هآرتس: الفلسطينيون يرفضون تولي أي كيان محلي مدعوم من إسرائيل لحكم غزة

حماس لا تزال الكيان المهيمن والأكثر تأثيرا في القطاع الفلسطيني (الأناضول)

قال جاك خوري محرر الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" إن أهالي غزة، يعارضون فكرة تولي كيانات محلية تحت رعاية إسرائيلية، حكم القطاع المحاصر.

وأوضح خوري أن الغزيين يعلقون آمالهم على بديل يتمثل في إنشاء قوة متعددة الجنسيات تدير الشؤون المدنية لفترة محدودة، تليها عملية دبلوماسية تؤدي في نهاية المطاف إلى قيام دولة فلسطينية، على حد قوله.

وأفادت تقارير إخبارية الجمعة الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى استعداده لبحث موضوع نقل السيطرة المدنية على غزة إلى كيانات محلية لا صلة لها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

لكن شخصيات مرموقة في قطاع غزة غير منتمية للحركة أعربت بوضوح عن رأيها بأنه ما من أحد سيوافق -في ظل الظروف السائدة- على حكم غزة تحت رعاية إسرائيلية، ولن يكون بمقدور أحد أن يفرض النظام أو يحصل على أي تعاون من سكان القطاع.

حماس هي المهيمن

ويقول أحد الأشخاص البارزين في غزة -لم يفصح خوري عن هويته- إن أحداث الأسابيع القليلة الماضية تثبت أن حماس لا تزال الكيان المهيمن والأكثر تأثيرا في القطاع الفلسطيني.

ويعتقد هذا المتحدث أنه إذا لم تُعطِ حماس الضوء الأخضر لتولي كيانات محلية السلطة في القطاع، فمن غير المرجح أن يتمكن أي شخص من حكم غزة، بما في ذلك التجار وزعماء العشائر، الذين يقترحهم البعض كمصادر محتملة للقيادة السياسية. ويضيف أن هذه الجماعات لن تمنح القادة شرعية شعبية أو لفرض النظام في غزة.

وينقل خوري عن المتحدث القول إن "كل من يجرؤ على القيام بهذه المهمة سيكون مقاولا لا يستطيع تحمل الضغوط في أحسن الأحوال أو أن يعمل تحت الرعاية الإسرائيلية في أسوأ الأحوال. وبالتالي لن تتعاون معه الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وبالتأكيد لن يحصل على تعاون (حركة حماس)".

ومن جانبه، يقول ناشط مخضرم من (حركة فتح) في غزة -لم يكشف كاتب المقال عن اسمه- إن زعماء العشائر وشيوخ القرى والبلدات الصغيرة (المخاتير) المنتمين لعائلات مختلفة يتبعون عادة لأحد الفصائل، سواء لحماس أو الجهاد الإسلامي أو فتح أو فصائل أخرى، مضيفا أن كل من يحاول الإيقاع بينهم إنما يخدع الإسرائيليين.

ووفقا للمقال، فإن السلطة الفلسطينية ترفض، هي الأخرى، التعاون في إدارة غزة، كما رفضت رفضا قاطعا اقتراحا بالسيطرة على معبر رفح الحدودي تحت رعاية إسرائيلية.

نموذج الضفة

وقال مسؤول رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية لصحيفة "هآرتس" إن رام الله تدرك أن تطبيق نموذج النظام القائم في الضفة الغربية على غزة لن يُكتب له النجاح.

وأضاف أنه لا يوجد شيء جيد في نموذج السلطة القائمة في الضفة الغربية التي يعتبرها الفلسطينيون محتلة، وأن السلطة الفلسطينية تترنح.

وتساءل المسؤول الرفيع "كيف يمكن أن نتحدث عن تطبيق نموذج الضفة الغربية على غزة، بينما تآكلت مكانة السلطة الفلسطينية إلى حد فقدان السيطرة وعدم القدرة على دفع الرواتب؟".

متعددة الجنسيات

وبحسب خوري في مقاله، فإن الفصائل وزعماء العشائر في غزة، وكذلك كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية في رام الله، متفقون على الحل النهائي المتمثل في نشر قوة متعددة الجنسيات برعاية الأمم المتحدة في غزة لفترة محدودة إلى حين إطلاق عملية دبلوماسية تنفذ حل الدولتين، بناء على قرار اتخذ في قمة جامعة الدول العربية التي انعقدت الأسبوع الماضي في العاصمة البحرينية المنامة.

ووفقا لمصدر فلسطيني مطلع على المحادثات التي جرت على هامش القمة، وافقت الدول العربية على المشاركة في مثل هذه القوة باعتبارها نقطة انطلاق نحو إرساء كيان حاكم في غزة يتم إنشاؤه بتوافق فلسطيني.

ويقول المصدر إن الدول العربية لن تكون على استعداد لمنح (السلطة الفلسطينية) شبكة أمان مالية أو تقديم دعم مباشر، في إشارة إلى عدم ثقتها في الحكومة الفلسطينية الجديدة التي يقودها رئيس الوزراء محمد مصطفى، والتي رتبها الرئيس محمود عباس.

المصدر : هآرتس