أحدثها كنيسة أبو سيفين.. حرائق وحوادث لا ينساها المصريون

القاهرة- سلسلة طويلة من الحرائق استدعتها ذاكرة المصريين، إثر متابعتهم الحريق المروع في كنيسة أبو سيفين بحي إمبابة غرب القاهرة صباح اليوم الأحد، الذي أسفر عن 41 قتيلا فضلا عن عشرات المصابين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه يتابع عن كثب تطورات الحادث، وقال عبر فيسبوك إنه وجّه كافة أجهزة ومؤسسات الدولة المعنية باتخاذ كل الإجراءات اللازمة وتقديم كافة أوجه الرعاية الصحية للمصابين، كما أجرى اتصالا هاتفيا مع البابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وقدم تعازيه في ضحايا الحادث.

وأعلنت وزارة الداخلية -في بيان لها- أن فحص أجهزة الأدلة الجنائية أسفر عن أن الحريق نشب في جهاز تكييف الهواء بالدور الثاني في مبنى الكنيسة الذي يضم عددا من قاعات الدروس، وذلك نتيجة خلل كهربائي، مما أدى لانبعاث كمية كثيفة من الدخان كانت السبب الرئيسي في الوفيات والإصابات.

ويعدّ الحادث حلقة من سلسلة طويلة من حوادث الحريق التي شهدتها مصر وتسببت في وقوع مئات الضحايا، كما تسبب بعضها في تغيير معالم مناطق بأكملها.

حرائق القطارات ومئات الضحايا

شهدت مصر عام 2002 أحد أبشع الحرائق في تاريخها، وهو حادث قطار الصعيد الذي أدى إلى مقتل أكثر من 350 شخصا، حين اندلعت النيران في إحدى عربات قطار متوجه من القاهرة إلى أسوان.

وقالت السلطات إن الحريق نشب نتيجة استخدام أسطوانات الغاز من قبل باعة داخل القطار، مما أدى إلى اشتعال النيران في 7 عربات كانت مكدسة بالمسافرين لقضاء عطلة عيد الأضحى.

وزاد من بشاعة الحادث ما نقله شهود عيان عن أن سائق القطار لم يتنبه للحريق وظل يقوده مسافة 8 كيلومترات والنيران مشتعلة في عرباته، في حين كان الركاب يقفزون من النوافذ والأبواب في الأراضي الزراعية وترعة الإبراهيمية القريبة من السكة الحديدية.

وشهدت محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة (محطة مصر) حادثا آخر بشعا في فبراير/شباط 2019، حين اصطدم جرار أحد القطارات بالحاجز الخرساني لنهاية الرصيف، متسببا في حدوث انفجار وحريق كبير.

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي حينها مشاهد بشعة للحظة الانفجار واشتعال النيران في أجساد المواطنين على رصيف المحطة، وسط محاولات فردية لإطفاء الأجساد المشتعلة. وقال التلفزيون المصري الرسمي إن 25 شخصا على الأقل لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 50 آخرين في الحادث.

حريق مسرح بني سويف

كما شهد سبتمبر/أيلول 2005 حريقا كبيرا بمسرح مدينة بني سويف جنوب العاصمة المصرية، أدى إلى وفاة أكثر من 30 شخصا وإصابة ما يقرب من 40، إثر سقوط شمعة مشتعلة كانت تُستخدم في إحدى المسرحيات، لتمتد النيران إلى السجاد والستائر والديكور المكون من الخيش والورق. وقد ساعد في سرعة انتشار النيران استخدام مواد سريعة الاشتعال في تجهيزات المسرح.

وأسفر الحريق عن مقتل شخصيات فنية بارزة، مثل أستاذ الدراما في المعهد العالمي للمسرح محسن مصيلحي، والمخرج بهاء الميرغني، وأستاذ النقد في أكاديمية الفنون حازم شحادة، والأستاذ في المعهد نفسه مدحت أبو بكر، وغيرهم.

حوادث الكنائس

وكذلك كانت الكنائس المصرية مسرحا لعدد من الحرائق غير حادث اليوم، وإن جاء أبرزها بشكل تفجيرات متعمدة.

أشهر هذه التفجيرات كان تفجير كنيسة القديسين مع انطلاق عام 2011. فقبل أقل من شهر على انطلاق ثورة يناير، انفجرت سيارة مفخخة أمام كنيسة القديسين في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، مما أسفر عن مقتل 23 شخصا وما يقرب من 100 جريح.

ورغم تقديم الداخلية الشاب سيد بلال متهما قالت إنه متورط في التفجير، وتعذيبه حتى الموت وفق اتهامات من نشطاء، فإن النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود أحال بلاغا لنيابة أمن الدولة العليا في فبراير/شباط 2011 (عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011)، يتهم وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بالتورط في تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقا، لتبقى القضية لغزا دون حل.

وفي عام 2016 قتل 23 شخصا على الأقل في انفجار داخل كنيسة بمجمع الكاتدرائية المرقسية، مقر بابا الأقباط الأرثوذكس في القاهرة. وأكد مسؤولون أمنيون حينها أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة من مادة "تي إن تي" بوزن 12 كيلوغراما.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن الانفجار حدث في قاعة الصلاة بالكنيسة البطرسية الملاصقة لمدخل الكاتدرائية، بعد أن ألقى مجهول قنبلة داخل القاعة، مما أدى لسقوط قتلى ومصابين وتحطم محتويات قاعة الصلاة.

وأعلنت وزارة الصحة حينها أن سبب ارتفاع أعداد القتلى والجرحى هو وقوع الانفجار أثناء إقامة الصلاة داخل الكاتدرائية، ووجود أعداد كبيرة في الداخل.

حرائق الثورة

رغم عدم وقوع عدد كبير من الضحايا خلالها، فإن هناك عددا من الحرائق بقيت مشتعلة في التاريخ المصري خلال القرن الحالي، لارتباطها بأحداث سياسية مهمة مثل ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

حريق المقرّ الرئيسي للحزب الوطني الديمقراطي بالقاهرة في ليلة جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني أحد أشهر هذه الحرائق، إذ كان الحزب هو ذراع السلطة ورمز قوتها ونفوذها في مصر على مدى 30 عاما من حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

وفي وسط الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بمحيط ميدان التحرير في ديسمبر/كانون الأول 2011، اشتعلت النيران في مبنى المجمع العلمي الذي أنشئ عام 1798، لتلتهم عددا كبيرا من الكتب والوثائق والمخطوطات التاريخية النادرة.

وكان المجمع العلمي أحد أقدم المؤسسات العلمية في مصر والمنطقة، ويحتوي على نحو 200 ألف من المجلدات القديمة، والكتب النادرة والخرائط والأبحاث، منها كتاب وصف مصر الذي قدم فيه علماء الحملة الفرنسية صورة مصر خلال فترة وجود الحملة بأرضها الذي كان أحد أبرز ضحايا الحريق.

حرائق تاريخية

وشهدت مصر خلال القرن الماضي عددا من الحرائق الكبرى، أشهرها حريق القاهرة الذي اندلع في يناير/كانون الثاني 1952 في عدة مبان، حيث التهمت النار خلال ساعات نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة.

وأدت النيران إلى مقتل 36 شخصا (22 ماتوا محترقين)، وإصابة 552 بجروح، بينهم 30 بأعيرة نارية. كما أدى إلى تشريد آلاف العمال، بحسب بيان النيابة حينها.

وفي نفس ليلة الحريق، قدّم رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا استقالته، لكن الملك رفضها، واجتمع مجلس الوزراء وقرر مواجهة الموقف بإعلان الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد، وتم تعيين النحاس باشا حاكما عسكريا، فأصدر قرارا بمنع التجول في القاهرة والجيزة، وأصدر أمرا عسكريًا بمنع التجمهر واعتبار كل تجمع مؤلف من 5 أشخاص أو أكثر مهددا للسلم والنظام العام، يعاقب من يشترك فيه بالحبس.

وشهد عام 1971 حريقا مروعا قضى على دار الأوبرا الخديوية، أول دار للأوبرا في مصر وأفريقيا، والتي افتتحها الخديوي إسماعيل عام 1869 احتفالا بافتتاح قناة السويس، وكانت تسع 850 مقعدا، وكان موقعها بين منطقة الأزبكية وميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير حاليا).

والتهمت النيران لوحات كبار المصورين التي كانت تزين الجدران، بالإضافة إلى مناظر الأوبرا والباليه العالمية التي تركتها الفرق الفنية لعروضها على خشبة مسرح الأوبرا هدايا لدار الأوبرا المصرية، فضلا عن خسائر فادحة في مقتنيات الفرق الفنية من آلات موسيقية ونوتات للسيمفونيات.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي