إصابة 7 إسرائيليين في عملية دهس وطعن.. هل بدأ الثأر لمخيم جنين؟

Terrorist Attack In Tel Aviv On Day Two Of Israel's Military Operation On Palestinian Refugee Camp
العملية التي نفذها عبد الوهاب خلايلة وباركتها فصائل فلسطينية في مقدمتها حماس، زادت الميدان اشتعالا (غيتي)

الخليل- من قريته الهادئة، السّموع، أقصى جنوبي الضفة الغربية، غادر الشاب الفلسطيني عبد الوهاب خلايلة (23 عاما)، متجها إلى تل أبيب كبرى مدن إسرائيل، لينفذ هناك عملية دهس وطعن أسفرت عن إصابة 7 إسرائيليين، بينهم 3 في حالة خطيرة.

وجاءت عملية خلايلة في اليوم الثاني للهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين، والذي أسفر حتى ظهر اليوم الثلاثاء عن 10 شهداء و120 جريحا، بينهم 20 في وضع خطير، فهل يمكن القول إن خلايلة بدأ عمليات الثأر للمخيم وشهدائه؟

من هو خلايلة؟

في العادة لا تشهد قرية السموع، جنوبي الخليل وسكانها (نحو 30 ألفا)، مواجهات مع الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، ويعمل معظم سكانها إما في الوظائف الحكومية أو داخل إسرائيل أو في الزراعة.

ومن وسط هذا الهدوء، خرج عبد الوهاب خلايلة ليزيد الميدان اشتعالا، وينفذ عملية باركتها فصائل فلسطينية في مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

 

أنهى عبد الوهاب، وهو واحد من بين 7 أشقاء (4 ذكور و3 إناث)، دراسة الثانوية العامة بتفوق في الفرع العلمي (93%)، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ضغوط اقتصادية وحاجة أسرته لتحسين ظروفها.

وأسوة بأشقائه لم يخض عبد الوهاب تجربة الاعتقال لدى الاحتلال، واشتغل في الأعمال الحرة داخل بلدته بداية، ثم اتجه إلى العمل في قطاع البناء داخل إسرائيل.

وبعد ساعات من تنفيذه العملية، اقتحم الجيش الإسرائيلي منزل ذوي خلايلة وأجرى تفتيشات فيه، بالتزامن مع الانتشار على أسطح المنازل المجاورة، في حين أجرت المخابرات الإسرائيلية تحقيقا ميدانيا مع أفراد أسرته.

هل بدأ الرد؟

عملية خلايلة، ليست المرة الأولى التي تلي عمليات اجتياح أو اغتيال إسرائيلية، بل تكرر ذلك عدة مرات في العام الأخير، آخرها مقتل 4 مستوطنين وإصابة 4 آخرين في عملية إطلاق نار في مستوطنة "عيلي" جنوبي نابلس في يونيو/حزيران الماضي، وذلك بعد ساعات من اجتياح مخيم جنين واستشهاد 5 فلسطينيين وجرح أكثر من 100.

ووفق محللَين تحدثا للجزيرة نت فإن عملية خلايلة تأتي ثأرا لاجتياح جنين، حيث إن كل فعل إسرائيلي بات يقابله غالبا رد فلسطيني، ما يرشح الأوضاع في الضفة الغربية إلى مزيد من التصاعد وقد لا يكون في حسابات أي طرف.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، الدكتور نعمان عمرو، إن الحكومة الإسرائيلية تمعن في قتل وتدمير وتشريد الشعب الفلسطيني "وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني لا يملك أي خيار إلا أن يصطف خلف برنامج وطني مقاوم لهذه الحكومة".

ووفق الأكاديمي الفلسطيني فإن توقف الحكومة الإسرائيلية عن جرائمها وحده كفيل بتجنيب المنطقة الانفجار القادم "فأعمال الاحتلال سيكون لها ارتدادات على مستوى أوسع، والمنطقة على حافة الانزلاق لأحداث غير مسبوقة".

أما عن دور الفصائل في الردود بعد سنوات من عمليات غلب عليها الطابع الفردي، فيقول عمرو إنها بهيكليتها وأجسامها الحالية "قدمت ما لديها، ولو كان لديها الإرادة أو شيء مختلف؛ لاصطفت خلف برنامج وطني مقاوم يضع حدا للعنجهية الاستعمارية في قتل أبناء شعبنا".

Terrorist Attack In Tel Aviv On Day Two Of Israel's Military Operation On Palestinian Refugee Camp
شهود عيان قالوا إن منفذ العملية كان يقود سيارة بسرعة فائقة واصطدم بقوة بمحطة لتوقف الحافلات، وبعدها ترجل وطعن إسرائيليين (غيتي)

عمل فردي ومنظم

من جهته، يقول الباحث السياسي الدكتور أشرف بدر للجزيرة نت، إنه قياسا على أحداث سابقة وما جرى قبل أسبوعين في جنين وجنوب نابلس، يمكن الفهم بأن عملية تل أبيب جاءت ردا على اقتحام مخيم جنين وثأرا لشهدائه، لكنه أضاف "أنه من المبكر الحكم على مسار الأحداث أو اعتبارها بداية لعمليات ثأر أخرى".

وتابع "ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الاحتلال الإسرائيلي عمليات اجتياح واغتيال ثم يتبعها عمليات فلسطينية، فلكل فعل ردة فعل، وما يجري من تدمير من قبل الاحتلال سيجر وراءه ردود أفعال تصب في تصعيد الوضع".

ورجح المحلل الفلسطيني أن تقتصر الردود الفلسطينية على ساحة الضفة وداخل إسرائيل إذا استمرت العملية الإسرائيلية في جنين، مستبعدا دخول جبهتي قطاع غزة وجنوب لبنان في المواجهة "حرصا منها على عدم الدخول في معارك مع الاحتلال هو يحدد وقتها، أو بادر في فرضها".

أما عن شكل التصعيد والردود المتوقعة، فلا يستبعد المحلل الفلسطيني استمرار نهج العمليات الفردية الذي اتسمت به أغلب العلميات منذ 2015.

ومع ذلك قال إن الفصائل الفلسطينية في العموم تعمل بسرية ولا تظهر استعداداتها غالبا "وقد نفاجأ كما تتفاجأ الأوساط الأمنية الإسرائيلية، بردود وأفعال غير متوقعة قياسا على ما حصل سابقا".

المصدر : الجزيرة