هدنة غزة.. فرصة لانتشال ما أمكن من جثامين الشهداء

فتاة فلسطينية تبحث عن ذويها بين جثامين تم انتشالها خلال وقف إطلاق النار (خاص الجزيرة نت)
فتاة فلسطينية تبحث عن ذويها بين جثامين تم انتشالها خلال وقف إطلاق النار (الجزيرة)

غزة- منذ ساعات الصباح الباكر، ينطلق إبراهيم السدودي على رأس فريق من جهاز الدفاع المدني في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، لانتشال الجثامين العالقة تحت أنقاض المنازل المدمرة.

يرى السدودي أن الهدنة المؤقتة التي بدأت الجمعة الماضية، فرصة مواتية لانتشال أكبر عدد ممكن من الجثامين، حيث إن الغارات الإسرائيلية تصعّب هذه العملية، لذلك تمكّن فريقه من استخراج 3 شهداء هما طفلان وسيدة، من عائلة "صالحة" بدير البلح.

ويعتمد عمل الفريق على أمرين أساسيين، الأول وجود "الباقر" وهي آلة ميكانيكية كبيرة قادرة على رفع أنقاض المنازل، والثاني هو الوقود اللازم لتشغيلها، الذي منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي دخوله قطاع غزة منذ عملية "طوفان الأقصى" في السابع من الشهر الماضي.

ورافقت الجزيرة نت فريق الدفاع المدني في إحدى مهامه التي استهدفت منزلا مدمرا في منطقة "البِركة" بدير البلح. وبعد ساعات من العمل، لم يجد الفريق جثامين لانتشالها، وانتقلوا إلى منزل آخر.

رجل الدفاع المدني إبراهيم السدودي يقول إن نقص الوقود يصعّب من عملية انتشال جثامين الشهداء. (خاص الجزيرة نت)
إبراهيم السدودي: نقص الوقود يصعّب عملية انتشال جثامين الشهداء (الجزيرة)

أزمة السولار

وفي حديثه للجزيرة نت، قال السدودي "نستغل الهدنة لانتشال الجثامين، لكنّ المشكلة تكمن في توفير السولار لتشغيل (الباقر)، حيث يحتاج إلى 250 لترا للعمل لمدة 8 ساعات فقط، وهذه الكمية غير موجودة"، موضحا أن كميات السولار المتوافرة لا تسمح لهم سوى بتشغيل (الباقر) لمدة ساعتين أو 3 ساعات فقط في اليوم.

وأوضح أن جهاز الدفاع المدني في المحافظة الوسطى، لم يتسلم حتى الآن أي كميات من الوقود التي دخلت للقطاع، ضمن اتفاق الهدنة المؤقتة وتبادل الأسرى، والذي ينص على إدخال نحو 200 شاحنة من المساعدات لغزة، ومن ضمنها وقود السولار وغاز الطهي.

وأضاف السدودي "انتشلنا كمية لا بأس بها من الجثامين، مع توقف القصف، لكن لو أن السولار متوافر لكانت الأعداد مضاعفة"، لافتا إلى أن العائلات التي تعرضت منازلها للتدمير تتواصل معهم لحثهم على استخراج جثامين أبنائها العالقة تحت الركام، وأن بعض العائلات تحاول البحث عن سولار لمساعدة فرق الدفاع المدني لكنه غير متوافر في الأسواق.

وأكد أن أيام الهدنة، حتى لو تم تمديدها إلى 10 أيام، فإنها غير كافية لاستخراج كافة الجثامين، نظرا لأن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر الكثير من المنازل على رؤوس أصحابها، بالإضافة إلى شح الوقود.

وقال المتحدث ذاته إنه كان بالإمكان إنقاذ حياة الكثير من الشهداء، لو كان الوقود متوافرا، حيث إنهم يقضون نحبهم تحت الأنقاض نظرا لعدم وجود إمكانية لاستخراجهم عقب شن الغارات مباشرة.

وكان جهاز الدفاع المدني قد ذكر في تصريح صحفي -أمس الاثنين- أنه تم استخراج 150 شهيدا من تحت الأنقاض، خلال الأيام الأربعة الأولى للتهدئة. كما ذكر مصدر في مستشفى شهداء الأقصى، بدير البلح، للجزيرة نت أن عدد الجثامين المنتشلة التي وصلت للمستشفى، بلغ 65 شخصا، بينهم 35 رجلا و30 سيدة.

رجال الدفاع المدني يستغلون الهدنة لاستخراج جثامين الشهداء (خاص الجزيرة نت)
رجال الدفاع المدني يستغلون الهدنة لاستخراج جثامين الشهداء (الجزيرة)

متطوعون ينتشلون الجثامين

ولا تقتصر عملية انتشال الجثامين على طواقم الدفاع المدني، حيث يعمل متطوعون على نقلها من الشوارع، والمناطق القريبة من أماكن وجود قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وتابعت الجزيرة نت وصول 9 جثامين "متفحمة" بينها جنينان، تعود لعائلات: أبو الجديان، والنمنم، وأبو ريالة، وعزام، بعد أن تمكّن متطوعون من انتشالها من شارع الرشيد.

واستشهد 38 شخصا من أفراد هذه العائلات، يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري على شارع الرشيد الساحلي جنوبي مدينة غزة، حينما كانوا يستقلون شاحنة في طريقهم للنزوح من شمالي القطاع إلى المنطقة التي زعمت قوات الاحتلال أنها "آمنة"، قبل أن تطلق عليهم عدة قذائف.

ولم ينج من ركاب الشاحنة، سوى رجل وطفلة. وآنذاك انتشل عدد من المارة غالبية الشهداء عدا 7 أشخاص وجنينين، لم يتمكنوا من نقلهم، نظرا لإطلاق قوات الاحتلال النار على من يقترب من المكان.

نبيل النمنم نجا وابنة أخته من مجزرة راح ضحيتها 38 شخصا (خاص الجزيرة نت)
نبيل النمنم نجا وابنة أخته من مجزرة راح ضحيتها 38 شخصا (الجزيرة)

شاهد على المذبحة

وقال نبيل النمنم -الناجي من هذه المجزرة- إنهم استجابوا لأوامر جيش الاحتلال بالنزوح لجنوبي قطاع غزة، واستقلوا شاحنة تضم العشرات من النساء والأطفال والرجال، لكن جيش الاحتلال قصفها جنوبي مدينة غزة.

ويضيف النمنم في حديثه للجزيرة نت "قبل محطة الكهرباء (جنوبي غزة)، تعرضنا للقصف، فوجئت أني مرمي على ظهري على الأرض، بعد أن قذفني الانفجار من الشاحنة"، متابعا "رفعتُ قامتي قليلا، فوجدت كل من حولي أشلاء مقطعة، كنا 40 شخصا، نساء ورجال وأطفال، كلهم ماتوا إلا أنا وابنة أختي جنى أبو ريالة، وعمرها 4 سنوات، نجاها الله بمعجزة".

وذكر أنه فَقَد في المجزرة زوجته و4 من أطفاله وهم: معتصم (17 عاما) وريماس (13 عاما) ومحمد (4 أعوام) وملك (3 أعوام)، مختتما بالقول إنه غادر المكان بعد أن زحف نحو الشرق، ومشي لمئات الأمتار إلى أن عثر عليه مواطنون ونقلوه للمستشفى.

جثامين 7 فلسطينيين وجنينَين من عائلات "النمنم وأبو الجديان وعزام وأبو ريالة" وصلت متفحمة للمستشفى بعد نحو 3 أسابيع من استشهادهم (خاص الجزيرة نت)
جثامين وصلت متفحمة للمستشفى بعد نحو 3 أسابيع من استشهادها (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة