بعد فوز ميلوني بتشريعيات إيطاليا.. موسوليني والفاشية وحماية البلاد من "الأسلمة" تتصدر مواقع التواصل

Giorgia Meloni celebrates victory in Italy
ميلوني البالغة من العمر 45 عاما قادت حزب "إخوة إيطاليا" ليكون الأول في البلاد (الأناضول)

تصدّر فوز اليمين المتطرف في إيطاليا وعزم جورجيا ميلوني رئيسة حزب "إخوة إيطاليا" (Fratelli d’Italia) على قيادة الحكومة المقبلة، عناوين الصحف العالمية، كما حظي بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

ومثّل تقدّم اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الإيطالية -عقب تقدّمه في السويد- "صدمة"، فهو يتيح لحزب تعود جذوره إلى الفاشية الجديدة فرصة حكم البلاد، للمرة الأولى منذ عام 1945.

وبقيادة ميلوني (45 عاما)، أصبح "إخوة إيطاليا" الحزب الأول في البلاد مع نحو رُبع الأصوات.

وفي الانتخابات التشريعية عام 2018، اكتفى هذا الحزب بـ4% فقط من الأصوات، إلا أن ميلوني تمكنت منذ ذلك الحين من استقطاب الكثير من الإيطاليين المستائين والغاضبين من "إملاءات" بروكسل وغلاء المعيشة وانسداد أفق الشباب.

تفاعلات ومواقف

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تصدَّر هذا الخبر وتناقل المتابعون تفاعلات وصورا وفيديوهات وتصريحات سابقة لجورجيا ميلوني، دون أن يخفوا تخوفاتهم مما أسموه "زحف" اليمين المتطرف على أوروبا.

ومن أبرز التفاعلات التي تصدّرت منصات التواصل، بروز عبارتي "موسوليني" و"الفاشية"، مصحوبة بتخوفات من الحقبة القادمة التي تشهدها البلاد.

واعتبر عدد من المتابعين أن فوز حزب "إخوة إيطاليا" ليس تحولا مفاجئا في سياسة روما، إلا أنه مؤشر يمكن من خلاله التأكد من أن النزعة القومية تتصاعد في أوروبا بسبب تراجع المستوى المعيشي والموقف من اللاجئين.

وفي تغريدة له على موقع تويتر، اعتبر أستاذ في العلاقات الدولية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي أن صعود اليمين مقلق، مشيرا إلى أنه توقع ذلك، وبهذا الأمر تكتمل استدارة اليمين المتطرف وحتى الفاشي، من السويد إلى إيطاليا مرورا بالمجر وهولندا، وقبلهم "البريكست" في بريطانيا.

وتصدرت نشأة ميلاني وأصولها والمهن التي شغلتها وخلفياتها ومواقفها السياسية، اهتمامات الناشطين الذين سارعوا لنشر معلومات عنها متناقلين التقارير الإخبارية ومقاطع مترجمة للسياسية الإيطالية.

وعادت "عبارة أنا جورجيا، أنا امرأة، وأمّ، ومسيحية" التي كانت أكثر عبارات ميلوني شعبية، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وحولت حتى إلى أغنية راب في 2019، لتبرز من جديد مع تعريف بأولويات حزبها.

شعارات وتخوفات

وترفع ميلوني شعار "الله، الوطن، الأسرة"، وتشمل أولوياتها إغلاق الحدود الإيطالية لحماية البلاد من "الأسلمة" وإعادة التفاوض بشأن المعاهدات الأوروبية لكي تستعيد روما السيطرة على مصيرها، ومحاربة "مجموعة الضغط لمجتمع الميم (المثليين)"، و"الخريف الديمغرافي" للبلاد التي تسجل أعلى متوسط أعمار بين الدول الصناعية بعد اليابان مباشرة.

وعام 2016، نددت ميلوني بـ"التبديل العرقي الحاصل في إيطاليا" على غرار الأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا.

وأثارت جورجيا ميلوني تخوفات الإيطاليين وجيرانهم الأوروبيين لدعمها مبادئ وتوجهات موسوليني، حيث يُوصف حزبها بأنه فاشيّ الجذور والهويّة، كما أنها معارضة شرسة للاجئين.

وأشار الخبير في الشؤون الدولية إدواردو سالدانا -على حسابه في تويتر- إلى أن حزب "إخوة إيطاليا" ينحدر من "الحركة الاجتماعية الإيطالية" التي أسسها أتباع موسوليني الفاشيون عام 1946، كما أرفق صورة لشعار الحزب الذي يتضمن رمز الشعلة الذي هو أيضا شعار الحركة.

وقالت ميلوني -في تصريحات سابقة- إن "موسوليني كان سياسيّا جيدا، وهذا يعني أن كل ما فعله كان من أجل إيطاليا.. لدي علاقة هادئة مع الفاشية، فأنا أعدّها فصلًا من تاريخنا الوطني".

وأضافت أن "موسوليني كان قد ارتكب جملة أخطاء مثل القوانين العنصرية ودخول الحرب ونظامه استبدادي، إلا أنه تاريخيًّا أنجز أيضًا الكثير، لكن ذلك لا يعفيه من المسؤولية".

مواقف وقلق

واعتبر الكثير من الناشطين أن مواقف ميلوني تبعث على القلق بشأن مستقبل اللاجئين في إيطاليا، وتناقل كثير منهم صورة رجل مسنّ مشارك في الانتخابات كان يحمل ورقة كتب عليها "ولدت في عهد موسوليني، لا أريد أن أموت تحت قيادة ميلوني"، في دعوة للإيطاليين إلى تجنب التصويت لليمين المتطرف.

من جهته، وصف مدير مجلس التفاهم بين العرب والبريطانيين كريس دويل، انتخابات إيطاليا بأنها "أكثر من محبطة"، وقال إن "من غير المفهوم" دعم العديد من الإيطاليين لميلوني "الفاشية والمحبة لموسوليني".

وكتبت أليخاندرا كارابالو أن "هذا مروّعا. الفاشية تتصاعد مرة أخرى في أوروبا. لم تتعلم إيطاليا شيئًا من الحرب العالمية الثانية".

أما الكاتب والحقوقي الأميركي من أصول باكستانية قاسم رشيد، فأشار إلى تصاعد الفاشية في أوروبا، محذرا من تبعات فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية القادمة بالولايات المتحدة.

وكتب رشيد "المجر لديهم زعيم فاشي، وفاز حزب اليمين المتطرف في السويد مؤخرا، والآن إيطاليا انتخبت زعيمة فاشية. بعد 80 عامًا من الحرب العالمية الثانية، تتصاعد الفاشية في جميع أنحاء أوروبا. وإذا لم يكن الأميركيون حذرين، فسيُدخل المحافظون أنصار ترامب الفاشية إلى هنا. يجب ألا نسمح بحدوث ذلك".

وأشار الصحفي الأميركي مارك أميس إلى الرأي نفسه، مذكرا بحرب أوكرانيا، فقال "مرت 7 أشهر فقط على هذه الحرب البائسة، وها قد عاد الفاشيون الجدد إلى السلطة في إيطاليا لأول مرة منذ موسوليني، وترأس النازيون الجدد االسلطة في السويد وهي عضو جديد في الناتو".

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند