ماهر يونس للجزيرة نت: 40 عاما في الأسر لأجل فلسطين ومهر حريتها غالٍ

القدس المحتلة – دعا ماهر يونس، الأسير الفلسطيني الذي عانق الحرية، فجر أمس الخميس، بعد 40 عاما في السجون الإسرائيلية، الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة وطيّ صفحة الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية من أجل مواصلة مسيرة التحرر والاستقلال.

وجاء لاستقبال يونس، الذي اعتقل في الـ25 من العمر في العام 1983 وأفرج عنه في عمر الـ65، المئات من فلسطينيي الداخل الذين تحدوا حالة التهديد والتخويف التي لوّح بها أقطاب الحكومة الإسرائيلية وجهاتها الأمنية بحظر أي مظاهر للاحتفاء بحرية يونس، ومنع رفع العلم الفلسطيني أو إلقاء الخطابات بعد الإفراج عنه.

ورافقت الجزيرة نت ماهر يونس في استقباله للمهنئين بساحة منزل عائلته ببلدة عارة، وقد بدت عليه وعلى عائلته وبلدته مشاعر فرح فائضة في ساعات حريته الأولى بعد 4 عقود متواصلة في سجون الاحتلال.

وعن السنوات التي قضاها في السجون الإسرائيلية، تحدث يونس مستعينا بالوصف الذي استخدمه مرارا الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "نحن شعب الجبارين". وقال "40 سنة بالأسر مهر للعروس فلسطين.. ومهر حريتها غالٍ".

ماهر يونس مع أطفال أحد أبناء شقيقه المصدر: الجزيرة نت
ماهر يونس مع أبناء شقيقه وقال إنه متعطش للقاء العائلة والأطفال (الجزيرة)

متعطش للعائلة والأطفال

بدا يونس متعطشا أكثر للقاء الأطفال والعائلة بعد أن منعته السلطات الإسرائيلية من الزواج وسلبته حقه في تأسيس أسرة. وكان يرد على عبارات وأحضان والدته وشقيقاته بخجل ظاهر. لكنه قال "أنا متعطش جدا للعائلة، فالمرأة هي المجتمع، والأولاد هم المستقبل".

ظهر يونس شامخا بين الحشود يشحنهم بالمعنويات العالية، ويتنقل كالطير بين أهله والمهنئين بحريته، ويبادلهم التبريكات وأطرف الحديث. وقال "علينا تجاوز الخلافات والعمل من أجل الوحدة وتعزيز المصالحة، فشعبنا بحاجة للدعم والإسناد من أجل مواصلة النضال ليعيش الحرية".

وقال يونس للجزيرة نت إن "القضية الفلسطينية تواجه تحديات مفصلية، وهو ما يلزمنا بتجاوز كافة الخلافات التي ضاق بها الجميع ذرعا، خاصة الأسرى في غياهب سجون الاحتلال الذين يتذمرون من واقع الانقسام والتشتت، وينشدون الوحدة الوطنية".

الأسرى في ترقب

اهتم ماهر يونس في تنقله بين المهنئين بالترحيب بكافة القادمين من كل الأطياف السياسية والفكرية والمجتمعية، وتحدث عن اختلافاتهم في كلماته وتصريحاته، دون أن ينسى مشاركة شقيقاته الاحتفال به، وكذلك حلقات الفتية والأطفال من أقاربه وجيرانه الذين كان يحدّثهم بتفاؤل على ضرورة تحمّل "مسيرة الحرية".

وعلى وقع الأهازيج والزغاريد التي تتناثر في فضاء عائلة يونس مع قدوم المزيد من المهنئين، تحدث يونس للجزيرة نت عن رسالة الأسرى الذين خلفهم في سجون الاحتلال، وقال إنهم "يدعون للوحدة ويتوقون للحرية، والحركة الأسيرة تعيش حالة من الترقب بسبب إجراءات سلطات السجون الجديدة ضدهم والتي قد تؤدي إلى انفجار وتمرد من السجانين".

وأضاف "لربما أفضل وأعظم هدية يمكن أن نقدمها لشعبنا بعد عقود من الأسر والنضال، أن نواصل درب الوفاق الوطني حتى إنهاء الاحتلال".

وقال إن من حق الشعب الفلسطيني أن ينعم بالحرية والاستقلال في وطنه بعد عقود من القتل وسفك الدماء والاغتيالات والدمار وعنجهية الاحتلال، ولا بد أن يواصل شعبنا المسيرة نحو الحرية، سواء الفردية أو الجماعية حتى التحرر وحرية الوطن.

ماهر يونس يحتفي بالحرية مع بعض من بنات شقيقاته المصدر: الجزيرة نت
ماهر يونس يحتفي بالحرية مع بعض من بنات شقيقاته وعائلته (الجزيرة)

رغم التهديد لن نخضغ

وعاش ماهر يونس 40 عاما في غياهب السجون الإسرائيلية "على أمل أن يتحرر ويخرج من السجون، ليرى الوطن محررا"، كما قال عند معانقة الحرية.

لكنه يعتقد أن ذلك لن يتحقق إلا بإنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة والوفاق حتى يتحرر ويستقل الوطن، وأضاف "علينا جميعا أن نكون على قدر من المسؤولية لحمل هذه الرسالة والأمانة".

رغم تهديدات الاحتلال التي وجهت ليونس وعائلته طيلة الأيام الأخيرة وتقييدهم الإفراج عنه تحت شروط منع الاحتفال أو رفع العلم الفلسطيني، وتهديد الشرطة الإسرائيلية بقمع أي مظاهر لذلك، فإنه (يونس) عاش لحظات الفرح باحتضان والدته الحاجة وداد وشقيقاته الخمس، ونشوة أهازيج الانتصار والزغاريد من حناجر النسوة والأمهات من بلدته.

وقال يونس "لم ولن تتمكن سلطات الاحتلال من النيل من عزيمتنا وإرادتنا وسلب مشاعرنا أو تنغيص فرحتنا.. وستبقى فلسطين مغروسة في وجداننا ومتجذرة فينا، لن نخضع لعنجهية المحتل وسنكمل مسيرة الحرية والتحرر".

واعتقل ماهر يونس يوم 18 يناير/كانون الثاني 1983 بعد أيام من اعتقال ابن عمه كريم يونس، الذي حظي بالحرية أيضا قبل أسبوعين، وقد حكم عليهما بالإعدام. غير أن الاحتلال عاد وحكم عليهما بالسجن المؤبد مدى الحياة. وفي عام 2012، تم تحديد المؤبد لهما بـ40 عاما، وهي أطول فترة اعتقال متواصلة يقضيها أسيران في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.

المصدر : الجزيرة