ترسيم الحدود البحرية.. وسيط أميركي يقدم طرحا إسرائيليا جديدا ولبنان يتمسك بحقوقه كاملة

عون (الثاني من اليمين) خلال لقائه هوكشتاين في قصر بعبدا (الأوروبية)

التقى الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين اليوم الاثنين في بيروت الرئيس اللبناني ميشال عون، وقدم عرضا إسرائيليا جديدا بشأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر رسمية لبنانية أن هوكشتاين حمل إلى بيروت طرحا إسرائيليا لترسيم الحدود البحرية وفق مسار متعرج يعتمد الخط 23 قاعدة انطلاق له، على أن ينحرف لاحقا ليمنح إسرائيل مساحة شمال هذا الخط وصولا إلى نقطة خط الوسط بين لبنان وقبرص.

وأشارت المصادر إلى أن الخط المتعرج يضمن حصول تل أبيب على مساحة شمال الخط 23 مقابل ما ستتخلى عنه جنوب هذا الخط، بما يكفل حصول لبنان على كامل حقل قانا.

وفي وقت سابق، ذكرت تقارير أن المقترح يستند إلى خط حدودي متعرج يحصل لبنان بموجبه على حقل "قانا" كاملا، مقابل حصول إسرائيل على حقل "كاريش".

يشار إلى أن لبنان كان يطالب بترسيم الحدود وفق الخط 23، بالإضافة إلى حصوله على ما يعرف بحقل قانا.

تمسك لبناني

وقال مصدر رسمي لبناني إن الرئيس ميشال عون أبلغ الوسيط الأميركي تمسك بلاده بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وفق الخط 23.

وأضاف المصدر أن عون أبلغ هوكشتاين تمسك لبنان بكامل الحقول النفطية التي تقع ضمن الخط 23، بالإضافة إلى حقل قانا النفطي.

ونقل عن الإدارة اللبنانية تأكيدها أن الفجوة ضاقت بين لبنان وإسرائيل بخصوص ترسيم الحدود البحرية، وأن الوسيط الأميركي سيستكمل مساعيه للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وعقب لقائه مع عون -في حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري- قال الوسيط الأميركي هوكشتاين إنه سيعود إلى لبنان خلال الأسابيع المقبلة لاستكمال جهود ترسيم الحدود البحرية للاتفاق بين لبنان وإسرائيل، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق.

وفي الإطار نفسه، قال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض إن المبعوث الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين يحمل طرحا جديدا لترسيم الحدود، مضيفا -في تصريحات عقب لقائه المبعوث الأميركي في بيروت- أن هوكشتاين أبلغه أن الطرح إيجابي وأنه نفى أي إشاعات عن التنقيب المشترك بين لبنان وإسرائيل.

وقبل ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن المبعوث الأميركي سيعرض اقتراحا إسرائيليا جديدا يتضمن حلا يسمح للبنانيين بتطوير احتياطيات الغاز في المنطقة المتنازع عليها، مع الحفاظ على الحقوق التجارية لإسرائيل.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق فسيتمكن اللبنانيون من القيام ببعض التنقيب هناك.

وكانت الخارجية الأميركية قالت إن هوكشتاين سيؤكد خلال مشاوراته مع كبار المسؤولين اللبنانيين التزام الإدارة الأميركية بتسهيل المفاوضات بشأن الحدود البحرية، مشيرة إلى أن حل هذا الأمر لن يتم إلا من خلال المفاوضات.

حقوق لبنان

وفي السياق، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون حرص بلاده على كافة حقوقها في مياهها الإقليمية وثرواتها الطبيعية. مضيفا -خلال احتفال بعيد الجيش اللبناني- إن المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود هدفها الحفاظ على حقوق لبنان من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي.

من جهته، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن الحزب ليس طرفا في التفاوض بشأن ترسيم الحدود، وإنه لم يكلف أحدا بالتفاوض نيابة عن الحزب، مضيفا أنه على ضوء نتائج مفاوضات ترسيم الحدود سيحدد الحزب كيفية التصرف في الفترة المقبلة، على حد تعبيره.

وكان الإعلام الحربي لحزب الله بث تسجيلا مصورا يظهر منصة استخراج النفط وسفينة الإنتاج "إنرجين باور" وسفينة الحفر "ستينا آيس ماكس" في المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. ويظهر التسجيل أيضا إحداثيات انتشار السفن على بعد نحو 90 كيلومترا من الشواطئ اللبنانية.

وكان حزب الله أعلن مطلع يوليو/تموز الماضي إطلاق 3 طائرات مسيرة باتجاه المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، التي تضم حقل "كاريش". وأعلنت إسرائيل في حينه إسقاط المسيرات.

تاريخ النزاع

ويعود تاريخ النزاع على ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان إلى أكثر من 10 أعوام، شهدت كثيرا من التوترات وتبادل التهديدات وكذلك الوساطات، خاصة الأميركية منها.

وفي موازاة ما يراه لبنان تباطؤا متعمدا من تل أبيب في الرد على المقترح اللبناني لتسوية النزاع، هدد حزب الله بأنه لن يسمح لها باستخراج الغاز في سبتمبر/أيلول المقبل من حقل "كاريش" وما بعد هذا الحقل.

في المقابل، تصر إسرائيل على أن هذا الحقل يقع ضمن مياهها الاقتصادية الخالصة، وأنها ستعتبر أي تحرك ضده اعتداءً على أمنها القومي يستوجب الرد.

والشهر الماضي، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن عون قدّم للوسيط الأميركي ردا على مقترح واشنطن الذي قدمّته قبل أشهر بشأن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات