جدعون ليفي: ماذا عن الرهائن الفلسطينيين في إسرائيل؟

الدكتور عدنان البرش في غزة قبل السابع من اكتوبر
الدكتور عدنان البرش توفي في سجون الاحتلال نتيجة التعذيب (الجزيرة)

قالت صحيفة هآرتس إن مصلحة السجون الإسرائيلية لا تعتقد أن عليها الإبلاغ عن ظروف وفاة فلسطيني من غزة في السجن للجمهور لأنه لم يكن مواطنا في الدولة، مشيرة إلى أن الدكتور عدنان البرش رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تبين مؤخرا أنه توفي في أحد السجون الإسرائيلية بسبب التعذيب والضرب أثناء استجوابه.

وأوضحت الصحيفة -في عمود الكاتب جدعون ليفي- أن آخر من رأى عدنان البرش كانوا أطباء ومعتقلين أطلق سراحهم، وأخبروا مراسلي "هآرتس" جاك خوري وبار بيليغ أنهم بالكاد تعرفوا عليه، "بدا واضحا أنه عاش جحيما وتعذيبا وإذلالا وحرمانا من النوم. ولم يكن الشخص الذي نعرفه، بل كان خيالا له".

وتابعت الصحيفة أن الطبيب الذي عمل في بريطانيا وكانت له زوجة و6 أطفال، تعرض للضرب والتعذيب حتى الموت في أحد السجون الإسرائيلية، ولم يطلق ذلك الإنذارات في إسرائيل، فلا زملاؤه الأطباء ولا رؤساء المؤسسات الطبية ولا أولئك الذين شاركوا في عمليات التعذيب المروعة الجارية في قاعدة سدي تيمان وفي السجون الإسرائيلية، نبسوا ببنت شفة على تعرض مدير قسم للضرب حتى الموت.

وماذا في ذلك؟ -يتساءل الكاتب- ففي نهاية المطاف، قُتل ما يقرب من 500 طبيب وعامل طبي في الحرب ولم يلفت مصيرهم أي اهتمام، فلماذا يجذب موت البرش أي اهتمام؟ إذ لم تثر أي جريمة حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة أي مشاعر هنا في إسرائيل، باستثناء الفرحة التي يشعر بها اليمين المتعطش للدماء.

عمل شنيع

وعلاوة على وفاة البرش جاء عمل شنيع آخر، ألا وهو رد السلطات. فالشاباك، جهاز الأمن العام الإسرائيلي، لا يتحدث أبدا عن أولئك الذين استجوبهم وعذبهم، وقد تهرب الجيش الإسرائيلي من المسؤولية، ولم "يعالج" الطبيب إلا في معتقل تابع للجيش، ونقل فورا إلى مركز استجواب الشاباك في كيشون، ومن هناك إلى سجن عوفر الخاضع لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، فكان رد مصلحة السجون الإسرائيلية شديد الجرأة "المصلحة لا تنظر في ظروف وفاة معتقلين ليسوا مواطنين إسرائيليين".

يموت رجل في السجن، لكن مصلحة السجون الإسرائيلية لا تعتقد أنه ينبغي عليها الإبلاغ عن ظروف وفاته للجمهور لأنه لم يكن مواطنا في الدولة، بمعنى آخر -كما يقول جدعون ليفي- لا قيمة لحياة من ليس مواطنا في السجون الإسرائيلية، وبالتالي يجب أن نتذكر ذلك عندما يقبض على إسرائيلي في قبرص بتهمة الاغتصاب أو في البيرو بتهمة المخدرات، ونحن غاضبون من ظروف اعتقاله، وعلينا أن نتذكر ذلك بشكل أكثر إثارة للمشاعر عندما نشكو للعالم مصير محتجزينا الإسرائيليين.

وتساءل الكاتب مستنكرا كيف يمكن للناس أن يتعاطفوا مع الألم الذي يشعر به الإسرائيليون بشأن مصير محتجزيهم، عندما يتبين أن هؤلاء الإسرائيليين أنفسهم قساة القلوب وغير مبالين بمصير الأسرى لديهم من الجانب الآخر؟.

وختم بالسؤال القاسي لماذا لا توجد لافتة واحدة في ما سماها "ساحة الرهائن" في تل أبيب تدعو إلى التحقيق في مقتل طبيب غزة؟ وهل دمه أقل حمرة من دماء المحتجزين الإسرائيليين الذين ماتوا؟ لماذا يجب على العالم كله أن يهتم ويعمل فقط من أجل محتجزينا، وليس من أجل السجناء الفلسطينيين الذين يجب أن ترعب ظروف سجنهم وموتهم في السجون الإسرائيلية الجميع؟.

المصدر : هآرتس