في 2023.. أوسع استهداف لمساجد فلسطين وكنائسها منذ النكبة

ألبوم الجمعة السابعة في الأقصى
مواطنون فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في الشارع بعد منعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى (الجزيرة)

رام الله- يظهر تقريران فلسطينيان ارتفاعا ملحوظا في حجم الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين خلال 2023، لتكون الأوسع منذ نكبة 1948.

وتراوحت تلك الاعتداءات بين الهدم والتدمير في قطاع غزة، والاقتحامات والتدنيس في المسجدين الأقصى والإبراهيمي ومساجد أخرى وكنائس بالضفة، يضاف إليها القيود على أداء العبادة والاعتداء على المصلين، مسلمين ومسيحيين.

ففي قطاع غزة، ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي دمر الاحتلال حتى الاثنين 161 مسجدا تدميرا كليا، و253 مسجدا تدميرا جزئيا، إضافة إلى 3 كنائس دمرت تدميرا كليا.

وفي الضفة، أفاد تقرير سنوي حول "واقع الانتهاكات الإسرائيلية على المقدسات" نشرته هذا الأسبوع، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية باقتحام المسجد الأقصى 258 مرة خلال العام الماضي، ومنع رفع الأذان 704 مرات في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

تدنيس وإغلاق

وقالت الوزارة إن 2023 كان "صعبا وقاسيا على المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي وسائر دور العبادة بكافة أشكالها" مضيفة أن اقتحامات الأقصى رافقها عشرات حالات الإبعاد لحراس المسجد وسدنته والمرابطين والمرابطات والمواطنين.

ونبهت الوزارة إلى قيام مجموعات استيطانية بأداء صلوات جماعية داخل الأقصى، وإدخال "القرابين " ورفع أعلام الاحتلال داخله وقطع أسلاك مكبرات الصوت، مشيرة إلى أن من بين المقتحمين كان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

وعن القيود على الصلاة ذكر المصدر ذاته، أن سلطات الاحتلال حولت المسجد الأقصى ومحيطه إلى ثكنة عسكرية، واعتدت على المصلين في عدة مناسبات، وبشكل أكبر بعد 7 أكتوبر مما قلص أعداد المصلين إلى عدة آلاف.

عن المسجد الإبراهيمي، قال تقرير وزارة الأوقاف إن الاحتلال احتفى باكتمال بناء المصعد الكهربائي والمسار السياحي "في اعتداء صارخ على هوية ومكانة المسجد".

وأشار التقرير ذاته إلى رفع المستوطنين الأعلام الإسرائيلية، والرموز الدينية والتاريخية كالشمعدان على أسواره، وإقامة حفلات صاخبة وتكرار إغلاقه ومنع ترميمه، خاص بعد 7 أكتوبر حيث فرض الاحتلال حظرا للتجول في محيطه.

اقتحامات وتخريب

وعن عموم الضفة، أشار تقرير وزارة الأوقاف إلى انتهاكات واعتداءات طالت 24 مسجدا: 5 مساجد في الخليل، 9 في مدينة طولكرم بعضها تكرر الاعتداء عليها حتى 8 مرات، و5 في جنين، والباقي موزعة على عدة محافظات.

وأشار إلى تعرض مسجد الأنصار في مخيم جنين للقصف بالصواريخ عدة مرات، وأداء صلوات تلمودية بمسجد المخيم الكبير.

في تعقيبه على استهداف مساجد غزة، قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية حاتم البكري في حديثه للجزيرة نت إن ما يجري "حرب تهدف إلى تدمير قطاع غزة وإنهاء الوجود الفلسطيني وكل مقومات الحياة فيه".

وتابع الوزير أن ما يجري في الضفة خطير لكنه أقل حدة "فالاحتلال يحول بين الفلسطينيين والمسجد الأقصى مما جعل أعداد المسموح لهم بالصلاة لا تذكر، فضلا عن إجراءات غير مسبوقة في البلدة القديمة من الخليل تحرم المسجد الإبراهيمي من المصلين".

وأشار إلى أن أذان صلاة المغرب في المسجد الإبراهيمي يمنع يوميا، فيما يمنع أذان صلاتي المغرب والفجر أيام السبت، إضافة إلى 10 أيام في العام يغلق فيها المسجد كاملا أمام المسلمين.

ومنذ المجزرة التي نفذها مستوطن بالمسجد عام 1994 اقتطع الاحتلال أكثر من نصف المسجد وحوله إلى كنيس يهودي، وفيه تقع غرفة الأذان وبالتالي يمنع المؤذن من دخولها لرفع الأذان.

استهداف المسيحيين

أما عن أبرز الاعتداءات التي تعرضت لها المقدسات المسيحية والفلسطينية منذ بداية العام 2023، فأفاد تقرير للجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس (فلسطينية حكومية) بتصاعد "الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات والكنائس والأديرة من اعتداء واقتحامات، والتنكيل بالمصلين وتقييد حرية العبادة، وإهانة رجال الدين والتعرض لهم".

ووثقت الهيئة 24 اعتداء طال أبرزها الكنائس في الضفة الغربية بما فيها القدس وتوزعت بين تدمير شواهد القبور وخط  عبارات مسيئة وعنصرية على جدران الكنائس ومحاولة إحراق بعضها.

ورصد التقرير الاعتداء على رجل دين مسيحي سائح في القدس وإهانته ومحاولة إجباره على خلع الصليب، واستفزاز المسيحيين في الحي الأرمني وتهديدهم، والاعتداء على المصلين في احتفالاتهم .

وتحدث تقرير اللجنة الرئاسية عن تزايد ملحوظ خلال 2023 في المضايقات والاعتداءات الجسدية واللفظية، مشيرا إلى أنه "تم البصق على كاهن أرمني أكثر من 90 مرة" فيما تعرضت راهبات للبصق عدة مرات بالقدس.

كنائس غزة

عن غزة، قال تقرير اللجنة الرئاسية إن الإبادة الجماعية لم يسلم منها المسيحيون الفلسطينيون، إلى جانب الكنائس والمؤسسات المسيحية.

وأشار إلى 8 استهدافات على الأقل أشهرها استهداف مبنى المستشفى الأهلي المعمداني في 17 أكتوبر/تشرين الأول، واستهداف مجمع كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس في هجوم أدى إلى تدمير مبنى مجلس الكنيسة وأودى بحياة 17 مسيحيا فلسطينيا بينهم 9 أطفال.

وذكر من الاستهدافات في غزة أيضا:  قصف المركز الثقافي والاجتماعي العربي الأرثوذكسي التابع للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، حيث لجأ إليه 1000 نازح، ومدرسة راهبات الوردية التابعة للكنيسة الكاثوليكية، وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، وراهبات الأم تريزا، وجمعية الشبان المسيحية.

وتعليقا على تلك المعطيات، يقول الأب عيسى مصلح، الناطق باسم الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس إن الأصل هو احترام الأماكن المقدسة وعدم الاعتداء عليها، معربا عن استغرابه "لكيفية تفكير الحكومة الإسرائيلية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن مراسلات واتصالات عديدة أجريت لوضع المرجعيات المسيحية في العالم في صورة ما يجري "أرسلنا رسائل حول ما يجري في غزة لبطاركة العالم وقداسة البابا، وعبرنا عن استيائنا لهذا الواقع".

وعما يتعرض له مسيحيو القدس وزوارها المسيحيون من إهانة واعتداءات قال المتحدث نفسه إنها "كثيرة وفي تزايد" مضيفا "ما بدهم (لا يريدون) لا مسيحي ولا مسلم في البلد، يريدون احتكار القدس لهم، لكننا باقون باقون".

المصدر : الجزيرة