وول ستريت جورنال: قراصنة كوريا الشمالية سرقوا مليارات الدولارات لتمويل برنامج بلدهم النووي

South Korea Koreas Tensions
أموال القرصنة تُستخدم لتمويل نحو 50% من برنامج الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية (أسوشيتد برس)

يقول مسؤولون بالبيت الأبيض إنه في الوقت الذي تركز فيه معظم البرامج الإلكترونية للدول على التجسس أو قدرات الهجوم لأغراض جيوسياسية تقليدية، يركز الكوريون الشماليون على سرقة العملة الصعبة للالتفاف على صرامة العقوبات الدولية.

ورد ذلك في تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) الأميركية يوضح أن كوريا الشمالية أنشأت قوة عاملة في الظل من آلاف الخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات الذين يعملون في بلدان مختلفة حول العالم، بما في ذلك روسيا والصين، ويكسبون أموالا، تصل أحيانا إلى أكثر من 300 ألف دولار في السنة للفرد الواحد، وذلك من خلال أعمال تقنية عادية.

كيف يعملون؟

يضيف التقرير، الذي أعده للصحيفة مراسلها روبرت ماكميلان من سان فرانسيسكو، الذي يكتب عن أمن الكمبيوتر والمتسللين والخصوصية ومراسلها داستن فولز من واشنطن العاصمة، المختص في الأمن السيبراني والاستخبارات، إن قراصنة كوريا الشمالية يتظاهرون بأنهم عمال تكنولوجيا معلومات كنديون ومسؤولون حكوميون ومطورو بلوكتشين يابانيون مستقلون، ويجرون مقابلات بالفيديو للحصول على وظيفة، أو يتنكرون كأرباب عمل محتملين.

ولكي يتم توظيفهم من قبل شركات التشفير، يقوم هؤلاء القراصنة بتوظيف من يُسمون "أشخاص الواجهة" وهم زعماء اسميون لمنظمات لإضفاء الاحترام على بعض الأنشطة الشائنة لإجراء مقابلات عمل، مع الحرص على إخفاء حقيقة كونهم كوريين شماليين. ويقول الضحايا والمحققون السابقون إن هؤلاء القراصنة يقومون بمجرد تعيينهم أحيانا بإجراء تغييرات صغيرة على المنتجات التي تسمح لهم بالاختراق.

ويقول التقرير إن أكبر عملية قرصنة قام بها الكوريون الشماليون خلال 5 سنوات من السرقات الرقمية التي حصدت أكثر من 3 مليارات دولار، هي عندما نجحوا في سرقة 600 مليون دولار أميركي من شركة الألعاب "سكاي مافيس" (Sky Mavis).

تمويل البرامج العسكرية

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أموال القرصنة تُستخدم لتمويل نحو 50% من برنامج الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية، الذي تم تطويره جنبا إلى جنب أسلحتها النووية، مشيرين إلى أن الإنفاق على الدفاع يمثل جزءا كبيرا من الإنفاق الإجمالي لكوريا الشمالية، إذ قدرت وزارة الخارجية الأميركية عام 2019 أن بيونغ يانغ أنفقت نحو 4 مليارات دولار على الدفاع، وهو ما يمثل 26% من إجمالي اقتصادها.

وذكر التقرير أن اللصوص الرقميين في كوريا الشمالية بدؤوا في شن هجماتهم الكبيرة الأولى على العملات المشفرة تقريبا عام 2018. ومنذ ذلك الحين، انتشرت محاولات إطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية ونجاحاتها، حيث لوحظ أكثر من 42 نجاحا عام 2022، وفقا للبيانات التي تم تتبعها من قبل مركز جيمس مارتن لدراسات منع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وحذر المسؤولون الأميركيون من أنه لا يُعرف كثير عن مصادر الأموال في البلاد وسط العقوبات الغربية، فلا يمكن الحصول على فهم دقيق للدور الذي تلعبه سرقة العملات الرقمية في زيادة معدل اختبارات الصواريخ. لكن تراكم الاختبارات لنظام كوريا الشمالية المنعزل حدث في الوقت نفسه الذي حدث فيه انتعاش مثير للقلق في سرقة العملات المشفرة.

دولة قرصنة

وأشار التقرير إلى توجيه المتسللين المرتبطين بكوريا الشمالية برامج فدية للمستشفيات الأميركية خلال السنوات الماضية، ونقل عن نيك كارلسن، المحلل السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي، الذي يعمل في إحدى شركات تتبع البلوكتشين، قوله إن كوريا الشمالية تبدو وكأنها دولة قرصنة في العصر الحديث.

وقال خبراء دوليون منذ فترة طويلة إن كوريا الشمالية تعمل على تطوير جيش رقمي لسرقة البنوك للتهرب من العقوبات القاسية ودعم طموحاتها في إبراز قوتها الجيوسياسية من خلال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. ووجد تقرير للأمم المتحدة لعام 2020 أن قرصنة النظام المدرة للدخل أثبتت أنها "منخفضة المخاطر وعالية المكاسب ويصعب اكتشافها، ويمكن أن يؤدي تطورها المتزايد إلى إخفاء الأدلة".

المصدر : وول ستريت جورنال