منع الإفراج حتى عمن شارفوا على الموت.. هذه تفاصيل أحدث قرارات بن غفير ضد الأسرى الفلسطينيين

Netanyahu Takes Step Toward Forming New Governing Coalition
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتزعم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف (غيتي)

رام الله- في قرار جديد، أغلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أي أمل في الإفراج عن أسرى فلسطينيين قبل انتهاء محكومياتهم، حتى لو كانوا على مشارف الموت.

ووفق مختصين، تؤثر تعديلات أجراها بن غفير على قانون "الإفراج الإداري" على الأسرى المرضى الذين قاربت محكومياتهم على الانتهاء، وبينهم من يعانون اشتداد المرض وينتظرون الشهادة.

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية -اليوم الأحد- أن بن غفير الذي يتزعم  حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف عدّل الأسبوع الماضي قانون "الإفراج المبكر" من السجون، على أن يُستثنى منه الأسرى الفلسطينيون.

ووفق الصحيفة، فإن القرار يأتي ضمن مساعي بن غفير للتشديد على الأسرى الفلسطينيين.

ومنذ توليه منصبه، توعد بن غفير الأسرى، وسارع إلى سن تشريعات تستهدف التضييق على الأسرى وعائلاتهم، كان من بينها قوانين أُقرت في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) أو في مرحلة التشريع، بينها قانون إعدام الأسرى وقانون سحب الجنسية والإقامة من أسرى ومحررين مقدسيين ومن الأراضي المحتلة عام 1948، ومشروع قانون يقضي بترحيل عائلات الأسرى والشهداء، وآخر يحرم الأسرى من العلاج وغيرها.

 

 

حرمان من كل الإفراجات

ويوضح الناطق باسم نادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار أن الإفراج المبكر -المشمول في قرار بن غفير- مطبق فعليا منذ توليه منصبه في الحكومة أواخر 2022 وقبل ذلك.

وبيّن النجار -في حديث للجزيرة نت- أن للإفراج المبكر عدة صور، بعضها يتعلق بإدارة السجون وليس القضاء، وهي مطبقة بالكامل ويستفيد منها غير المسجونين لأسباب تتعلق بمقاومة الاحتلال.

وذكر أن قرار بن غفير يتعلق بأنظمة إدارة السجون، إذ يستحق الأسرى الإفراج قبل انتهاء محكومياتهم بأيام أو شهور أو سنوات ضمن نظام خاص وآلية لدى إدارة السجون تسمى "المنهلي".

 وذكر أن من بين الإفراجات المبكرة ما يسمى بالعبرية "الشليش" (أو الثلث)، أي طلب الإفراج عن أي محكوم بعد قضائه ثلثي مدة الحكم، بعد أن تناقش المحكمة سلوك المعتقل داخل السجن، وليس التهم الموجهة له، ثم تتخذ قرارها.

ويكشف النجار عن أن طلبات الإفراج بعد مضي ثلثي المدة ترفض على الدوام بالنسبة للأسرى الفلسطينيين، ويُستثنى منها ذوو الأحكام المؤبدة، وليست ضمن تعديلات بن غفير.

وتابع أن "جميع أشكال الإفراج المبكر -سواء القضائية أو الإدارية- مجمدة فعليا في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، والآن جاء التعديل من بن غفير ليعزز ذلك، ويترك أثره بشكل مباشر على عشرات الأسرى المرضى".

عنوان التطرف

من جهته، يقول الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين ثائر شريتح إن تعديلات بن غفير "تأتي في سياق هجمة على الأسرى".

ويوضح -في حديث للجزيرة نت- أن تلك التعديلات "تستهدف الأسرى بشكل عام، وخاصة من لديهم وضع صحي خطير، مما يعني تعقيد الأمور أكثر ومنع الإفراج المبكر عن الأسرى، حتى لو أصيبوا بأمراض خطيرة وشارفت محكومياتهم على الانتهاء".

ويقول شريتح إن الاحتلال لا يفرج بشكل مبكر عن الأسرى إلا في حالات نادرة جدا منذ عشرات السنين، نافيا ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن الإفراج عن المئات منهم سنويا، ووصف ذلك بأنه "كذب وادعاءات غير واقعية، وتأتي في سياق تشويه واقع الأسرى والضغط عليهم".

وذكر الناطق باسم هيئة الأسرى أن الغالبية العظمى ممن أفرج عنهم مبكرا بسبب المرض "توفوا بعد الإفراج عنهم".

وبيّن أن هناك طلبات تقدم إلى لجان خاصة تسمى "لجان الإفراج المبكر"، وتُشكَّل من مستويات مختلفة، منها الجهاز القضائي، لأسباب إنسانية وعلاجية و99% منها يتم رفضها.

وذكر أن آخر المحاولات كانت قبل أسابيع مع الأسير وليد دقة الذي يعاني مراحل متقدمة من مرض السرطان، إذ "تم تقديم عديد من الطلبات لمحاكم الاحتلال، لكن لجنة خاصة لم توص بالإفراج عنه، مع أنه أمضى كامل فترة اعتقاله البالغة 37 عاما، ويمضى حكما بالسجن مدة عامين كعقوبة إضافية".

وأشار شريتح إلى فشل كل محاولات الإفراج عن الأسير ناصر حميد، حتى استشهد داخل السجون ديسمبر/كانون الأول الماضي.

رفض الإفراج

من جهتها، تقول سناء -وهي زوجة الأسير المصاب بالسرطان وليد دقة- إن لجان "الثلث" للإفراج رفضت طلبيْ إفراج عن زوجها، وفي انتظار قرار الاستئناف على آخر طلب.

وذكرت أن إجراءات الاحتلال تطبق على الأسرى بين الحين والآخر، وأن إدارة السجون الإسرائيلية "تخترع إجراءات وقوانين وأساليب للتعامل مع الأسرى وعقوبات من دون علاقة بالوزير الموجود".

وتابعت أن بن غفير "أكثر تطرفا ويعمل بما يتلاءم مع أيديولوجيته اليمينية، ولن يخيفنا".

وترى سناء دقة أنه "من الأفضل اتخاذ تلك الإجراءات، لأنها ستؤدي إلى انفجار الأوضاع، والانفجار أفضل من الميوعة السياسية التي نحن فيها".

رفض ومرض

حاليا، لا توجد لدى المؤسسات المعنية بالأسرى حالات إفراج مبكر حديثة، ولكن الجزيرة نت توجهت إلى الأسير الفلسطيني السابق محمد التاج، وهو من مدينة طوباس، شمالي الضفة لتسأله عن تجربته مع طلب الإفراج المبكر.

يقول التاج -الذي اعتقل عام 2003- إنه بدأ في العام التالي لاعتقاله يعاني التهابا رئويا نتيجة اقتحامات قوات السجون لغرف الأسرى ورش الغاز.

وتدريجيا، ازدادت معاناة التاج حتى أصيب بتليف رئوي كاد يفقده حياته، وقوبلت جميع طلبات الإفراج المبكر عنه بالرفض، إلى أن انقضت 11 عاما من محكوميته البالغة 15 عاما، وفق حديثه للجزيرة نت.

يقول التاج إن الإفراج المبكر موجود ومتعارف عليه في السجون، لكن الأسرى الفلسطينيين يُحرمون منه، موضحا أنه لم يفرج عنه في حينه إلا بعد إضراب عن الطعام استمر 67 يوما، ونتيجة ضغط سياسي إثر تقرير طبي يؤكد احتمال استشهاده خلال أيام.

يضيف التاج أن "الحرمان من الإفراج المبكر مطبق أصلا، وبن غفير يريد أن يظهر عنصريته بشكل أكبر على الأسرى"، مشيرا إلى حالات مرضية صعبة توجهت إلى المحاكم من أجل الإفراج المكبر ولم تحصل على الموافقة.

وذكر أن الحالات التي حصلت على الإفراج المبكر محدودة جدا، ولم تشمل أي أسير متهم بعمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، بل إن هؤلاء تحتجز جثامينهم حتى بعد استشهادهم في السجون.

 ووفق معطيات المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى في بيان مشترك، يبلغ عدد الأسرى المرضى نحو 700 من بين نحو 5 آلاف، حتى منتصف 2023.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن من بين الأسرى المرضى 24 يواجهون الإصابة بالسّرطان والأورام بدرجات مختلفة.

المصدر : الجزيرة