لمناهضة توجهات سعيّد.. هل يؤثر ائتلاف 5 أحزاب معارضة في المشهد السياسي التونسي؟

جاء تشكيل تكتل القوى الخمسة بعد إصدار الرئيس التونسي القانون الانتخابي الجديد الذي قلّص صلاحيات البرلمان مقابل تعزيز سلطاته. وتضمن تخفيض عدد الأعضاء من 217 نائبا إلى 161، منهم 10 نواب من المواطنين بالخارج.

تونس- أثار تحرك 5 أحزاب تونسية لتشكيل ائتلاف مناهض لتوجهات الرئيس قيس سعيد، والدعوة لمقاطعة جماعية للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها أواخر هذا العام، تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخطوة على المشهد السياسي القادم خاصة وأنها الأولى من نوعها التي أتت بصفة جماعية، حيث سبق وأعلنت الأحزاب عن مقاطعتها بشكل فردي.

وانقسمت الآراء بين من يرى في تشكيل ائتلاف حزبي موحّد مناهض لمسار الرئيس خطوة جادة و"عملية" لتغيير نظام سعيّد، وبين رأي آخرين من مؤيدي الرئيس أنها لن تؤثر "على خارطة الطريق" التي اتخذها منذ 25 يوليو/تموز 2021.

وسبق أن صرّحت الأحزاب الخمسة، التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وحزب التكتل وحزب العمال والقطب الديمقراطي، بمعارضتها للرئيس في محطات عدة لكن مواقفها أتت بشكل فردي.

وأعلنت هذه الأحزاب الخمسة، خلال ندوة صحفية يوم الاثنين، تكتلها في ائتلاف جديد مناهض لتوجهات الرئيس، وبخاصة مقاطعة الانتخابات التشريعية قبل 3 أشهر من إجرائها.

Tunisian President Kais Saied
تكتل الأحزاب المعارضة جاء بعد إصدار الرئيس سعيد القانون الانتخابي الجديد الذي قلص صلاحيات البرلمان (الأناضول)

مقاطعة مسار الرئيس

وأكد أمين عام حزب التكتل خليل الزاوية على مقاطعة الأحزاب الخمسة للانتخابات رسميا. وقال للجزيرة نت إنه يسعى وبقية قياديي حزبه إلى ضم أكبر عدد ممكن من الأحزاب التي تشاركهم أهداف الخطة القادمة والتي لخصها في مناهضة مسار سعيد وأيضا من وصفهم بـ "منظومة ما قبل قرارات 25 يوليو/تموز 2021".

وجاءت هذه الخطوة بعد إصدار الرئيس القانون الانتخابي الجديد الذي قلّص صلاحيات البرلمان مقابل تعزيز سلطاته. ويتضمن القانون تخفيض عدد أعضاء البرلمان من 217 نائبا إلى 161، منهم 10 نواب من المواطنين بالخارج.

النائب عن الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي/ العاصمة تونس/فبراير/شباط 2017
القيادي بحزب العمال الجيلاني الهمامي: التحالف مهم لردع الانقلاب (الجزيرة)

قطب رابع

ويرى القيادي في حزب العمال الجيلاني الهمامي أن تنظيم تحالف سياسي للمرحلة القادمة مهم لردع "الانقلاب" في آخر مسار له والمتمثل في انتخابات تشريعية غير شرعية، حسب رأيه.

وقال الهمامي للجزيرة نت "العمل المشتت لا يعطي نتيجة، وبالائتلاف الحالي سيكون لنا وزن جديد كقطب رابع في الساحة السياسية".

وأفرزت الإجراءات الاستثنائية التي أقرها الرئيس العديد من التكتلات والجبهات السياسية الجديدة المناهضة لتوجهاته على غرار جبهة الخلاص الوطني التي توحدت فيها أحزاب بمختلف أيديولوجياتها، في حين برزت كتلة مساندة للرئيس يتزعمها حزب حركة الشعب.

ليس هناك تأثير فارق

وقال عضو المكتب السياسي لحركة الشعب أسامة عويدات -للجزيرة نت- إن الأحزاب التي دعت إلى المقاطعة منها مَن شارك بانتخابات سابقة في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 3 دورات متتالية "وليس لهذه الأحزاب أي وزن انتخابي ولا تأثير لها على الشارع التونسي".

في المقابل، يعتبر المحلل السياسي فتحي الزغل أن التحالف الجديد الذي أعلن مقاطعته للانتخابات التشريعية القادمة لن يكون له تأثير فارق في الأجندة السياسية القادمة لسببين: أولهما أن تلك الأحزاب اتخذت الموقف من موقع ضعف وليس من موقع قوة، لأن المسار الذي انتهجه سعيد يستبعد كل الأحزاب منذ البداية.

أما السبب الثاني حسب الزغل "فالرئيس يتقدم بخطوات لا يجد لها معارضة سياسية صلبة لا في الشارع ولا من قبل الأحزاب والمنظمات، ولن يكون لإعلان التحالف المناهض تأثير كبير".

تونسيون ينددون بالإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد منذ أكثر من عام (الجزيرة)

الورقة البيضاء لا المقاطعة

وفي هذا الخصوص، يرى المحلل السياسي بلحسن اليحياوي أن كل طرف يمضي في مساره كما هو "فالرئيس ملتزم بخارطته كما هي ويحترم الآجال التي وقع عليها آنفا، وكذلك الأحزاب ماضية في مقاطعة كل توجهاته السياسية".

ويعتقد اليحياوي في حديث للجزيرة نت أن "لا أثر للمقاطعة، بل إنها عقيمة بالمقارنة مع التصويت بالورقة البيضاء الذي يكشف عن حجم المقاطعة الحقيقية خاصة أن السمة الأبرز للمواعيد الانتخابية في تونس هي العزوف عن الانتخابات".

ويرى أن الأحزاب التي تريد إيصال رسالة ما يجب عليها الدفع بقواعدها للتصويت بورقة بيضاء و"تلك المقاطعة حينها ينتج عنها أثر ميداني وسياسي وما سوى ذلك هو مواصلة للمعارضة السلبية".

وتشهد تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021 أزمة سياسية حادّة، حيث فرض الرئيس آنذاك إجراءات استثنائية منها تجميد البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة، إضافة إلى تغيير النظام الانتخابي.

المصدر : الجزيرة