إضرابات في أوروبا لتحسين ظروف المعيشة.. كيف تتعامل معها الحكومات؟

تشهد دول أوروبية مظاهرات واحتجاجات عمالية تطالب برفع الأجور وبتحسين الظروف المعيشية بصفة عامة، فقد تظاهر أكثر من مليون شخص أمس في فرنسا احتجاجا على قانون يرفع سن التقاعد بالبلاد، وذلك بالتزامن مع اليوم الأخير لإضراب في بريطانيا نفذه قطاع التمريض لمدة يومين.. فما أسباب هذه الإضرابات؟ وكيف تتعامل معها الحكومات الأوروبية؟

أرجع وزير الدولة البريطاني السابق، توبياس إلوود أسباب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الدول الأوروبية إلى التأثيرات العميقة التي تركتها حرب روسيا على أوكرانيا وجائحة "كوفيدـ19″، وأضاف إليهما بالنسبة لبريطانيا تداعيات قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وقال إن التأثيرات الكبيرة والعميقة بسبب حرب أوكرانيا و"كوفيدـ19" ظهرت في أسعار الغاز والطاقة والمواد الغذائية، مشيرا إلى نسبة التضخم التي وصلت في بريطانيا إلى 11%.

ورغم تداعيات حرب أوكرانيا، شدد وزير الدولة البريطاني السابق على ضرورة تقديم الدعم لأوكرانيا التي رأى أنها أثرت على الأمن العالمي، وتأسف لكون الحلفاء المجتمعين في قاعدة رامشتاين في ألمانيا لم يتفقوا بعد على تقديم المساعدات العسكرية المطلوبة، مؤكدا أن روسيا متهيئة للعبة طويلة ورئيسها فلاديمير بوتين يحركها نحو حرب طويلة.

وشهدت بريطانيا خلال الفترة الماضية إضرابات واحتجاجات للمطالبة بتحسين الأجور، نفذ قطاع التمريض فيها إضرابًا مدته يومان، بعد إضراب سابق نفذه القطاع الشهر الماضي مدته يومان أيضا، وهو أمر غير مسبوق خلال قرن كامل من العمل النقابي.

الإصلاح العنيف في فرنسا

وأشار الناشط الحقوقي الفرنسي، تييري بول فاليت إلى تشابه أسباب المظاهرات والاحتجاجات بالنسبة لكثير من الدول الأوروبية، فهناك أزمات مالية واجتماعية واقتصادية، لكنه أوضح أن هذه الأزمات بدأت قبل حرب أوكرانيا.

وتحدث عن فرنسا واتهم الرئيس إيمانويل ماكرون بعدم مساعدة العمال والطبقات الأكثر فقرا، منتقدا ما اعتبره الإصلاح العنيف الذي وضعه ماكرون بشأن نظام التقاعد، حيث يطلب من الناس العمل أكثر دون زيادة حقيقية في الأجور. وقدّر عدد الفرنسيين الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر بمليونين. وأشار إلى هشاشة ظروف العمل في فرنسا.

وكانت وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت أن مليونا و100 ألف شخص تظاهروا أمس في باريس ومدن أخرى احتجاجا على مشروع قانون برفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاما. وشلت إضرابات قطاعات حيوية، من بينها النقل والصحة والتعليم. وفي حين أشاد اتحاد الشغل بحجم التجاوب مع الإضراب، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن مشروع القانون عادل.

واعتبر ضيف حلقة (2023/1/20) من برنامج "ما وراء الخبر" أن محاولات السلطات الفرنسية الخروج من تبعية الغاز الروسي في مجال الطاقة يتم على حساب الشعب الفرنسي والفئات المهمشة، داعيا إلى محاسبة المسؤولين عن تدهور الوضع الاقتصادي في فرنسا وفي أوروبا عامة.

ورغم الاضرابات والاحتجاجات التي تشهدها بلاده، أعلن الرئيس الفرنسي، اليوم الجمعة، أن الجيوش الفرنسية ستحصل على ميزانية قدرها 400 مليار يورو خلال الفترة 2024-2030، في إطار قانون البرمجة العسكرية المقبل، وهي زيادة بمقدار الثلث مقارنة بالميزانية السابقة.

المصدر : الجزيرة