حرب أوكرانيا تسيطر على قمة العشرين والقوات الروسية تواصل القصف والتمدد شرقا

Russia-Ukraine war
دمار يلحق بمبان حكومية في مدينة خاركيف شرق أوكرانيا جراء القصف الروسي (الأناضول)

هيمنت تطورات الحرب الروسية في أوكرانيا على لقاءات وزراء خارجية مجموعة العشرين، بينما سقط مزيد من الضحايا في دونيتسك مع استمرار القوات الروسية في التقدم بإقليم دونباس الانفصالي.

وشهدت جزيرة بالي الإندونيسية، اليوم الخميس، عددا من اللقاءات الثنائية لوزراء خارجية "مجموعة العشرين" قبل بدء اجتماع قمتهم غدا، والذي سيأتي بعد عامين ونصف العام من وباء كورونا، ويبحث التعامل مع تحديات الطاقة والغذاء عالميا.

وقد خيمت الحرب الروسية في أوكرانيا على أجواء الاجتماع، في ظل تجاذبات الموقفين الروسي والصيني من جهة، ودعوة الخارجية الأميركية دول مجموعة العشرين إلى تبني موقف حاسم تجاه روسيا، بخصوص حربها على أوكرانيا، وقضية تصدير الحبوب الأوكرانية من جهة أخرى.

وتجمع القمة، لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزراء دول غربية وجهت الاتهامات لموسكو بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا؛ وقد استبعد وزيرا خارجية الولايات المتحدة وألمانيا اللقاء بلافروف خلال مشاركتهما في الاجتماعات.

Cavusoglu-Lavrov meeting in Bali
وزير الخارجية الروسي ونظيره التركي يجتمعان في بالي اليوم (وكالة الأناضول)

أجواء متوترة

وعلى هامش الاجتماعات، التقى وزير الخارجية الروسي نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، وقال بيان للخارجية الروسية إن لافروف انتقد خلاله الدعم الغربي لأوكرانيا.

أما جاويش أوغلو فقال في تغريدة على تويتر إنه بحث مع لافروف الحرب في أوكرانيا والتطورات في سوريا.

كما عقد لافروف اجتماعا آخر مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، حيث أطلعه على سير العملية العسكرية في أوكرانيا، بحسب بيان الخارجية الروسية.

بدورها، قالت وزيرة خارجية ألمانيا إن الأزمة الغذائية في العالم وكيفية مواجهتها ستكون من أهم القضايا في مؤتمر مجموعة العشرين.

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه يتوقع "مواجهة صعبة إلى حدّ ما" بسبب وجود لافروف في بالي، مضيفا "اختارت روسيا المشاركة في الوقت الذي تضع فيه نفسها في موقع انتهاك العديد من المبادئ الأساسية لمجموعة الدول العشرين، وهي التعاون والحوار ومعالجة الخلافات عبر الأساليب السلمية وليس بالقوة".

وأوضح المصدر أن وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ونظراءها الأوروبيين لن يحرصوا على أن تجري الأمور وكأن شيئًا لم يكن خلال النقاشات، وأنهم سيردون على "الأكاذيب والرواية الروسية التي تسعى إلى نقل سبب الاضطرابات من العدوان إلى الرد الدولي، ولا سيما الأوروبي ومن مجموعة السبع، على هذا العدوان".

وأكد الدبلوماسي الفرنسي أنه لن يصدر أي بيان مشترك في نهاية الاجتماعات بسبب مشاركة روسيا، وهو ما أفاد به مسؤول أميركي أيضا، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول بالخارجية الأميركية قوله إن واشنطن لا تتوقع إجماعا في مجموعة العشرين بشأن الحرب في أوكرانيا.

قتلى ومعارك

على الصعيد الميداني، قالت سلطات مدينة كراماتورسك، مركز منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، إن غارة جوية تسببت بمقتل شخص وإصابة آخرين، فضلا عن تضرر فندق ومبانٍ سكنية.

وكان حاكم منطقة دونيتسك قد أفاد بمقتل ما لا يقل عن 7 مدنيين في اليوم السابق، حيث تسعى روسيا لإكمال سيطرتها على منطقة لوغانسك المجاورة، ثم اجتياح دونيتسك، بهدف السيطرة على كامل حوض التعدين في دونباس بدعم من الانفصاليين.

كما تعرضت مدينة خاركيف شرق أوكرانيا لقصف روسي مجددا، ما تسبب بأضرار في مبان حكومية وسكنية.

وقالت هيئة الأركان الأوكرانية مساء اليوم إن القوات الروسية قصفت مدنا وبلدات على امتداد خط التماس في خاركيف.

وقالت الأركان العامة الأوكرانية إن القوات الروسية تنقل المزيد من الوحدات إلى لوغانسك، كما أكد مسؤولون أوكرانيون أمس أن القتال مشتعل على الحدود الشمالية بين منطقتي لوغانسك ودونيتسك.

وفي وقت سابق، قال الجيش الأوكراني إنه يحرز تقدما على الجبهة الجنوبية، ولا سيما في منطقتي خيرسون وزاباروجيا، حيث تمكن من قتل 38 جنديا روسيًّا، ودمر مستودعات للذخيرة والوقود.

Ukrainian flag raise over Snake Island
جنود أوكرانيون يرفعون علم بلادهم على جزيرة الثعبان (وكالة الأناضول)

من جهة أخرى، رفعت القوات الأوكرانية علمها اليوم على جزيرة الثعبان في البحر الأسود التي استعادتها من الروس قبل أسبوع، ونشرت وزارة الداخلية الأوكرانية صورة للمراسم على تويتر مع عبارة "المجد للجنود الأوكرانيين".

وردت موسكو سريعا بالقول إن إحدى طائراتها الحربية قصفت الجزيرة بعد المراسم بفترة وجيزة، وقضت على عدد من العسكريين الأوكرانيين هناك.

وقالت إدارة إقليم أوديسا الأوكرانية إن ضربة صاروخية روسية استهدفت الجزيرة وتسببت في إلحاق أضرار كبيرة برصيف الميناء.

أزمة الغذاء

على صعيد آخر، قالت إدارة إقليم أوديسا إن قذيفتين روسيتين دمرتا مخزنين للحبوب في الإقليم كانا يحتويان على 35 طنا من الحبوب.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، اليوم الخميس، إن تركيا سمحت للسفينة الروسية (جيبيك جولي) المحملة بحبوب أوكرانية "مسروقة" بمغادرة ميناء قره سو.

وأضافت "سيتم استدعاء السفير التركي لدى كييف إلى وزارة الخارجية الأوكرانية لتوضيح هذا الوضع غير المقبول".

وفي الأثناء، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن الوزير مولود جاويش أوغلو بحث هاتفيا مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا التطورات في أوكرانيا وملف تصدير الحبوب، بما في ذلك السفينة الروسية.

وقبل أسبوع، قال السفير الأوكراني لدى أنقرة فاسيل بودنار إن "السفينة القادمة من ميناء بيرديانسك المحتلة دخلت ميناء قره سو التركي، وبناء على طلب المدعية العامة الأوكرانية، طلبنا من الجانب التركي اتخاذ الإجراءات اللازمة".

من جهته، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريح له اليوم بأن العقوبات تتسبب لبلاده بصعوبات، مضيفا "ولكن ليس بالمستوى الذي أراده الغرب".

واعتبر بوتين أن العقوبات الغربية هي التي فاقمت أزمة الغذاء في العالم، وأن على روسيا أن تبقى في المركز الأول في تصدير الحبوب.

وقال اتحاد مصدري الحبوب الروسي إن عقوبات خفية مفروضة على الحبوب الروسية ما زالت قائمة، معتبرا أنها تسبب صعوبات في الشحن والدفع.

المصدر : الجزيرة + وكالات