هآرتس: بالنسبة لنتنياهو رعب رفح ليس "حادثا مؤسفا" ولا استثنائيا

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد غارة للاحتلال على مخيم للنازحين في رفح (الأوروبية)

"حادث مأساوي" هو التعبير الملطف الذي اختاره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوصف الحادث المروع الذي وقع الأحد الماضي وقُتل فيه نحو 45 من سكان مخيم للاجئين الفلسطينيين في رفح وأصيب عشرات آخرون، ليكون بذلك نتنياهو قد اختار كعادته وبعد 20 ساعة إصدار تصريح خال من أي ذرة ندم على مقتل مدنيين فلسطينيين.

بهذه التوطئة استهلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية افتتاحيتها اليوم، موضحة أن بإمكان الشخص أن يتصور أن دافع نتنياهو لم يكن الحزن العميق أو الأسى على تلك المأساة، بل إحساسه بالخطر الذي يهدد حريته في الحركة عبر العالم بعد أوامر الاعتقال التي طلبها المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، إذ تتطلب هذه الأوامر منه أن يُظهر بصوت مسموع على الأقل قدرا ولو كان متواضعا من الإنسانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن الجو السائد بين الجمهور بشأن مصير الفلسطينيين غير المقاتلين يتأرجح بين اللامبالاة والفرح لموتهم.

وبالنظر إلى ذلك ووسط التعتيم الإعلامي المتعمد على حجم الموت والدمار في غزة خلال الأشهر الثمانية الماضية -بمن في ذلك آلاف الأطفال والمسنين- تقول هآرتس إن نتنياهو اكتشف الوجه الرهيب لحرب "النصر الشامل" التي يخوضها.

وأضافت أن السعي وراء هذا النصر مبني على كذبة متأصلة مفادها أن الاستيلاء على رفح من شأنه أن يمثل وسيلة ضغط على حماس، في الوقت الذي تواصل فيه هذه الأخيرة رغم الضربات الكبيرة التي تلقتها التمسك بموقفها القائل إن وقف الحرب هو وحده الذي قد يؤدي إلى إطلاق "الرهائن".

وختمت هآرتس بالقول إن إطلاق سراح الرهائن يمثل الهدف الوطني الواقعي الوحيد المتبقي للحكومة الإسرائيلية، ولا يمكن أن يكون مشروطا بالاستيلاء على رفح أو "هزيمة حماس" أو "القضاء على التهديد الذي يواجه المجتمعات الحدودية الإسرائيلية في قطاع غزة"، حسب قولها.

المصدر : هآرتس