نقابات فلسطين تحذر الطلاب: لا تقتربوا من هذه التخصصات

تحذيرات النقابات في فلسطين تزيد حيرة الطلاب وذويهم في ظل واقع البطالة الملموس (رويترز)

فلسطين- في دعوة تعكس حجم أزمة البطالة في المجتمع الفلسطيني، حذرت نقابات مهنية الطلاب من دراسة تخصصاتها في الجامعات، نظرا لارتفاع معدلات البطالة في صفوف أعضائها.

وتقول تلك النقابات إن تشبّع السوق المحلي يجعل من الصعب على الخريجين الجدد الحصول على فرص عمل، فضلا عن عدم وجود شواغر لتدريب الخريجين في بعض التخصصات.

وتأتي هذه الدعوات لتزيد حيرة طلاب الثانوية العامة تجاه التخصص الذي سيختارون دراسته في الجامعات، وهو ما يفاقم حالة الإحباط لديهم ولدى عائلاتهم.

وأُعلنت نتائج الثانوية العامة في أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) في 20 يوليو/تموز الجاري، وتقدم لها نحو 88 ألف طالب.

وتتفاقم البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء، وإن كانت تتفشى بشكل أكبر في القطاع، بفعل الحصار المفروض عليه منذ عام 2007.

نتائج الثانوية العامة أُعلنت في الضفة والقطاع في 20 يوليو/تموز الجاري وتقدم لها نحو 88 ألف طالب (رويترز)

نقابات تحذر الطلاب

وفي لهجة حازمة، دعا نقيب أطباء الأسنان في غزة عِرفان اشتيوي خريجي الثانوية العامة إلى التفكير جيدا قبل التسجيل في هذا التخصص، مضيفا للجزيرة نت "هناك بطالة عالية جدا، وباب التوظيف في الحكومة مغلق منذ عدة سنوات، وعدد العاملين فيها أقل من 5% من الأطباء".

وأشار اشتيوي إلى عدم وجود شواغر للتدريب في برامج الامتياز، حيث إن القدرة الاستيعابية لوزارة الصحة والقطاع الخاص لا تتجاوز 200 طبيب، في حين يبلغ عدد الخريجين نحو 400.

كما دعت نقابة الممرضين بغزة الطلبة الذين أنهوا الثانوية إلى التفكير جيدا قبل التسجيل في كليات التمريض بسبب نسب البطالة العالية.

وقالت النقابة -في بيان السبت الماضي- إن الوظائف المتاحة للتمريض في قطاع غزة معظمها حكومية، وتعد ضئيلة جدا بالنسبة للأعداد المتراكمة من الخريجين والمنافسين على العمل.

في اليوم ذاته، قالت نقابة الصيادلة في الضفة الغربية إنها "لا تتحمل مستقبلا أي مسؤولية عن أي طالب يقدم على دراسة الصيدلة، من حيث توفر فرص عمل أو انخفاض الرواتب"، مطالبة الجهات ذات الاختصاص بالعمل على معالجة مشكلة ازدياد عدد دارسي الصيدلة.

وتبدو الحال في تخصصات "التعليم" قاتمة للغاية، حسب نقيب المعلمين في قطاع غزة خالد المزيّن، إذ يقول إن أعداد المتقدمين لاختبارات التوظيف مهولة.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف المزيّن إن "نحو 40 ألف خريج يتنافسون سنويا للحصول على نحو 500 فرصة عمل، والحقيقة أن أعداد الخريجين قد تكون ضعف هذا العدد، لكنهم لا يتقدمون لاختبارات التوظيف بسبب اليأس من الحصول على وظيفة".

وقال إن كليات التربية تخرّج سنويا أعدادا كبيرة لا يمكن لسوق العمل استيعابها، مضيفا "الأمر يحتاج وقفة جادة من أصحاب القرار لوضع رؤية لحل هذه الإشكالية".

مسؤولية الجامعات

بدوره، قال أمين صندوق نقابة المهندسين في الضفة الغربية رياض عبد الكريم إن معدلات البطالة في صفوف خريجي كليات الهندسة ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، في ظل تناقص فرص العمل.

وأرجع عبد الكريم ارتفاع معدلات البطالة إلى افتتاح الجامعات المحلية تخصصات هندسية جديدة، بما يفوق احتياجات السوق المحلي، داعيا وزارة التعليم العالي إلى عدم قبول أي تخصصات هندسية جديدة.

وطالب المتحدث خريجي الثانوية العامة بالاطلاع على دراسة أعدتها النقابة حول واقع سوق العمل والتخصصات الأكثر بطالة قبل اتخاذ قرار دراسة الهندسة.

وفي موقف أخف حدّة، لا يدعو نقيب المهندسين في قطاع غزة محمد عرفة الطلبة إلى مقاطعة دراسة الهندسة، لكنه يدعوهم في الوقت نفسه إلى اختيار التخصصات الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وفي حديثه للجزيرة نت، طالب عرفة بالتركيز على المهارات اللازمة للعمل عن بُعد، وتصدير الخدمة الهندسية للخارج، نظرا لضيق أفق العمل في غزة.

بدوره، ينصح نقيب المحاسبين محمود المصري خريجي الثانوية العامة بالابتعاد عن دراسة المحاسبة التقليدية، ودراسة المحاسبة المرتبطة بالتكنولوجيا.

وقال المصري للجزيرة نت "رغم تكدس الخريجين، فإن هناك طلبا على المحاسبين، لكن شريطة مواكبة التكنولوجيا، واتقان سبل العمل عن بُعد وتقديم الخدمات الحرة للمؤسسات الخارجية".

الطلاب وأهلهم.. حيرة وارتباك

ويبدو أن تحذيرات النقابات تزيد حيرة وارتباك الطلاب وذويهم في ظل واقع البطالة الملموس في صفوف الخريجين.

عز الدين عبد العال من غزة نجح في الثانوية العامة هذا العام، ويميل لدراسة الهندسة، وإن كان لم يقرر بعد أي فرع سيختار؛ بين هندسة نُظم المعلومات أو الذكاء الاصطناعي أو الحاسوب، مضيفا للجزيرة نت أن بعض زملائه يشعرون بحيرة شديدة في اختيار التخصص، ولم يقرروا بعد ماذا سيدرسون.

وفي الوقت الذي اتخذ فيه الطالب عبد الكريم حبّوب قراره بدراسة الصيدلة، فإنه يقول إن زملاءه "في حيرة ولم يختاروا التخصص الذي سيدرسونه حتى الآن بسبب تخوفهم من واقع البطالة، رغم أن بعضهم حصل على معدل 99%".

وفي حديثه للجزيرة نت، يقول حبوب -الذي أنهى هذا العام دراسة الثانوية العامة في غزة- إن السبب يعود إلى أن البلد من دون شغل، وفي حصار، وهناك انعدام للأمل وانتشار للإحباط واليأس.

ولم يقتصر الأمر على الطلبة، إذ يمتد لذويهم، حيث يقول المواطن أحمد قزّاز (من بلدة دورا قرب الخليل جنوبي الضفة الغربية) إن الأهالي يصابون بالحيرة والارتباك والقلق عقب نجاح أبنائهم في الثانوية العامة بسبب التخصص الذي ينبغي عليهم دراسته، بسبب ازدياد البطالة بشكل كبير في صفوف الخريجين الجامعيين.

وقال قزّاز للجزيرة نت "لدينا في العائلة 3 خريجين من الثانوية العامة هذا العام: ابني واثنان من أبناء أشقائي، والمشكلة أن سوق العمل ممتلئ بالخريجين، بما فيهم الأطباء والمهندسون".

وأضاف أن "في كل بيت خريجا عاطلا عن العمل، وهناك إحباط، وهناك حيرة لأن السوق ممتلئ، والمستقبل فيه نوع من الرمادية والسواد القاتم"، مشيرا إلى أن ابنه قرر عدم الدراسة الأكاديمية والاتجاه نحو التخصصات المهنية، كونها توفر فرص عمل أفضل، في ظل ارتفاع أعداد البطالة في صفوف الجامعيين.

إحصاءات

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2022 إلى ارتفاع كبير في نسب البطالة في صفوف الخريجين الجامعيين، حيث بلغت 48% بواقع 28% في الضفة الغربية و74% في قطاع غزة.

وسجّل تخصص العلوم الاجتماعية والسلوكية أعلى معدل بطالة في فلسطين بنسبة 64.1% (97% في غزة و45% في الضفة)، تلاه تخصصات التعليم بنسبة 62.4% (74% في غزة و37.6% في الضفة).

وفي تخصصات الصحة بلغت نسبة البطالة 40% (65.6% في غزة و19% في الضفة)، وفي الهندسة والحرف الهندسية 34.5% (63.4% في غزة و20% في الضفة)، وفي تخصص القانون بلغت البطالة 45.4% (76.0% في غزة و23% في الضفة)، وفي تخصص الصحافة 42.4% (74.4 % في غزة و15.8% في الضفة).

المصدر : الجزيرة