مقال بواشنطن بوست: إذا ارتجف الألمان هذا الشتاء فلا يلوموا إلا أنفسهم

German Chancellor Angela Merkel looks at Russian President Vladimir Putin (L) as they listen to their national anthems before talks at the Chancellery in Berlin, in this June 1, 2012 file photo. Heavily dependent on Russian gas and closer to Moscow than any other leading western nation, Germany faces a major policy dilemma as the Ukraine crisis descends into a Cold War-style confrontation of tit-for-tat threats and ultimatums. For weeks, Merkel and her three-month old coalition government have gone out of their way to avoid antagonising Putin, remaining measured even as Washington and other capitals ratcheted up the rhetoric. REUTERS/Thomas Peter/Files (GERMANY - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)
الكاتب: ميركل قررت التخلص من الطاقة النووية بنهاية 2022، وهو الوقت الذي قرر فيه بوتين شن حرب طاقة ضد أوروبا (رويترز)

تطرق مقال بصحيفة واشنطن بوست (Washington Post) إلى إعلان شركة "غازبروم" (Gazprom) الروسية -مزود الغاز الذي تسيطر عليه الدولة- بأنها ستخفض إلى 20% كمية الغاز الطبيعي الذي توصله إلى ألمانيا عبر خط الأنابيب الرئيسي الرابط بين البلدين.

وأشار كاتب المقال جيمس كيرشك، وهو زميل في المجلس الأطلسي، إلى أنه مهما كانت الذريعة التي تقدمها موسكو لهذه الخطوة، فإن السبب الحقيقي واضح للجميع وهو أن روسيا ترد على عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة عليها بسبب حربها ضد أوكرانيا. وألمح الكاتب إلى شكوى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن "روسيا تبتزنا، وتستخدم الطاقة كسلاح".

ومع ذلك يرى الكاتب إعلان فون دير لاين ليس خبرا لأي شخص كان منتبها على مدى العقدين الماضيين، موضحا أن استخدام الطاقة كسلاح سياسي ليس تكتيكا جديدا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن مواجهة أوروبا لأزمة الطاقة بسبب ابتزاز قطاع الطاقة الروسي يمكن التنبؤ به تماما مثل السلوك الفظيع لروسيا في حربها على أوكرانيا.

معضلة الطاقة الأوروبية هي نتيجة 3 أوهام مترابطة هي: أن الاعتماد على الغاز الروسي كان يستحق أي مخاطر (طفيفة) تنطوي عليه، وأن مورد هذا الغاز كان شريكا وليس خصما، وأن الحرب التقليدية في القارة كانت شيئا من الماضي

وقال الكاتب إنه ما كان يجب أن يكون الأمر على هذا النحو، لأنه كان لدى أوروبا، بقيادة أكبر وأغنى قوة في القارة وهي ألمانيا، متسع من الوقت لتجنب المأزق الذي لا تُحسد عليه والواقعة فيه الآن.

وأضاف أن معضلة الطاقة الأوروبية هي نتيجة 3 أوهام مترابطة هي: أن الاعتماد على الغاز الروسي كان يستحق أي مخاطر طفيفة تنطوي عليه، وأن مورد هذا الغاز كان شريكا وليس خصما، وأن الحرب التقليدية في القارة كانت شيئا من الماضي.

وتابع بأنه لسنوات، كان السياسيون الألمان يتجنبون بشكل روتيني انتقادات نورد ستريم (خط أنابيب نقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا). ويصرون على أن خط الأنابيب كان "مشروعًا تجاريًّا"، ولم تمارس الحكومة الألمانية أي سيطرة عليه، لكن الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز الروسي على حساب المصادر الأخرى كان له دائما بعد سياسي، خاصة في ألمانيا.

ويضيف الكاتب أنه "بفضل القرار المتسرع الذي اتخذته المستشارة آنذاك أنجيلا ميركل بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول نهاية عام 2022، وهو الوقت الذي قرر فيه بوتين شن حرب طاقة ضد أوروبا، أصبحت ألمانيا أكثر إدمانا على الغاز الروسي".

وعلق الكاتب بأن أوروبا ما كانت لتواجه أزمة طاقة اليوم لو فطن المزيد من قادتها إلى وهم أن قارة أوروبا تنعم بسلام دائم، مشيرا إلى أن اعتقاد بوتين بمقدرته على إخضاع أوكرانيا -السبب المعجل لأزمة الطاقة الوشيكة- يرجع إلى حد كبير إلى الدعم العسكري الباهت من أوروبا الغربية لأوكرانيا المحاصرة بالإضافة إلى نفقاتها الدفاعية الضعيفة.

وختم كيرشك مقاله بأنه إذا وجد الألمان أنفسهم يرتجفون أكثر من المعتاد هذا الشتاء فلا يلوموا إلا أنفسهم.

المصدر : واشنطن بوست