هكذا بات فوز إلهام علييف محسوما بانتخابات الرئاسة في أذربيجان

رئيس اذربيجان إلهام علييف خلال مقابلته مع الجزيرة
توقعات انتخابات أذريبجان تبدو محسومة لصالح الرئيس الحالي إلهام علييف (الجزيرة)

باكو- تدخل أذربيجان اليوم (6 فبراير/شباط الحالي) حالة الصمت الانتخابي عشية انطلاق الانتخابات الرئاسية المبكرة في البلاد المقررة غدا، وسط حالة اجماع بفوز الرئيس الحالي إلهام علييف بولاية جديدة، بل وبفارق كبير يفصله عن بقية المرشحين الستة، وفق مراقبين محليين وأجانب.

وتجري هذه الانتخابات وسط أعلى منسوب لشعبية علييف الذي يتولى الحكم في أذربيجان منذ 2003، وفي المقابل، مقاطعة من أحزاب المعارضة، التي تقول بأن النتائج محسومة سلفا.

ولأول مرة في تاريخ البلاد، ستجرى الانتخابات في جميع أنحاء أذربيجان، بما في ذلك في إقليم قره باغ، وهذه هي ميزتها الرئيسة.

وفقا لدستور أذربيجان، يعدّ المرشح الذي حصل على نصف أصوات الناخبين المشاركين بالتصويت فائزا. وفي الانتخابات الأخيرة، كان إلهام علييف قد حصل على تأييد 86.22% من الناخبين بنسبة مشاركة بلغت 74.5%.

تفاوت كبير

وبالإضافة إلى علييف، سجلت لجنة الانتخابات المركزية 6 مرشحين آخرين. وأكثرهم خبرة هو قدرت حسن غولييف، الذي شارك في جميع الحملات الرئاسية منذ 2003، لكنه لم يحصل على أكثر من 3% من الأصوات. والمرشح البارز الآخر هو النائب زاهد عروج. وقد ترشح لشعل هذا المنصب مرتين، وحصل على ما يزيد قليلا عن 3% من الأصوات في انتخابات 2018.

ويقول مؤيدو علييف، لا سيما من أعضاء حزب "أذربيجان الجديدة" الحاكم، إنهم يعدّون الزعيم الحالي "الرئيس الأبدي" للبلاد، ويصفونه بـ"محرر قره باغ" وراعي التنمية وتعزيز الاقتصاد، ورفع القدرات الدفاعية للبلاد.

بموازاة ذلك، كان مثيرا للاهتمام عدم اكتراث السلطات بردود الأفعال والتصريحات التي صدرت عن منظمات دولية ودبلوماسيين غربيين تشكك في نزاهة الانتخابات (قبل حصولها)، ولم تتردد باكو باتخاذ إجراءات قالت إنها لحماية الفضاء السياسي والاجتماعي من التدخلات الأجنبية، وأعلنت حظر كل نشاطات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قبل أن تطرد بعد ذلك اثنين من موظفي السفارة الفرنسية من البلاد، لما عدّته تدخلا في الشؤون الداخلية لأذربيجان.

قدرت حسن قولييف - إلهام علييف - رازي نورولاييف - إلشاد موسييف – فاضل مصطفى –زاهد عروج- الصحافة الأذرية
أهم مرشحي الانتخابات في أذريبجان:  قدرت حسن قولييف- إلهام علييف- رازي نورولاييف- إلشاد موسييف– فاضل مصطفى–زاهد عروج (الصحافة الأذرية)

انتخابات بلا منافسة

وتكاد الشكوك لا تساور أيا من المراقبين بحتمية فوز علييف بالانتخابات، وبفارق شاسع مع بقية المرشحين.

وحسب الخبير في الشؤون الأذربيجانية توفيق قاسيموف، فإن علييف فرض نفسه كونه رئيسا يحظى بشعبية هائلة نتيجة نجاحه في تحقيق استقرار ملموس في الاقتصاد، بوتيرة نمو تتجاوز بشكل واضح تلك السائدة في أغلب جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، فضلا عن تحقيق مشروعات اقتصادية جريئة، شكّلت الأساس الجيوسياسي للسياسة النفطية لأذربيجان ذات السيادة.

وتابع في حديث للجزيرة نت بأن علييف، وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، عزّز من حضور أذربيجان الجيوسياسي  بشكل كبير في المنطقة، إذ لم يصبح عهده رمزا للاستقرار السياسي الداخلي فحسب، وهو ما ينعكس، من بين أمور أخرى، في توازن ونمو المؤشرات الاقتصادية لأذربيجان، ولكنه -أيضا- مثال على الكيفية التي يمكن بها لبلد ما أن يعزز سمعته الدولية بشكل نوعي.

وحسب رأي المتحدث ذاته، يواجه بقية المرشحين مشكلة كبيرة في إقناع المواطنين ببرامح انتخابية تبقى في كل الأحوال وعود أو شعارات لم تتحقق، مقابل إنجازات ملموسة حققها علييف خلال 20 عاما، الذي ينزل إلى حلبة السباق الانتخابي كونه زعيما شعبيا وقويا، انتصر في حرب 44 يوما في قره باغ في 2020، وفي 2023 أعاد بشكل نهائي المنطقة التي كانت في السابق تحت السيطرة الأرمنية لنحو 30 عاما.

ويشير قاسيموف إلى أن الاختراقات في التنمية الداخلية انعكست بوضوح كذلك في المؤشرات الديموغرافية. فقد زاد عدد السكان في أذربيجان بالملايين، حسبما يسجل البنك الدولي. وفي الوقت نفسه، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2003 إلى 2020 بمقدار 4.8 أضعاف، من 884 دولارا إلى 4222 دولارا، كما وتمكنت السلطات من خلق أكثر من مليون و400 ألف فرصة عمل مستقرة.

ويتابع الخبير بأن علييف عزز مكانة وصورة جمهورية أذربيجان، ليس في منطقة جنوب القوقاز فحسب، بل وعلى المسرح العالمي. فقد أقام علاقات ثنائية متبادلة المنفعة مع القوى العالمية والإقليمية الرائدة، فضلا عن المنظمات الدولية، بالإضافة إلى انتهاجه سياسة اقتصادية خارجية مدروسة، تعمل على تطوير التعاون الدولي في مجال الطاقة مع الأطراف المعنية، التي تشمل الجيران المباشرين في المنطقة والدول الأوروبية.

نتائج عكسية

أما الباحث في شؤون جنوب القوقاز تورال عباسوف، فيشير إلى أن مقاطعة الأحزاب السياسية التي يمكن أن تشكل معارضة حقيقية للرئيس الحالي في السباق الانتخابي، لن تؤثر في شرعية الانتخابات، بل ستصب في صالح صناديق الاقتراع المؤيدة لعلييف.

ويقول بأن السؤال المثير للاهتمام بات في حجم الأصوات الإضافية التي سيحصل عليها الرئيس الحالي، التي ستكون على الأرجح أكثر من أي وقت مضى خلال فترة حكمه بأكملها.

ويشير الخبير هنا إلى قيام عدد من قوى المعارضة في أذربيجان بإصدار بيان مشترك حول عدم الإعتراف بشرعية الانتخابات، ورفض المشاركة فيها، لما تعدّه خضوع اللجان الانتخابية لسيطرة السلطات، وتقييد الأخيرة لحرية التعبير والتجمع، وجعلها محدودة إلى أبعد حد.

ويختم بأن النظام السياسي في أذربيجان لا يواجه في الواقع أي تحديات داخلية، بل أظهر قدرة على مقاومة مجموعة واسعة من المخاطر. ووفقا له، فإن ذلك ليس بسبب حالة الضعف والاستقطاب والخلل الوظيفي الذي تعاني منه قوى المعارضة، ولكن نتيجة الصفات القيادية والإدارية التي يتمتع بها علييف.

المصدر : الجزيرة