الخبير سكوت رايتر للجزيرة نت: انتهى عصر الردع التلقائي الأميركي

سكوت رايتر، ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركي السابق
سكوت رايتر خلص إلى أن استمرار المسار الحالي في غزة يعني خسارة إسرائيل على كل الصعد (الجزيرة)

واشنطن- بعد نحو 4 أشهر على بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ينشغل خبراء عسكريون حول العالم في البحث عن أسباب صمود حركة المقاومة الإسلامية حماس أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي المدعّم بأحدث ما تنتجه مصانع السلاح الأميركية والأوروبية.

وللحديث عن تطورات ومسار الجانب العسكري والاستخباراتي لعملية طوفان الأقصى، حاورت الجزيرة نت ضابط الاستخبارات العسكرية السابق الأميركي سكوت رايتر، الذي يملك باعا طويلا في شؤون الشرق الأوسط.

عمل رايتر ضابط مخابرات في سلاح مشاة البحرية الأميركية (المارينز) لمدة 12 عاما، ثم تركزت مهامه على التحليل الجيو-إستراتيجي في صفوف الجيش الأميركي. وشارك في مهام التفتيش على أسلحة الدمار الشامل ضمن فرق الأمم المتحدة في العراق قبل غزوه عام 2003.

وهنا نص الحوار:

  • أكدت في حوار سابق لنا بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على انتصار حماس؟ ألا تزال عند رأيك بعد ما يقرب من 4 أشهر من القتال؟

حددت إسرائيل أهدافا على رأسها التدمير المادي لحماس كمنظمة عسكرية وإنهائها، والقضاء عليها كحركة سياسية. وكل ما على حماس فعله هو البقاء على قيد الحياة لتنتصر! انظر ما جرى حتى الآن. لم تنجُ حماس فحسب، بل انتصرت في الساحتين، العسكرية والسياسية.

إذا كانت هناك انتخابات اليوم للشعب الفلسطيني، في غزة والضفة الغربية وفي الخارج، ستنتصر حماس لأنها المنظمة الفلسطينية الوحيدة التي تعمل وتنادي بقيام دولة فلسطينية. هذا ليس حديثا مرسلا، فأنا أتحدث عن بذل العرق والدم والنضال من أجل القضية الفلسطينية. تتمتع حماس اليوم بشرعية أكبر في نظر الفلسطينيين أكثر من أي وقت مضى، كذلك يتمتع الشعب الفلسطيني اليوم بشرعية على الساحة الدولية أكثر من أي وقت مضى.

وهكذا، وبدلا من إضعاف حماس كمؤسسة سياسية، وكيان عسكري، عززت الأعمال الإسرائيلية في غزة حماس، لذلك الحركة كسبت سياسيا وعسكريا.

وثقت عدسة الأناضول، الجيش الإسرائيلي وهو يقصف بالمدافع قطاع غزة الذي يتعرض لحرب مدمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ويواصل الجيش الإسرائيلي هجماته البرية أيضا على قطاع غزة بالمدافع المتمركزة في نقاط مختلفة على طول الحدود. كما تظهر المشاهد تجمع جنود إسرائيليين في نقطة قريبة من مستوطنة "بيري" في غلاف قطاع غزة. ( Mostafa Alkharouf - وكالة الأناضول )
رايتر: إسرائيل سحبت لواءي غولاني وغفعاتي من في غزة لأنهم تكبدوا خسائر فادحة بشكل غير عادي (الأناضول)
  • وماذا عن تقييمك للقدرات العسكرية الإسرائيلية وأداء الإسرائيليين في ساحة القتال؟

الإسرائيليون ينسحبون من كثير من مناطق غزة، وتعود حماس للسيطرة على الأراضي التي غادرها الإسرائيليون. تدعي إسرائيل أنها دمرت 20% من شبكة الأنفاق! من أين حصلت على هذه النسبة، لأنك إذا قلت إنك دمرت 20%، فهذا يعني أنك تعرف الـ 100% منها! ليس لدى إسرائيل أدنى فكرة عن مجمل هيكل أنفاق حركة حماس.

لقد دمروا بعض الأنفاق، لكن الغالبية العظمى منها لا تزال موجودة، وتخدم حماس بشكل جيد. ولهذا السبب كان لا بد من سحب لواءي غولاني وغفعاتي -وهما من أهم ألوية النخبة في إسرائيل- من ساحات القتال في غزة، لأنهم تكبدوا خسائر فادحة بشكل غير عادي، والآن تدرك إسرائيل أن الإستراتيجية التي اتبعتها في غزة لم تنجح في إضعاف حماس عسكريا، وبالتالي فهي تنسحب.

إن تواصل حماس تأكيد وجودها العسكري في غزة، وفي هذه المرحلة المتأخرة من الحرب، وتطلق الصواريخ على إسرائيل، فهذا معناه أن حماس بعيدة كل البعد عن أن تكون منظمة عسكرية مهزومة.

  • وما تصوراتك للمشهد العسكري بعد 3 أشهر من الآن؟ هل يمكن أن يتغير رأيك؟

أعتقد أنه سيتغير، لكنه سيتغير فقط على حساب إسرائيل، العالم من حولنا يصطف ضد إسرائيل. وقد رأينا ذلك في حكم محكمة العدل الدولية، ونرى ذلك مع بريطانيا اليوم، لأول مرة يقولون إنهم يدعمون دولة فلسطينية مستقلة. العالم أصبح يدرك جيدا حجم معاناة الفلسطينيين، ويتوقف عن الدعم الأعمى للمواقف الإسرائيلية تجاه فلسطين، لأنه أصبح مستحيلا.

لا تنسى ما يقوم به نتنياهو ووزراء حكومته اليمينيون المتطرفون الذين يكررون ترديد شعارات الإبادة الجماعية. الأمر سيزداد سوءا بالنسبة لإسرائيل على المسرح الجيوسياسي.

إسرائيل تتحدث، كما تعلمون، عن توسيع الصراع إلى لبنان ضد حزب الله. سيكون هذا خطأ فادحا لإسرائيل، لأن الحزب كان يستعد لمثل هذا العمل الإسرائيلي منذ عام 2006.

لن يجلس حزب الله مكتوف الأيدي، ويسمح لإسرائيل بتحديد نطاق وحجم أي عملية. بينما تعتقد إسرائيل أنها ستقاتل على الأراضي اللبنانية، لدفع حزب الله إلى نهر الليطاني. سيعمل حزب الله في شمال إسرائيل، ويبذل جهدا للاستيلاء على الجليل، وستكون المعارك داخل الحدود الإسرائيلية.

اليوم حزب الله هو الذي يملي الشروط وإسرائيل ليست مستعدة لذلك. إذا انتقلت إسرائيل إلى لبنان، فإنها ستعاني هزيمة أكبر. لذلك أعتقد أنه إذا كان المسار الحالي صحيحا، فستستمر هزيمة إسرائيل في كل جانب، ونحن لم نتطرق حتى إلى جانب الحرب الاقتصادية في هذا الأمر.

قدرة إسرائيل على الشحن عبر البحر الأحمر إلى ميناء إيلات توقفت تقريبا. يتم خنق الاقتصاد الإسرائيلي ببطء، لا سيما عندما يكون لديك عشرات الآلاف من النازحين من الشمال والجنوب الذين يتم إعادة توطينهم في وسط إسرائيل. هذا الاقتصاد الذي كان ديناميكيا أصبح عليه عبء جنود الاحتياط الذين تم سحبهم من أعمالهم. لديك قطاعات مهمة من الاقتصاد لا تعمل.

إسرائيل تخسر كل مستوى من مستويات هذا الصراع السياسية والعسكرية والاقتصادية، وسيستمرون في الخسارة. لا يوجد شيء في الأفق يشير إلى أن إسرائيل تستطيع فعل أي شيء لتغيير المسار.

  • ومتى يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؟

أعتقد أن هذه مسألة سياسية سيتم حلها داخليا في إسرائيل، وسيتحقق وقف إطلاق النار عندما يتم عزل بنيامين نتنياهو من منصبه، فهو يقاتل حاليا من أجل حياته السياسية.

إذا تم عزله من منصبه، فمن المرجح أن تتم إدانته على نطاق واسع في أي لجنة تحقيق حول المسؤولية في أحداث 7 أكتوبر وأفعاله منذ ذلك الحين. بالإضافة إلى وجود لوائح اتهام ضده وضد زوجته بتهم الفساد. وعندما يفقد نتنياهو دعم ائتلافه اليميني المتطرف، سيواجه القضاء الإسرائيلي على الفور.

يعرف نتنياهو ذلك، ومن ثم فهو يضحي حرفيا بأمن ورفاهية الشعب الإسرائيلي من أجل طموحه الشخصي. يرى كثيرون في إسرائيل هذا على حقيقته، حيث ترى طلبا متزايدا من داخل التسلسل الهرمي الأمني الإسرائيلي داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية برحيل نتنياهو.

  • وعلى المستوى العملياتي، ما رأيك في فشل إسرائيل في تحرير أي محتجز بعد ما يقرب من 4 أشهر من القتال؟

أولا وقبل كل شيء، أعتقد أن عملية حماس الناجحة في 7 أكتوبر لم يتم تقديرها بالحجم المطلوب. أنت تعرف أن الهجوم أعمى إسرائيل، أحد الأماكن التي هاجمتها حماس كان لوحدة المخابرات البشرية داخل غزة، وتمكنت حماس، كما تعلمون، من الوصول إلى قائمة المخبرين، وتمكنوا من الوصول إلى الأساليب التي تستخدمها إسرائيل لاختراق غزة من منظور استخباراتي. ونتيجة لذلك، أصيب الإسرائيليون بالعمى بشأن غزة.

وعدم إنقاذ الرهائن المحتجزين هو أحد أصعب المشاكل العسكرية التي يمكن تخيلها. لكي تحرر الرهائن، أنت بحاجة كبيرة جدا إلى معلومات استخباراتية دقيقة. لم يعد لدى إسرائيل أدواتها العادية لجمع المعلومات الاستخباراتية المتاحة، ومن ثم فهم لا يعرفون مكان هؤلاء الرهائن.

وللوصول الفعلي للجانب الآخر، عليك العمل على كسب القلوب والعقول، لتأليب الناس ضد بعضهم البعض. لقد اختار الإسرائيليون الإبادة الجماعية، وبالتالي لا يوجد فلسطيني مستعد لمساعدة الإسرائيليين في العثور على الرهائن.

لذلك ليس من المستغرب أن إسرائيل قد فشلت فشلا ذريعا بإنقاذهم. بالإضافة إلى أننا يجب أن نعترف أن العقلية الإسرائيلية لا تفضي إلى إنقاذ الرهائن. أعتقد أنهم يتحدثون عن ذلك لاسترضاء دائرة سياسية محلية، لكن الحقيقة هي أن "توجيه هانيبال"، والذي ظهر مع الرد القاسي المطلق للأمن الإسرائيلي في 7 و 8 أكتوبر/تشرين الأول، عندما قتل الإسرائيليون إسرائيليين أكثر ممن قتلتهم حماس هو الذي يوضع موضع التنفيذ.

لا أعتقد أن الجيش الإسرائيلي ذهب إلى غزة بجدية بحثا عن رهائن. أعتقد أنهم ذهبوا إلى غزة لارتكاب الإبادة الجماعية، واكتفوا بالتشدق بإنقاذ الرهائن.

A Palestinian woman bakes bread as children sit next to her, while Gaza residents face crisis levels of hunger and soaring malnutrition, in Khan Younis in the southern Gaza Strip January 24, 2024. REUTERS/Arafat Barbakh
ما لم يتم جلب السلع والمساعدات الإنسانية فإن حماس في سباق مع الزمن بحسب رايتر (رويترز)
  • وفي اعتقادك، ما هدف إسرائيل مما تقوم به داخل غزة من قتل وتدمير البنية التحتية وكل سبل الحياة؟

أعتقد أن الهدف الإسرائيلي هو إخراج الشعب الفلسطيني من غزة، وهم يحاولون خلق حالة لا يمكن فيها للفلسطيني أن يستمر في الوجود في غزة.

  • هل تعتقد أن إسرائيل ستنجح في مسعاها هذا؟

هذا هو مربط الفرس، ولنأخذ على سبيل المثال التضييق على الأونروا من قبل إسرائيل وحلفائها الذين أوقفوا تمويل هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمهمة جدا.

لدينا الآن وضع حيث الشعب الفلسطيني الذي أظهر مرونة هائلة وشجاعة وشخصية ثابتة في مواجهة هذه الوحشية. ولكن تتبدد هذه الشجاعة إذا كنت لا تستطيع تناول الطعام، وإذا لم يكن لديك ماء للشرب، وليس لديك دواء، وهذا هو حال الشعب الفلسطيني، وما لم يتم جلب السلع والمساعدات الإنسانية، فإن حماس في سباق مع الزمن.

وتحتاج حماس إلى تهيئة الظروف التي تسهل الزوال السياسي لبنيامين نتنياهو قبل أن تصبح غزة غير صالحة للسكن بالنسبة للعديد من الفلسطينيين. بمجرد أن يبدأ الفلسطينيون في مغادرة غزة والانتقال إلى مكان آخر، فإن هذه هزيمة للقضية الفلسطينية وهزيمة لحماس.

ولذا أعتقد أن هناك سباقا مع الزمن الآن. ليس لدي ثقة هائلة، لأنه بصراحة، بينما يدعي العالم أنه صُدم وأنا أؤمن بصدق الناس الذين يتظاهرون في جميع أنحاء العالم، وفي داخل مراكز صنع القرار في الغرب، فهم لا يهتمون بالشعب الفلسطيني، أرقام الضحايا هي مجرد أرقام بلا معنى بالنسبة لهم.

وعدم مبالاة غرب أوروبا، والولايات المتحدة، بمعاناة الشعب الفلسطيني يعني أن إستراتيجية إسرائيل لجعل غزة غير صالحة للسكن، لديها فرصة للنجاح. آمل ألا يحدث ذلك، ولكنني أعتقد أن هذا هو المجال الوحيد الذي يكون لإسرائيل فيه تأثير ذو مغزى، لأنهم ينجحون في جعل جزء كبير من غزة غير صالح للسكن من قبل الفلسطينيين.

  • ولماذا لا تزال إدارة بايدن تقف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ولا تدعو لوقف إطلاق النار حتى الآن، بعد ما يقرب من 4 أشهر من القتال؟

إدارة بايدن، تماما مثل الكونغرس، تماما مثل مؤسسات الحكم الأميركية، لا أعرف كيف أقول هذا دون أن أكون صريحا جدا، يتم شراؤها من قبل جماعات المصالح الإسرائيلية. لقد احترفت منظمة أيباك (AIPAC) مهنة شراء السياسيين.

كما أن إدارة بايدن تضم أشخاصا مناسبين لأيباك وموالين لمصالح إسرائيل مثل أنتوني بلينكن، وهؤلاء يعرفون أنفسهم على أنهم صهيونيون. كما تعلم، بالنسبة للرئيس بايدن نفسه، على الرغم من أنه ليس يهوديا، يكرر أنه صهيوني.

لذلك عندما يكون لديك إدارة تدين بالفضل لإسرائيل، من الصعب جدا عليهم أن يكونوا قادرين على فعل الشيء الصحيح. والشيء نفسه مع الكونغرس غير القادر على استخدام النفوذ الذي يتمتع به فيما يتعلق بنقل المساعدات إلى إسرائيل كوسيلة للاستفادة من ذلك، والضغط لتغيير مواقف الحكومة الإسرائيلية.

لذلك أعتقد طالما امتلكت منظمات مثل "أيباك" وغيرها هذه القبضة الخانقة على الجسد السياسي الأميركي، من المستحيل على أي سياسي أميركي أن يقف في وجه الحكومة الإسرائيلية.

  • وكيف تنظر إلى احتجاجات الشباب والرأي العام الأميركي تجاه العدوان على غزة، هل يعطيك ذلك أملا في تغيير الصورة المظلمة في منظومة الحكم الأميركية تجاه الشعب الفلسطيني؟

أولا وقبل كل شيء، إننا نرى صحوة في المجتمع الأميركي حول حقيقة محنة الشعب الفلسطيني، أعتقد أنه كان هناك كثير من الأميركيين، بمن فيهم أنا شخصيا، يعيشون حياتهم مدركين أن هناك مشكلة، لكننا نجهل عمدا نطاق المشكلة وحجمها. وأعتقد أن أحد الأشياء التي حدثت بسبب عملية 7 أكتوبر، ورد الفعل الإسرائيلي عليها، ونتيجة لممارسات الإبادة الجماعية لإسرائيل، فإن الناس لم يعد بإمكانهم تجاهل ما حدث.

وعندما تواجه مجمل فساد سياسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، وتدرك أن هذا ليس فريدا في الوقت الحالي، ولكنه مستمر منذ عقود، أعتقد أنك ترى صحوة شعبية. وهذا يحدث للأسف في بيئة يكون فيها المؤيدون لإسرائيل مؤثرين انتخابيا هنا في الولايات المتحدة.

وبدلا من اعتبار هذه الصحوة شيئا أخلاقيا، يسميها أنصار إسرائيل حركة كراهية، إنهم يسمونها معادية للسامية، وهذه الحركة لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه في وقت تحاول وسائل الإعلام الرئيسية تشويه سمعتها.

  • ما تقييمك لسياسة الردع الأميركية، لقد أرسل بايدن عقب 7 أكتوبر حاملتي طائرات والمزيد من القوات إلى المنطقة لمنع توسع الصراع. وفي الأسبوع الماضي رأينا هجوما أودى بحياة 3 جنود أميركيين، ما خيارات بايدن؟

حسنا، هذه دائما مشكلة للولايات المتحدة. افترض وضعا عسكريا مصمما لردع الناس عن القيام بأعمال، يجب أن يكون هذا الردع قابلا للتصديق، مما يعني أنه لا يمكنك تحديد أهداف وغايات غير واقعية.

تعرف أن حاملة الطائرات والمدمرات والطرادات المرافقة لها تمثل قوة نيران ضخمة، ولديها القدرة على إبراز القوة، لكن الولايات المتحدة تتحدث عن إبراز القوة في منطقة ضد كيانات حكومية وفاعلين غير حكوميين ممن اعتادوا أن يكونو الطرف المناوئ للقوات الأميركية.

هل تعتقد حقا أن حاملة طائرات تخيف الحوثيين في اليمن؟ وبعدما قاتلوا ضد تحالف السعودية والإمارات المسلح بطائرات أميركية مدعومة بمعلومات الاستخبارات الأميركية، هل تعتقد أنه سيخيفهم استعراض القوة الأميركي؟ لا أظن ذلك.

لا يعمل الردع إلا إذا اعتقد الأشخاص الذين تحاول ردعهم أنهم سيعانون من عواقب تفوق بكثير أي فائدة يعتقدون أنهم سيكسبونها. لقد لعبت الولايات المتحدة لعبة رد الفعل منخفضة المستوى هذه، حيث نتعرض للهجوم في سوريا والعراق، ثم نرد بالمثل.

نحن لا نردع أحدا، ورأينا العواقب المأساوية لذلك في الأردن، وكان من المحتم أن يحدث هذا. وإذا كنت تريد الردع، فعليك الرد فور تكبدك خسائر بقوة ساحقة.

United States Navy aircraft carrier USS Dwight D. Eisenhower (CVN 69) transits the Suez Canal, in this picture taken April 2, 2021 and released by U.S. Navy on April 3, 2021. Cameron Pinske/U.S. Navy/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS- THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY.
الخبير الجيوسياسي الأميركي رايتر  أكد أن عصر الردع الأميركي التلقائي انتهى (رويترز)
  • هذا مفهوم في حالة الكيانات غير الحكومية المختلفة، لكن مع دولة إيران، هل نجحت أميركا في ردعها؟

لم تردع الدول كذلك، والآن نحن نتحدث عن استجابة محسوبة. ولا يمكننا المبالغة لأننا إذا ضربنا إيران، فإن الإيرانيين سيهاجمون جميع المنشآت الأميركية في المنطقة، وهذا مستوى من التصعيد لا تسعى واشنطن إليه، ونحن لسنا غير راغبين بالتدخل فقط، ولكننا لا نستطيع أيضا.

ليس لدينا القوة العسكرية للانخراط في هذا النوع من الأعمال التصعيدية، وهكذا أعتقد أن عصر الردع الأميركي التلقائي، أي خوف الناس عندما تظهر مجموعة قتالية من حاملة طائرات والمدمرات والطرادات المرافقة، انتهى.

  • سؤالي الأخير، ما الذي تتعلمه وكالة الاستخبارات الأميركية الآن من الحرب في غزة برأيك؟

أعتقد أن أكبر درس على الإطلاق هو أنه لا يمكننا أبدا الاعتماد بشكل مفرط على الإسرائيليين أو أي دولة أخرى، فقد أصبحت وكالة الاستخبارات المركزية كسولة، وبدأت في الاعتماد بشكل أساسي على التقييمات الإسرائيلية لأنه، كما تعلمون، كان الاعتقاد هو أن إسرائيل من أفضل من يقوم بهذه الأفعال، لكنه اتضح أن إسرائيل فوجئت في 7 أكتوبر، وكذلك وكالة الاستخبارات المركزية. من هنا أعتقد أنه من المهم للاستخبارات الأميركية أن تدرك أنه يتعين علينا جمع معلوماتنا الخاصة.

المصدر : الجزيرة