الأردن: إصابات بالجيش وإحباط تهريب أسلحة على الحدود مع سوريا

دوريات للجيش الأردني على طول الحدود مع سوريا لمنع تهريب أسلحة ومخدرات (الفرنسية)

عمّان- مواجهة عسكرية مفتوحة تخوضها القوات المسلحة الأردنية "الجيش العربي" داخل الأراضي السورية للمرة الأولى، بدأت مع ساعات فجر اليوم مع شبكات تهريب المخدرات في الجنوب السوري. وأدت -وفق الجيش الأردني- إلى إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة الأتوماتيكية والصاروخية.

وتُعتبر هذه المرة الأولى التي تُذكر فيها "الأسلحة الصاروخية" في بيانات صادرة عن القوات المسلحة الأردنية، وأشار بيان الجيش إلى تسجيل عدد من الإصابات الخفيفة والمتوسطة بين أفراد من قوات حرس الحدود نتيجة الاشتباكات، وأن الأيام الماضية شهدت ارتفاعا في هذه العمليات، وتحولها من محاولات تسلل وتهريب إلى اشتباكات مسلحة.

افشال محاولة تهريب مخدرات .. صفحة الجيش الاردني فيس بوك
إفشال محاولة تهريب مخدرات على الحدود الأردنية السورية (صفحة الجيش الأردني على فيسبوك)

ردع وملاحقة

وعلمت الجزيرة نت أن قوات حرس الحدود الأردني قد تعرضت، صباح اليوم، لإطلاق قذائف "آر بي جي" من داخل الحدود السورية، وإطلاق رصاص من قناصين. وبحسب بيان الجيش الأردني، فإن عمليته العسكرية مستمرة حتى إنجاز المهمة لردع الجماعات المسلحة في الجنوب السوري، وملاحقتها أينما كانت.

وأوضح مصدر عسكري أردني أن الاشتباكات تأتي استمرارا لما تقوم به المجموعات المسلحة منذ أيام، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المهربين والقبض على أحدهم واستشهاد أحد أفراد القوات المسلحة وإصابة آخر قبل أيام.

من جانبه، أكد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة، مهند المبيضين أن الجيش الأردني "غيّر من قواعد الاشتباك، وتنوعت بالتالي أساليبه القتالية".

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الأردن يخوض حربا دفاعا عنه وعن الدول العربية المجاورة له، التي تستهدف إغراق المنطقة والمجتمع الأردني بالمخدرات، ونسعى اليوم للدفاع عن حدودنا واستقرارنا، وهذه مهمة كبرى نقوم بها".

وردا على سؤال الجزيرة نت حول تأكيده دخول الجيش الأردني إلى داخل الأراضي السورية، قال الناطق باسم الحكومة، "الأردن سيستخدم كل ما لديه من قوة لمواجهة مهربي المخدرات، وهذه الحرب عنيفة ومستمرة، ومهم جدا أننا نخوضها ضد قوى ظلامية تريد أن تدمر مجتمعنا".

من جهته، قال الخبير العسكري مأمون أبو نوار، إن "تغير قواعد الاشتباك بين الجيش الأردني والمسلحين على الجانب الآخر من الحدود السورية، كان أمرا متوقعا في ظل تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح من سوريا إلى داخل المملكة".

قوات الجيش العربي تنتشر في المدن والمحافظات الأردنية
الجيش الأردني يشن منذ سنوات حربا ضد شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود مع سوريا (مواقع التواصل)

"أمر غير مقبول"

وأشار الخبير العسكري في حديثه للجزيرة نت إلى أن ما يحصل حاليا على الحدود الأردنية السورية هدفه محاولة نقل الفوضى إلى الداخل الأردني عبر تهريب المخدرات واستهداف أفراد الجيش، وإطلاق المُسيّرات المحملة بالمخدرات والأسلحة إلى داخل الأراضي الأردنية.

واكد، "هذا أمر غير مقبول، والأردن حدوده غير مستباحة، وأي موقف يقوم به الجيش يكون هدفه حماية الأمن الوطني الأردني".

ورجح أبو نوار أن ينشئ منطقة عازلة إذا اضطر لذلك، لوقف محاولات تهريب الأسلحة واستهداف حرس الحدود الأردني، "وهذا لن يكون إلا وفق تقديرات ومواقف عسكرية تعبوية إذا ما رأى الخطر يداهم البلاد".

وكان الجيش الأردني قد أعلن للمرة الرابعة خلال الأيام الأخيرة أنه أحبط سلسلة عمليات تهريب أسلحة ومخدرات، قادمة من سوريا.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعربت فيه عمّان عن انزعاجها من استمرار عمليات تهريب السلاح والمخدرات، والتي أخذت منحى جديدا ومتطورا خلال الأيام الأخيرة من خلال استخدام الطائرات المُسيّرة على خط عصابات التهريب مع محاولة إدخال مواد متفجرة من سوريا.

ويقول الأردن إن تهريب المخدرات، عبر حدوده مع سوريا الممتدة على مسافة حوالي 375 كيلومترا، بمثابة "عمليات منظمة" تستعين بطائرات مُسيّرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة.

وخلال السنوات الماضية، شهد الأردن المئات من محاولات التسلل والتهريب، خاصة من سوريا والعراق، نتيجة تردّي الأوضاع الأمنية في البلدين المجاورين.

المصدر : الجزيرة