مقال بواشنطن بوست: الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ضالعة في هجوم المستوطنين على حوارة

عاطف دغلس- شارع حوارة يعد ثكنة عسكرية لجيش الاحتلال ومستوطنيه- جانب من شارع حوارة وبالاعلي مستوطنة هار براخا حيث ينحدر المستوطنين القتيلين- الض[1]
بلدة حوارة تعرضت لهجوم "مسعور" من قبل عشرات المستوطنين الذين أحرقوا منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية الجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية مقالا تحليليا يسلط الضوء على دور الحكومة الإسرائيلية اليمينية في الهجوم الذي تعرضت له بلدة حوارة والقرى القريبة من نابلس من قبل مئات المستوطنين الإسرائيليين.

وأورد مقال الصحيفة روايات شهود عيان ومنظمات حقوقية تؤكد أن الجيش الإسرائيلي وفر الحماية لمئات المستوطنين الذين اقتحموا البلدة الأحد الماضي وأحرقوا مئات المنازل والسيارات.

وأشار الكاتب الصحفي إسهان ثارور في مقاله بالصحيفة إلى أن الشرطة الإسرائيلية لم تلق القبض على أي شخص على خلفية الهجوم بعد مرور أكثر من 24 ساعة على وقوعه، رغم أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين وصفوه بأنه إرهاب.

وقال إن مراقبين إسرائيليين وفلسطينيين أشاروا إلى تواطؤ القوات الإسرائيلية التي كانت في المكان حيث غضت الطرف عن جموع المستوطنين الذين كانوا يعيثون فسادا في البلدة.

ونقلت مجلة "+972" اليسارية الإسرائيلية عن شهود عيان في حوارة قولهم إن الجيش الإسرائيلي سمح لجموع المستوطنين بدخول البلدة سيرا على الأقدام، في حين مَنع الصحفيين والمسعفين وعمال الإغاثة الفلسطينيين من الدخول إليها.

"مذبحة نفذها النظام المتطرف"

ويرى ثارور أنه لا يوجد فرق يذكر بين جموع المستوطنين الذين هاجموا البلدة ومواقف بعض الشخصيات السياسية في الائتلاف الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد على دعم الفصائل المتطرفة المؤيدة للمستوطنين والذي وضع أجندة تتضمن مزيدا من ضم الأراضي الفلسطينية ويسن تشريعات من شأنها تقويض الحقوق السياسية لغير اليهود.

وذكّر ثارور بأن اثنين من أبرز الوزراء في حكومة نتنياهو، هما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وصلا إلى السلطة بعد سجل حافل من أعمال التطرف المناهض للفلسطينيين والدفع نحو تمكين المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

وفي معرض حديثه عن خطورة الخطاب اليميني الإسرائيلي المتطرف ودوره في إشعال أعمال العنف التي ارتكبتها غوغاء المستوطنين، نقل الكاتب عن تسفيكا فوغل، عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب بن غفير اليميني المتطرف، قوله -خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة محلية إسرائيلية الاثنين الماضي تعليقا على الأحداث- "إن هذا النوع من العقاب الجماعي مبرر"، وأضاف "حوارة مغلقة ومحترقة؛ هذا ما أريد أن أراه، وهذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الردع".

ويرى ثارور أن هذا الخطاب المتطرف يترجم واقعا ملموسا على الأرض في إسرائيل. وقد حمّلت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عما حدث، ونشرت المنظمة تغريدة بعد يوم من هجوم المستوطنين الدموي تقول إن "النظام اليهودي المتطرف نفذ مذبحة في القرى المحيطة بنابلس أمس. هذا ليس "فقدان السيطرة". هذا بالضبط ما تبدو عليه السيطرة الإسرائيلية، فالمستوطنون ينفذون الهجوم والجيش يؤمنه والساسة يدعمونه. إنه جهد جماعي".

جرائم مروّعة

واستشهد فلسطيني وأصيب أكثر من 100 في بلدة حوارة والقرى المجاورة لها جنوبي مدينة نابلس الأحد 26 فبراير/شباط الماضي، وذلك بعد مقتل مستوطنين في عملية إطلاق نار، في حين حمّلت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية جرائم المستوطنين المروعة بحق الفلسطينيين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب سامح أقطش (37 عاما) وإصابة العشرات، في اعتداءات نفذها المستوطنون والجيش الإسرائيلي جنوبي نابلس.

وشن المستوطنون هجمات انتقامية على منازل الفلسطينيين في هذه القرى، وأحرقوا أكثر من 30 منزلا ومنشأة تجارية وعددا كبيرا من السيارات الفلسطينية، في حين منعت قوات الاحتلال فرق الدفاع المدني من الوصول إلى المنازل المشتعلة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن عشرات المستوطنين خرجوا بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي إلى الشارع الرئيسي والمفترقات المؤدية إلى نابلس ورشقوا المنازل بالحجارة، كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المدمع على منازل المواطنين قرب حاجز بيت فوريك (شرقي نابلس).

وجاءت هذه التطورات بعد عملية بلدة حوارة التي وقعت الأحد 26 فبراير/شباط، وقالت إذاعة جيش الاحتلال إنها وقعت قرب دوار عينابوس في البلدة، حيث تعرضت مركبة إسرائيلية لهجوم بالرصاص أدى إلى مقتل مستوطنَين.

المصدر : الجزيرة + واشنطن بوست