ميزانية تقدر بـ90 مليار دولار سنويا.. هل تحتاج أميركا إلى 18 جهازا استخباراتيا؟

Flag of the US Intelligence Community
مخصصات برنامج الاستخبارات الوطنية تصل إلى 90 مليار دولار (مواقع إلكترونية)

واشنطن ـ جاءت فضيحة تسريب وثائق البنتاغون لتلقي الضوء على العدد الضخم من الأجهزة والوكالات الاستخبارية، وكيف يمكن اختراقها وتسريب وثائق مهمة في غاية الخطورة بسهولة، في وقت تبحث فيه هذه الأجهزة الأميركية إجراء مراجعات شاملة لآليات الوصول إلى المعلومات السرية والمساءلة والرقابة، من أجل منع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

وتقليديا تبدأ تحقيقات التسريب بتحديد من يمكنه الوصول إلى الوثائق، وهو ما حدث في الحالة الراهنة إذ قبض على جاك تيشيرا من مخابرات الحرس الوطني الجوي في ولاية ماساشوستس، وفي الوقت ذاته ستُراجع أوضاع مئات وربما آلاف الموظفين الحكوميين ممن لديهم تصاريح أمنية من شأنها أن تمنحهم القدرة على عرض الوثائق السرية.

ويعد مجتمع الاستخبارات الأميركي شديد التعقيد، إذ يتكون من 18 وكالة وجهازا، منها 9 ذات طبيعة عسكرية وتتبع وزارة الدفاع، مع وجود وكالتين مركزيتين مستقلتين، فضلا عن 7 أجهزة مدنية تتبع بعض الوزارات السيادية، وتقوم الكثير من هذه الوكالات بمهامها في الخارج في حين تقوم بعض الوكالات بعدد من المهام داخل الأراضي الأميركية خاصة ما يتعلق بمكافحة التجسس.

وتهدف أجهزة الاستخبارات المتنوعة في واجباتها واختصاصاتها إلى توفير أقصى حماية ممكنة للمصالح الأميركية في العالم من خلال تأمين الاتصالات وأنظمة المعلومات الأميركية، وجمع كل المعلومات الممكنة وتحليلها وتوفيرها لصانعي السياسات وعلى رأسهم الرئيس الأميركي. وتؤمن تلك الأجهزة أيضا المعلومات والأسرار الأميركية خاصة في مجالات الأمن القومي المختلفة.

 

مليارات الدولارات وآلاف الموظفين

تموّل البرامج والأنشطة من خلال اعتمادات ميزانية برنامج الاستخبارات الوطنية (NIP)، وتضمنت مخصصات ميزانية السنة المالية 2023 ما يقرب من 89.8 مليار دولار، منها 65.7 مليار دولار لبرنامج الاستخبارات غير العسكرية، و24.1 مليار دولار لبرنامج الاستخبارات العسكرية.

ولا يعرف بدقة إجمالي عدد العاملين في كل الأجهزة الاستخباراتية الأميركية، وإن كان يقدر بمئات الآلاف منهم إلا أن هناك معلومات متوفرة عن بعض هذه الأجهزة بصورة فردية.

وتضم وكالة الأمن القومي ما يقرب من 32 ألف موظف، في حين يعمل نحو 22 ألف موظف في وكالة الاستخبارات المركزية، ويبلغ متوسط الدخل السنوي للعاملين بالوكالات الاستخبارية 72 ألف دولار سنويا، ويستمر العاملون بالاستخبارات الأميركية في المتوسط بالعمل 8.3 سنوات قبل الاستقالة والتوجه لتغيير طبيعة العمل.

وإضافة إلى العاملين بهذه الأجهزة الحكومية، وهم يعدون موظفين فدراليين، تستعين أجهزة الاستخبارات بالعديد من الشركات الخاصة التي تتعاقد معها للقيام ببعض المهام الاستخباراتية وتوفير بعض الخدمات، وتقدر أعداد العاملين من المتعاقدين بما يقرب من 50 ألف موظف طبقا لتقارير مستقلة.

تهديدات الداخل والخارج

وتهدف أجهزة الاستخبارات العسكرية لتقديم نظرة ثاقبة للتهديدات الفعلية أو المحتملة للولايات المتحدة في الداخل والخارج، وهي تقوم بذلك من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب لصانعي السياسات ومتخذي القرارات مثل الرئيس ووزيري الدفاع والخارجية.

وتوفر الاستخبارات الدفاعية معلومات وخدمات عن القدرات العسكرية الأجنبية والخطط والنوايا والتسليح وترتيب القوات والعوامل السياسية والثقافية والاقتصادية التي تؤثر على البيئة في مناطق العمليات العسكرية الفعلية أو المحتملة. وتُصنف المعلومات الاستخبارية العسكرية على النحو التالي:

طبيعة المعلومات العسكرية

  • معلومات إستراتيجية تساعد كبار العسكريين والمدنيين القادة في تطوير الإستراتيجية والسياسة الوطنية، من خلال مراقبة الوضع الدولي، والمساعدة في تطوير الخطط العسكرية، والمساعدة في تحديد أنظمة الأسلحة الرئيسية، ودعم إجراء العمليات الاستراتيجية.
  • معلومات تشغيلية تركز على القدرات العسكرية ونوايا الأعداء والخصوم، وتحدد مراكز القوة والضعف للخصوم، وترصد الأحداث مجال الاهتمام وتدعم تخطيط العمليات العسكرية وإجراءها.
  • معلومات تكتيكية تدعم القادة العسكريين في تخطيط وتنفيذ المعارك والاشتباكات، كما يزود القادة بمعلومات عن التهديدات والتغيرات الوشيكة في البيئة العملياتية.

شبكة أجهزة الاستخبارات الأميركية

الاستخبارات العسكرية وغير العسكرية ليست منفصلة إلا بالصورة التنظيمية، وتنسق الجهتان أعمالهما لضمان معالجة أي ثغرات استخباراتية ومشاركة المعلومات والتقارير بين الموظفين والوحدات التي يمكن أن تستفيد منها الحكومة الأميركية في الوقت المناسب.

ويعود تاريخ الاستخبارات لعام 1882 عندما أُسست استخبارات البحرية الأميركية، وتطورت أجهزة الاستخبارات الأميركية على مدار السنوات التالية لتصل إلى 9 أجهزة عسكرية و9 وكالات غير عسكرية على النحو التالي:

أولا: استخبارات وزارة الدفاع

  • وكالة استخبارات الدفاع (DIA) وأُسّست عام 1961.
  • الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية وأسست عام 1996.
  • مكتب الاستطلاع الوطني وكالة الأمن القومي (NSA) وأُسّس عام 1952.

استخبارات أفرع القوات المسلحة الأميركية

  • استخبارات القوات الجوية.
  • استخبارات القوات البرية وأُسّست عام 1977.
  • استخبارات مشاة البحرية المارينز وأُسّست عام 1978.
  • استخبارات البحرية الأميركية وأُسّست عام 1882.
  • استخبارات قوة الفضاء الأميركية وأُسّست عام 2021.

ثانيا: الوكالات المركزية المستقلة

  • مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أُسّس عام 2003.
  • وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أُسّس عام 1947.

ثالثا: استخبارات الوزارات

  • مكتب الاستخبارات ومكافحة التجسس التابع لوزارة الطاقة.
  • مكتب الاستخبارات والتحليل تابع لوزارة الأمن الداخلي.
  • استخبارات خفر السواحل الأميركية أُسّست عام 1915 وتتبع أيضا وزارة الأمن الداخلي.
  • مكتب استخبارات الأمن القومي التابع لإدارة مكافحة المخدرات يتبع لوزارة العدل.
  • فرع الاستخبارات التابع لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) أُسّس عام 1908 يتبع وزارة العدل.
  • مكتب الاستخبارات والبحوث أُسّس عام 1945 يتبع استخبارات وزارة الخارجية.
  • مكتب الاستخبارات والتحليل أُسّس عام 1977 يتبع استخبارات وزارة الخزانة.

وفضلا عن التسريبات المتكررة، تمثل التكنولوجيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني معضلات كبيرة أمام أجهزة الاستخبارات في العالم، والاستخبارات الأميركية ليست استثناء، وتتغير وبسرعة طبيعة عملية جمع وتحليل المعلومات وتوفير البدائل أمام صانع القرار، وما يتعلق بالعقبات البيروقراطية أمام التعامل مع المستجدات التكنولوجية والاجتماعية التي تشهدها الولايات المتحدة في ظل تحد متصاعد من جانب الصين.

المصدر : الجزيرة