خبراء: الجيش الإسرائيلي يبحث دون جدوى عن صورة للانتصار

حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي ارتفعت إلى 433 منذ بدء طوفان الأقصى (غيتي)

القدس المحتلة- أوجزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في عددها الصادر في اليوم الـ66 للحرب على غزة سيناريوهات التوغل البري بالقطاع، بالعنوان الرئيسي "القتال ما بعد الحرب"، في إشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسابق الزمن لإتمام عملياته العسكرية قبل نفاد الوقت الأميركي لوقف إطلاق النار.

يحمل هذا العنوان في طياته رسائل تسعى القيادة العسكرية لتمريرها إلى الجمهور الإسرائيلي تتلخص في أن عمليات التوغل البري في قطاع غزة لن تحقق أهدافها بتقويض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقوتها العسكرية والسياسية.

كما تتلخص في أن العمليات العسكرية لم تسهم بتحرير المحتجزين الإسرائيلي لدى الفصائل الفلسطينية، وهو ما يلزم الجيش على البقاء في حالة قتال على جبهة غزة خلال عام 2024.

الحرب على غزة.. الجيش الإسرائيلي بلا صورة انتصار و2024 "عام القتال"
العنوان الرئيسي لصحيفة يديعوت أحرونوت:"حالة القتال ما بعد الحرب، 2024 عام قتال على جبهة غزة (الصحافة الإسرائيلية)

لا إنجازات

وتعكس هذه الرسائل السردية الإسرائيلية التي أخذت تتشكل لدى المستوى السياسي، الذي ما زال يروج إلى استمرار عمليات التوغل البري دون تحديد طبيعة الإنجازات التي حُققت، مع تكرار تصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن الجيش بحاجة إلى المزيد من الوقت لإنهاء العمليات العسكرية.

يأتي ذلك وسط الارتفاع المتواصل بأعداد قتلى ضباط وجنود جيش الاحتلال بالمعارك البرية في غزة، الذين وصل عددهم إلى 104، لتصل حصيلة قتلى الجيش جراء الهجوم المفاجئ لحماس على مستوطنات "غلاف غزة"، بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى 433.

وتتوافق هذه الرسائل التي استعرضتها الصحيفة مع تقديرات العديد من المحللين الإسرائيليين للشؤون العسكرية والأمنية، الذين أجمعوا على أن الجيش الإسرائيلي يسابق الزمن بحثا عن تأطير صورة "انتصار"، وذلك رغم اعترافات القيادة العسكرية بأن تحقيق أهداف الحرب يستغرق وقتا طويلا وليس أسابيع.

وتجمع التقديرات على أن جيش الاحتلال سيكون في حالة قتال دائمة، وسيواصل سنة 2024 العلميات العسكرية على الجبهة الجنوبية والاستنفار العسكري والانتشار الواسع للقوات على الجبهة الشمالية، فيما ستكون جميع الكتائب التابعة لقوات الاحتياط مطالبة بمواصلة الخدمة العسكرية للاحتياط خلال العام المقبل لمدة شهر واحد على الأقل.

وتشمل استعدادات الجيش الإسرائيلي رصد ميزانيات إضافية عام 2024 لتمويل مواصلة خدمة قوات الاحتياط في جميع القطاعات، في حين سيتم بحث تعديل قانون التجنيد لزيادة مدة الخدمة العسكرية الإلزامية لتصل إلى 3 سنوات، بعد أن كان هناك توجه في السابق لتقصيرها.

وفي إشارة إلى استمرار حالة القتال على جبهة غزة خلال سنة 2024، كتب مراسل الشؤون العسكرية والأمن في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع، مقالا بعنوان "مرحلة القضاء على الخلايا المسلحة بالقطاع ستتطلب المزيد من الخدمة لقوات الاحتياط وتمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية"، مما يلزم تجنيد ميزانيات إضافية لوزارة الأمن.

زيادة الخطر

ومع تعمق المناورة البرية في المناطق الأكثر إشكالية وصعوبة في قطاع غزة، يقول المراسل العسكري "يزداد الخطر على القوات، ويزداد قلق العائلات. إن الحرب طويلة ودموية، ولكنها أيضا ضرورة وجودية".

ويضيف يهوشع "فالجميع ينظر إلى النتيجة النهائية التي سيتم تحقيقها، ولهذا السبب يطلب الجيش الإسرائيلي منحه كل الوقت والسماح له بتنفيذ المهمة الكاملة لتقويض حماس وفقا للخطط".

وأوضح يهوشع أن الضربة القاسية التي تلقتها إسرائيل بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، جعلت الجيش يدرك أن عليه الإصرار على مواصلة الحملة العسكرية الحالية لإزالة التهديدات التي تواجه إسرائيل، سواء من غزة أو لبنان، إذ يقول قادة الجيش "نريد الردع لسنوات عديدة لإبعاد الحروب".

وقدّر المراسل العسكري أن عملية التوغل البري بحاجة إلى عدة أسابيع إضافية، ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي أوضح أن الحملة في المرحلة الثانية بحاجة إلى شهر آخر على الأقل لتحقيق الأهداف.

ويعتقد يهوشع أن إصرار الجيش الإسرائيلي على مواصلة العمليات البرية مهما استغرق ذلك من وقت، يعكس خشيته من سيناريو إمكانية العودة إلى نقطة الحرب والمواجهة بعد عام، في حال عدم توجيه ضربة قاسية لحماس التي وجهت ضربة غير مسبوقة لجيش الاحتلال الذي يوجد بحالة من "الإذلال الإستراتيجي" بعد فشله في منع معركة "طوفان الأقصى".

وأشار إلى أن السيناريوهات المتوقعة أن يكون عام 2024 عام قتال من نوع آخر، في حين يخطط الجيش الإسرائيلي لبناء ما يشبه الشريط الأمني ​​داخل أراضي القطاع، مما سيتطلب كثيرا من الموارد والميزانيات، والقوى البشرية، والوسائل التكنولوجية، والهندسية.

من جانبه، كتب المحلل العسكري آموس هرئيل، مقالا في صحيفة "هآرتس" بعنوان "حماس تتآكل، والجيش الإسرائيلي يتساءل عن كيفية تسويق النصر؟"، في إشارة منه إلى أنه ليس بمقدور إسرائيل القضاء على حماس، وأن العلمية البرية بالقطاع لن تفضي إلى تقويض قوة الحركة العسكرية.

حالة تيه

ويرى هرئيل أن الجيش الإسرائيلي الذي يعي جيدا أن العد التنازلي لإنهاء الحرب على غزة قد بدأ، يوجد في حيرة من أمره وفي حالة تيه، وتساؤل بشأن كيفية تسويق صورة "الانتصار" للجمهور الإسرائيلي بعد الانسحاب من القطاع والإبقاء على حالة القتال على جبهة غزة.

واعتبر المحلل العسكري أن صور المعارك والتوغل البري للقوات الإسرائيلية في القطاع ربما تشير إلى بداية التغيير في الواقع الأمني، وذلك مع إعلان الجيش أنه بات قريبا من إحكام سيطرته على جباليا والشجاعية، مؤكدا أنه "من دون عودة المحتجزين الإسرائيليين أو قتل قيادة حماس، سيكون من الصعب الشرح للجمهور الإسرائيلي تقليص القتال بالمستقبل".

وتعليقا على تصريحات القيادة العسكرية الإسرائيلية بوجود "علامات انكسار لدى حماس"، قال هرئيل إن "التعريف الأكثر حذرا وواقعية هو علامات التآكل وليس الانكسار. فكما هو الحال مع الجيش الإسرائيلي، أيضا حماس تقاتل بقوة منذ أكثر من شهرين، في ظل ظروف صعبة".

وعلى النقيض من الجيش الإسرائيلي، يضيف هرئيل "حركة حماس حققت إنجازا عسكريا كبيرا يحسب لها في بداية الحرب بالهجوم المفاجئ الذي شنته في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي".

ويختم "ولتحقيق أي إنجاز، سيكون من الضروري اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم توسيع العملية البرية في الجنوب إلى المناطق التي لم ينشط فيها الجيش الإسرائيلي من قبل".

المصدر : الجزيرة