ابن وائل الدحدوح.. حلم بالاقتداء بأبيه فقتله الاحتلال الإسرائيلي

وائل الدحدوح جاثيا بجوار جثة ابنه محمود (الفرنسية)

تناول تقرير نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني الفاجعة التي أصابت رئيس مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح في بعض أفراد أسرته الذين استشهدوا بإحدى الغارات الجوية الإسرائيلية على منطقة سكنية زعم الاحتلال أنها آمنة.

واستشهد من عائلة الدحدوح زوجته آمنة (أم حمزة)، وابنه محمود البالغ من العمر (16 عاما)، وابنته شام في عامها السادس، وكذلك حفيده آدم وهو رضيع قدم إلى الدنيا قبل 45 يوما فقط.

ولفتت كاتبة التقرير ندا عثمان، وهي صحفية ومحررة مصرية بريطانية مقيمة في بريطانيا ومهتمة بحقوق الإنسان، إلى أن محمود بن الدحدوح كان فخورا بعمل والده وتغطيته المميزة للأحداث في غزة، والتي أكسبته لقب "صوت الفلسطينيين في غزة" وأراد أن يحذو حذو أبيه.

وكان محمود في سنته الأخيرة من المدرسة الثانوية، ويعمل بجد ليصبح صحفيا، لكن أحلامه انقطعت باستشهاده مساء الأربعاء في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات، الذي أعلنه جيش الاحتلال منطقة آمنة.

وعندما أبلغ وائل على الهواء مباشرة باستشهاد أفراد أسرته خلال تغطيته للغارات الجوية الإسرائيلية على أحياء سكنية في غزة انتشر مقطع فيديو على الإنترنت ظهر فيه جاثيا أمام جثث أطفاله ودموعه تنهمر وهو يقول إن إسرائيل "تنتقم بقتل الأطفال"، وأضاف مخاطبا فلذة كبده محمود "أردت أن تكون صحفيا".

وذكرت الكاتبة أن محمودا كان يقلد والده كثيرا في خاتمته أثناء البث المباشر، ويرافقه خلال أيام الإجازة للمساعدة في أرضهم، وكثيرا ما كان يصفه أحباؤه بـ "وائل الصغير".

ومنذ بدء الأعمال العدائية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بدأ محمود وشقيقته شام في إنتاج مقاطع فيديو تغطي القصف الإسرائيلي على غزة. وفي أحد المقاطع قال محمود "لليوم الخامس غزة تعيش تحت عنف وحصار كامل مع انقطاع الكهرباء والإنترنت والماء واستهداف البيوت الآمنة"، وأضافت أخته "أحياء كاملة دمرت، ولم يبق منها سوى الركام والرماد".

وذكرت الكاتبة أن صحفيا من صحفيي الجزيرة في غزة وصف محمود بأنه "صديق لكل من في المكتب، لقد كان قريبا من جميع المصورين"، وأضاف الصحفي أن والده أخذ على عاتقه تدريبه لمساعدته في تحقيق حلمه.

واختتمت تقريرها بالإشارة إلى أن وائل كان في الأصل يريد أن يدرس الطب، ثم اعتقل تعسفيا من قبل القوات الإسرائيلية قبل أيام من حصوله على منحة دراسية إلى العراق، ما ألهمه الشروع في ممارسة مهنة الصحافة. وقال في الفيلم الوثائقي الذي بث لأول مرة العام الماضي "بينما تدمر المباني نظل صامدين".

المصدر : ميدل إيست آي