ردا على التماسات شعبية.. برلمانيون بريطانيون يدعون للتحقيق في جرائم إسرائيل

التماسات شعبية تطالب البرلمان البريطاني بالضغط على الحكومة من أجل تأييد وقف الحرب في قطاع غزة (رويترز)

لندن- ناقش البرلمان البريطاني، الاثنين، مقترحات ومطالبات بشأن موقف المملكة المتحدة من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. وذلك خلال انعقاد لجنة النقاش التابعة للبرلمان للنظر في 3 التماسات شعبية بهذا الخصوص.

ويدعو الالتماس الأول إلى البقاء على الحياد وسحب الدعم لإسرائيل، أما الثاني فيحثّ الحكومة الإسرائيلية على السماح بدخول الوقود والكهرباء والغذاء إلى قطاع غزة، فيما يدعو الثالث إلى تبني وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويلزم الدستور البريطاني البرلمان بنقاش الالتماسات التي يتجاوز عدد التواقيع عليها 100 ألف، من خلال لجنة فرعية في البرلمان. ويعد هذا غير ملزم للحكومة التي تلتزم بنقاشات جلسات البرلمان التشريعية والتي تضم 650 نائبا.

استنكار الجلسات الأممية

من جانبه، ندد النائب طاهر علي من حزب العمل بما وصفه "تجاهل" الحكومة كل الأدلة الجلية لارتكاب إسرائيل جرائم حرب، واعتبره دعما لإسرائيل لهدف غير معلن، وتبنيا لحل الدولة الواحدة. وطالب الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين، وقال إن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لوقف إطلاق النار، "يجعل الأمم المتحدة تبدو كنمر بلا أسنان".

ودعا علي إلى محاكمة إسرائيل التي انتهكت 30 قرارا للأمم المتحدة، وحث حكومة بلاده على الاستعداد للبناء على نتائج التحقيقات في جرائم الحرب لفرض عقوبات على إسرائيل، مطالبا البرلمان التأكد من التوقف عن الدعم المطلق للولايات المتحدة، والتأكد من أن المملكة المتحدة ليست متواطئة أو أنها تسهل أي أعمال مشينة عبر دعمها لإسرائيل.

بدورها، قالت كارولين لوكاس من حزب الخضر، إن جلوس المملكة المتحدة على الحياد في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، كان أمرا لا يغتفر على المستويين الأخلاقي والسياسي، ودعت الحكومة البريطانية لاستغلال علاقتها الدبلوماسية الجيدة مع مصر وقطر من أجل مفاوضات تفضي لوقف إطلاق النار.

وأضافت لوكاس إن عيون العالم المفتوحة الآن على هذه المنطقة كانت غائبة إلى حد كبير حين أُجبر سكان غزة على العيش سنوات في سجن مفتوح، وجردوا فيه من كرامتهم بشكل ممنهج. وقالت "لا ينبغي تحويل الأنظار بعيدا مرة أخرى رغم صعوبة طريق السلام".

النائبة كيم جونسون تلقي كلمتها خلال جلسة نقاش التماسات شعبية في البرلمان بشأن حرب غزة (البرلمان البريطاني)

التصدي لتسليح إسرائيل

بدوره، طالب وزير الظل والنائب تانمنجيت سينج، البرلمان بإعادة النظر في تراخيص تصدير السلاح إلى إسرائيل، مشيرا إلى قرار الوحدة المشتركة لمراقبة الصادرات في المملكة المتحدة، والتي تشدد على عدم منح تراخيص "ما إذا كان هناك خطر واضح من إمكانية استخدام هذه العناصر لارتكاب أو تسهيل قمع داخلي أو انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي".

وشدد النائب كيني ماكسكيل على ضرورة الكشف عن المعلومات العسكرية المتعلقة باستخدام سلاح الجو البريطاني من قبل الجيش الأميركي. كما طالب بالكشف عن معلومات تتعلق بنقل 500 جندي من القوات البريطانية إلى قبرص، وطبيعة دورهم هناك ودرجتهم العسكرية.

النائبة كات سميث خلال جلسة النقاش بشأن الموقف البريطاني من حرب غزة (البرلمان البريطاني)

اعتراض أصدقاء إسرائيل

في المقابل، عارض النائبان جيم شانون وأندرو بيرسي الالتماسات الشعبية، وعرض الأخير شهادات عن "تقطيع أثداء النساء وأطراف الإسرائيليين"، وزعم أنه رآها بنفسه خلال زيارته لإسرائيل، وهي المزاعم التي تم نفيها عبر وسائل الإعلام، كما رفض النائبان الدعوة لوقف إطلاق النار.

من جهتها، ألقت النائبة أسبانا بيجم الضوء على ارتفاع معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين في لندن، والذي أدى إلى إخلاء 700 شخص من مسجد ومركز لندن الإسلامي و3 مدارس قريبة، بعد التهديد بوجود قنبلة، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق لجرائم الكراهية ضد المسلمين.

كما رفعت النائبة كيم جونسون دعوة نقابة الصحفيين البريطانية للبرلمان للإشادة بشجاعة الصحفيين في غزة والتزامهم بنقل الحقيقة، مشددة على أن العمل الصحفي أصبح مهمة لتجميع الأدلة لتوثيق الفظائع التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية، وأن ذلك هو السبيل الوحيد للمحاسبة.

وأقر رئيس الجلسة بالاستماع إلى الالتماسات والنظر في أسئلة النواب، تمهيدا لرفع المقبول منها للحكومة، وأعرب بعض النواب عن أملهم أن تكون هذه الجلسة خطوة "تصحيح مسار" لموقف المملكة المتحدة، وبدء تبني الدعوة لوقف إطلاق النار أسوة بإسبانيا والبرتغال في أوروبا.

المصدر : الجزيرة