوح تكلفة طائرة مسيرة من طراز "إف بي في" بين 5 و10 آلاف دولار، وهي شائعة اليوم في ميدان المعارك وقادرة على تدمير دبابة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ولفت الكاتب إلى أنه ولعقود من الزمن ظل حلف شمال الأطلسي (ناتو) يستعد لنوع من العمل العسكري مغاير للحروب التي تدور اليوم، وتجاهلت الدول الغربية ثورة المسيّرات الجارية اليوم.

وبينما بدأ الجيش الأميركي اليوم في استخدام المسيّرات على ارتفاعات منخفضة لمدة رحلة قصيرة بشكل قليل نجد جانبي الصراع في الحرب الأوكرانية يستخدمان عشرات الآلاف من هذه المنتجات كل شهر.

وبحسب الكاتب، فقد حقق المصممون والمهندسون الروس إنجازا فذا باختراع وتجميع منصات قتالية فعالة تعتمد من بين أمور أخرى على عناصر وعينات مدنية، وقد تم ذلك في وقت قياسي بفضل توفر القاعدة الأساسية لإنشاء هذه المسيّرات، وهي الوحدات الإلكترونية للأجهزة والبرامج والمحركات الكهربائية والبطاريات والمكونات الأخرى في السوق العالمية اليوم رغم العقوبات.

المصدر : فزغلياد