مقتل متظاهر خلال احتجاجات الثلاثاء في الخرطوم والشرطة السودانية تعرض روايتها

قتل متظاهر خلال احتجاجات شارك فيها مئات السودانيين -أمس الثلاثاء- ضد ما يعتبرونه انقلابا عسكريا نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان العام الماضي وكذلك العنف القبلي، في حين أفادت الشرطة بأن أكثر من 21 جريحا سقطوا من عناصرها خلال تعديات على عدد من مراكزها، إلى جانب المواطن القتيل.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية -في بيان- أن المتظاهر الذي "لم يتم التأكد من بياناته بعد"، أصيب "برصاص حي في الوجه بالقرب من الفم، أطلقته قوات السلطة الانقلابية في مواكب مدينة أم درمان".

وأشارت اللجنة أنه "بهذا يبلغ العدد الكلي لشهدائنا بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 116 شهيدا"، وفق تعبير البيان.

وكانت قوى الحرية والتغيير -وهي ائتلاف المعارضة الرئيسي في البلاد- دعت الأسبوع الماضي إلى "تسيير مواكب السودان الوطن الواحد، في العاصمة والولايات"، يوم الأحد قبل أن تُرجأ إلى الثلاثاء.

Protest against military rule in Sudan
السودان يشهد مظاهرات منذ أشهر ضد قرارات قائد الجيش والأزمة الاقتصادية والسياسية المستمرة (الأناضول)

وشوهد متظاهرون في العاصمة الخرطوم يحملون العلم السوداني وهم يهتفون "السودان وطن لكل الناس".

كما هتفوا "لا للقبيلة ولا للجهوية"، فيما دعا آخرون الجيش "للعودة إلى الثكنات"، بحسب ما أفاد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية.

وشارك سياسيون رفيعو المستوى في تظاهرات الثلاثاء، بينهم: محمد الفقي، والوزير السابق خالد عمر يوسف. وكان الاثنان من بين مجموعة المسؤولين المدنيين الذين أطاح بهم البرهان من السلطة ضمن قراراته العام الماضي.

ويشهد السودان اضطرابات سياسية واقتصادية، ويخرج للتظاهر بشكل منتظم آلاف السودانيين في العاصمة ومدن أخرى للمطالبة بعودة الحكم المدني.

بيان الشرطة

من جهتها، قالت الشرطة السودانية إن تظاهرات خرجت الثلاثاء في بعض محليات ولاية الخرطوم المختلفة، وقد وقعت ما وصفتها "ببعض التفلتات" أثناء هذه التظاهرات.

وأضاف بيان شرطة ولاية الخرطوم الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن المتظاهرين استهدفوا أقسام ومقار الشرطة، وتم التعدي على دار الشرطة ببري ورئاسة شرطة محلية أم درمان وقسمي شرطة الشمالي والأوسط أم درمان ورئاسة شرطة محلية بحري وقسم شرطة بحري المدينة.

ولفت البيان إلى أنه نتج عن ذلك إصابة 21 من أفراد الشرطة، ووفاة المواطن محمد كمال بمستشفى تقى بأم درمان، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ولم يقدم بيان الشرطة تفاصيل عن كيفية وفاة المواطن الذي اتهمت لجنة أطباء السودان القوات الحكومية باستهدافه بالرصاص.

مباحثات

سياسيا، بحث مسؤول بريطاني -أمس الثلاثاء- مع مجلس السيادة الانتقالي بالسودان وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير (التوافق الوطني)، الأزمة السياسية في البلاد.

وجاء ذلك خلال لقاءين منفصلين لمدير الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية البريطانية سايمون ماستارد بالخرطوم، مع كل من رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقيادة قوى إعلان الحرية والتغيير (التوافق الوطني).

وهذه القوى متحالفة مع الجيش وداعمة لقرارات البرهان، وتمثل كيانات سياسية تدعو إلى الحوار والوفاق حول القضايا الوطنية.

وقال مجلس السيادة -في بيان- إن البرهان وماستارد بحثا تطورات الأوضاع الداخلية في السودان وإمكانية الاستفادة من بريطانيا في دفع عجلة الحوار نحو الأهداف والغايات التي ينتظرها الشعب السوداني.

وبدأ ماستارد الثلاثاء زيارة للخرطوم تستمر يومين، يلتقي خلالها عددا من المسؤولين.

وعقب لقائه ماستارد، أفاد رئيس هيئة الاتصال السياسي في قوى إعلان الحرية والتغيير (التوافق الوطني) مني أركو مناوي، بأن اللقاء تناول عددا من القضايا تتعلق بالأزمة السياسية في السودان، وتم خلاله تبادل وجهات النظر.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية متصاعدة وانهيار أمني واسع، أدى إلى تصاعد الاشتباكات العرقية في المناطق البعيدة عن العاصمة.

ومؤخرا اندلعت اشتباكات في ولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، بسبب نزاع على الأراضي بين قبيلتي ألبرتي والهوسا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 105 أشخاص وإصابة 291 آخرين.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، يشهد السودان احتجاجات شعبية تطالب بعودة الحكم المدني الديمقراطي، وترفض إجراءات استثنائية اتخذها البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، منها حلّ مجلسي السيادة والوزراء.

ويتهم الرافضون لهذه الإجراءات البرهان بتنفيذ انقلاب عسكري، وهو ما نفاه وقال إنها تهدف إلى تصحيح مسار المرحلة الانتقالية، وتعهد بتسليم السلطة عبر انتخابات أو توافق وطني.

وقبل تلك الإجراءات، كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس/آب 2019 مرحلة انتقالية من المفترض أن تستمر 53 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024.

وكان مقررا أن يتقاسم السلطة خلال تلك المرحلة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاقية سلام عام 2020.

المصدر : الجزيرة + وكالات