لتفادي الملاحقة.. صحفيو درعا يلجؤون للأسماء المستعارة

IDLIB, SYRIA - MAY 12: Journalists in Idlib gather to protest the killing of Al Jazeera journalist Shireen Abu Akleh while covering an Israeli raid in West Bank, in Idlib, Syria on May 12, 2022. (Photo by Muhammed Said/Anadolu Agency via Getty Images)
ظروف العاملين بمجال الصحافة شمال سوريا تختلف بشكل كبير عما هي عليه بمناطق الجنوب الخاضعة لنظام الأسد (الأناضول)

دمشق- يواجه الناشطون والعاملون في مجال الصحافة بمحافظة درعا جنوبي سوريا العديد من المخاطر أثناء عملهم في نقل الأخبار، والتي قد تصل إلى فقدانهم حياتهم أو اعتقالهم، لكنهم يحاولون تجنبها باتباع بعض تدابير السلامة خلال العمل، كاتخاذ اسم مستعار لإخفاء هويتهم الحقيقية.

وكان عدم السماح للمحطات التلفزيونية والصحف من الدخول إلى درعا، مع بداية الثورة، قد دفع بعض الشبان إلى استخدام هواتفهم الشخصية للتصوير، وإرسال مقاطع الفيديوهات والصور إلى القنوات التلفزيونية، لنقل وقائع ما يحدث على الأرض.

ومع ارتفاع وتيرة الأحداث، بدأت بعض الصحف والقنوات الفضائية بتوظيف شبان ناشطين -لم يسبق لهم العمل في المجال الصحفي- مراسلين لها، مع علمهم بحجم المخاطر التي ستواجههم بسبب طبيعة عملهم.

وقد مر العمل الصحفي في محافظة درعا منذ عام 2011 بالعديد من المراحل، إلا أن أخطرها كان بعد دخول المدينة ضمن اتفاق التسوية في يوليو/تموز 2018، حيث فقد 5 نشطاء حياتهم تحت التعذيب في سجون النظام، واغتيل 11 ناشطا آخر برصاص مسلحين مجهولين، ولا يزال مصير 7 نشطاء مجهولا بعد تعرضهم للاعتقال، بحسب مكتب "توثيق الشهداء" في درعا.

صورة لأحد الناشطين أثناء تغطية الأحداث في مدينة درعا ١
الصحفيون في درعا مضطرون لإخفاء هوياتهم خوفا من الملاحقات الأمنية (الجزيرة)

تهديدات بالاعتقال والقتل

وقال لورنس الأكراد أحد الناشطين الصحفيين في درعا -للجزيرة نت- إن ارتفاع نسبة الخطورة في العمل الصحفي بعد عام 2018 جاء على خلفية الظهور العلني لبعض المجموعات التي تعمل لصالح تنظيمات، وعلى رأسها "تنظيم الدولة الإسلامية" وهو ما زاد الأمر تعقيداً على العاملين في مجال الصحافة.

وبعد اتفاق التسوية، حاول النظام جاهدا، خلال السنوات الأخيرة، وضع حد لظاهرة زيادة عدد العاملين في مجال الصحافة بالمناطق الخاضعة لسيطرته، من خلال الملاحقات، والتهديد بالاعتقال لكل من يثبت عمله في هذا المجال، الذي رأى النظام أنه أخطر من العمل المسلح، في الكثير من الأحيان.

وكان الناشط لورنس قد غادر البلاد قبل سنة ونصف السنة، واتجه إلى ألمانيا بعد أن تلقى الكثير من التهديدات بالقتل، كان آخرها من قبل عناصر تعمل لصالح تنظيم الدولة في درعا، بعد أن سلط الضوء على تجاوزات هذه المجموعة ومشاركتها في قتل عدد من الأشخاص.

وتمكنت هذه العناصر من دخول منزل الناشط في حي طريق السد بدرعا، وسرقت محتوياته وجميع أوراق لورنس الشخصية، مما ضاعف من معاناته أثناء رحلة اللجوء رفقة زوجته وأطفاله.

صورة لأحد الناشطين أثناء تغطية الأحداث في مدينة درعا
أحد الناشطين أثناء تغطية الأحداث في مدينة درعا (الجزيرة)

حلول بديلة

وقال (ي أ) أحد الناشطين الصحفيين الموجودين في درعا -للجزيرة نت- إن قرار استمراره بالعمل الصحفي بعد عام 2018 كان مخاطرة، حيث تطلب منه الكثير من الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة لعدم الكشف عن شخصيته الحقيقية، من خلال استخدام اسم مغاير للاسم الذي استخدمه بدايات عمله الصحفي قبل عام 2013.

وأوضح أن أحد أبرز الاحتياطات التي يتخذها -خلال نقل الأخبار ورفع مقاطع الفيديو والصور على الإنترنت- هو استخدام شبكات إنترنت غير الشبكة السورية، خوفاً من المراقبة الإلكترونية.

ورغم كل هذه الاحتياطات، فإن العمل الصحفي يتطلب من الشخص الكشف عن هويته الحقيقية في بعض الأحيان، كالحاجة إلى التواصل مع مصادر موثوقة للحصول على تصريح، أو تصوير نشاط كالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية، يضيف الناشط الصحفي.

وتستمر قوات النظام بملاحقة الناشطين الذين توجهوا للشمال السوري عبر قوافل التهجير، من خلال جمع المعلومات عنهم من أقاربهم عند استدعائهم من قبل الأجهزة الأمنية للتحقيق معهم.

المصدر : الجزيرة